ملف الصباح

3 أسئلة: المجتمع أكبر المتضررين من فعل الاغتصاب

لماذا في رأيكم ارتفعت حالات الاغتصاب في المجتمع المغربي؟

علي شعباني
إن ظاهرة الاغتصاب في المغرب، كانت وما تزال حاضرة، وهي ليست وليدة الفترة الراهنة، لكن الاختلاف يتعلق بحجم ووتيرة ارتفاعها. وهذا الأمر يصعب التحقق منه، لأن الظاهرة ما يزال يكتنفها الكثير من الغموض والتستر، وتغيب دراسات وإحصائيات دقيقة حول حجمها. وما يعطي الانطباع بارتفاع حالات الاغتصاب في المجتمع المغربي الراهن، هو ظهور وسائل حديثة للكشف عن هذه الظاهرة وانتشار الوعي بين الناس وتأسيس العديد من الجمعيات التي تناضل وتعمل على فضح ومحاصرة الظاهرة، وإثارتها أمام المحاكم ونشر تفاصيلها عبر مختلف وسائل الإعلام.
إن الحديث عن الاغتصاب اليوم لم يعد من الطابوهات، وهذا ما يعطي الانطباع بأن حالات الاغتصاب في ارتفاع مستمر.

أيهما أصعب، في منظور المجتمع، اغتصاب الفتى أم الفتاة؟
الاغتصاب فعل شنيع وجريمة نكراء. هذا الفعل يدمر نفوس وأجساد لضحاياه، ويحدث جروحا غائرة لا تندمل مدى الحياة، ويفقد الثقة في كل الناس، خاصة، إذا كان الفعل ناتجا عن شخص مقرب من الضحية أو من محارمه.  هذه الآثار لا تفرق بين المغتصبين، هل هم ذكور أم إناث. ووقع الجريمة له الآثار نفسها على الذكور والإناث. والمجتمع لا ينظر لضحية الاغتصاب هل هو ذكر أم أنثى بقدر ما ينظر إلى الجريمة في حد ذاتها. إلا أن بعض الجمعيات تريد أن تنظر إلى الاغتصاب وكأنه فعل موجه فقط نحو الإناث، رغم أنهن فعلا، من أكثر ضحاياه، على ما يبدو.
إن المجتمع والثقافة السائدة فيه يغيبان عنا حالات الاغتصاب التي يكون الذكور، وخاصة الأطفال من ضحاياه.
آثار الاغتصاب قوية ومدمرة، ليس فقط على الضحايا، ولكن على الآباء وأفراد العائلة أيضا. ويكون وقعها قويا على المحيط الاجتماعي الذي يعيش فيه الضحايا. وفي الغالب لا تنصف القوانين المعمول بها في هذا المجال لا ضحايا الاغتصاب ولا عائلاتهم، وهم الوحيدون الذين يتحملون وزر هذا الفعل الإجرامي أمام الناس وأمام المجتمع.

ما هي آثار الاغتصاب على الضحية (ذكرا كان أم أنثى) وعلى المجتمع؟
من السهولة بمكان تمييز ضحايا الاغتصاب، إذ يميلون عادة إلى العزلة والانطواء، ويجدون صعوبة في الاندماج السليم في المجتمع، وبصفة خاصة خلال الأنشطة الاجتماعية التي قد تجمعهم مع أشخاص آخرين، كبارا كانوا أم صغارا. كما يواجهون صعوبات كبيرة في التفاعل مع كل من يحيطون بهم. وهذه حقائق يؤكدها الأطباء والمختصون في دراسة وتتبع آثار الاغتصاب على الضحايا من الجنسين.
ومن مميزات شخصية المغتصب، أنه تبدو عليه علامات العصبية والتمرد والانطواء والخوف من الغرباء، وحتى من بعض الأقارب.
جريمة الاغتصاب تترك على الضحية جروحا نفسية لا تندمل مع الأيام وقد تغير تماما مسار حياته، بل تؤدي به إلى التفكير في الانتحار، أو إلى الإقدام عليه. وهناك حالات كثيرة كان الاغتصاب سببا في انتحارها.
هذا على مستوى ضحية الاغتصاب. أما على مستوى المجتمع، فالاغتصاب هو من أخطر جرائم الاعتداء على الغير وانتهاك كرامته. إن الاغتصاب هو أخذ شيء ليس لك الحق فيه بالقوة والعنف. فما بال الإنسان إذا ما كان هذا الحق مرتبطا بشرف وكرامة وجسد إنسان آخر، قد لا يقدر على الدفاع عن نفسه والإفلات من الاعتداء؟
لذا، فالمجتمع يكون بفعل الاغتصاب من أكثر المتضررين، لأن  القيم والسلوكات والأخلاق تكون بهذا الفعل الإجرامي قد انتهكت. وهذه في الأخير هي الأسس التي تنبني عليها العلاقات بين الأفراد والجماعات في المجتمع.

علي شعباني, أستاذ باحث في علم الاجتماع
أجرت الحوار: هجر المغلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق