ملف الصباح

بـورتـريه: أميــنــة… الطـــاهــــرة

انتحرت أمينة الفيلالي أم قتلت، لا يهم؟ فالفتاة ودعت الحياة، وطوت 16 ربيعا من حياتها في صمت وحيرة مجتمع لا ينصف فلذات كبده.
في نظراتها حزن غريب، وفي تفاصيل ملامح وجهها بؤس الأطفال وحيرة لم تجد وسيلة للتخلص منها، إلا سم الفئران، ففضلت تجرعه، بعد أن ذاقت مرارة الاغتصاب ثم تزويجها من مغتصبها.
كل الصحف الأجنبية والمواقع الإلكترونية تناقلت خبر أمينة، طفلة فضلت الانتحار على الاستسلام لعنف التقاليد وظلم القوانين. فكيف لها أن تعيش في بيت واحد مع مغتصبها؟ سؤال جعل الضحية والمتهم في سلة واحدة، وهي ترفض أن تلتزم بقوانين وضعية شنقت براءتها وتفضل عدالة السماء لتنصفها.
قصة أمينة تلخص صورة الأطفال في المغرب الذي يتوفر على مدونة للأسرة متقدمة، لكنه في المقابل يتوفر على عقلية متخلفة، وفصل قانوني غريب يشجع الاغتصاب ثم يبرئ المغتصب حين يتقدم إلى الزواج من الضحية. والدا أمينة رويا، أمام وسائل الإعلام، تفاصيل مصرعها، إذ كانت تعيش مع زوجها أياما سوداء في غياب تام لظروف حياة عائلية كريمة.
وحسب والد أمينة، لحسن الفيلالي، وهو فلاح مغربي يقارب الخمسين من العمر، فإن ابنته تعرضت للاغتصاب تحت تهديد السلاح الأبيض، وقضت 15 يوما مختفية عن الأنظار، قبل العثور عليها بعد بحث دقيق للدرك في غابات منطقة خميس الساحل في ضواحي العرائش.
لحظتها لم يكمل الأب قصة مشاهدته لجثة ابنته في ثلاجة الأموات، فهو عارض زواجها من مغتصبها، إلا أن الضغوط الأسرية فرضت عليه الأمر الواقع، ليتم عقد النكاح، ولم يقدم الزوج المغتصب عمليا أي مبلغ مالي كصداق، ولم يتمكن من توفير منزل للحياة الزوجية.
أما زهرة والدة أمينة، فبكثير من الدموع كشفت معاناة ابنتها مع «زوجها» العاطل عن العمل، مشددة على أنه لم يكن يعيش رفقة ابنتها باعتبارها زوجة، ولم يكن يقوم بواجباته تجاهها، خاصة في ما يتعلق بالنفقات، بل إن الضحية أخبرتها قبل وفاتها أن هنالك من سقاها السم لتموت.
أمينة لم تمت، فهي الآن حرة، تخلصت من قوانين مجحفة وتقاليد عتيقة، وتراقب شعارات المتظاهرين المطالبة بتغيير كل القوانين التي لا تضمن للنساء مبدأ المساواة، وسن قوانين تمنح حماية وحصانة للمرأة ضد التحرش الجنسي والعنف، فبدماء أمينة كتبت لافتات «كفى من الاعتداء على الطفلات بزواج القاصرات»، و»تطالب بالتعديل الفوري للقانون الجنائي» حتى تستعيد ابتسامتها في زمن اللامساواة.

خالد العطاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق