خاص

تفاصيل جديدة في قضية أمينة الفيلالي

الأب رفض الموافقة على الزواج وطالب بمقاضاة الجاني واشتباه في تعرض الضحية لـ”تسميم”

الوصول إلى منزل أمينة الفيلالي، بدوار “قريمدة” قيادة خميس الساحل، قدوما من مدينة العرائش ليس بالأمر العسير، إذ لا تفصل بينهما سوى مسافة 13.5 كيلومترا… منزل الضحية يخيم عليه جو مشبع بهموم ثقيلة لا تخطؤها العين، وبادية على وجوه كل أفراد عائلتها. آلام وأحزان لا يخففها إلا العزاء والتضامن الذي أغدقته الجمعيات

والمنظمات الحقوقية و عدد من وسائل الإعلام على الأسرة المكلومة. الفاعلون الجمعويون وممثلو وسائل الإعلام حجوا إلى منزل أمينة الفيلالي بمجرد سماعهم خبر الانتحار… ومعه تجدد الجدل حول قضايا الاغتصاب التي تذهب ضحيتها الفتيات القاصرات.

كان في استقبالنا والد الضحية  لحسن الفيلالي بمنزله المتواضع الذي  يختزل كل معالم الفقر ويكشف عن الواقع الاجتماعي البئيس لهذه الأسرة التي رزئت في أحد أفرادها. غرفتان منفصلتان، واحدة مخصصة للجلوس، والثانية تُستخدم لإعداد الطعام… هذه هي كامل مرافق بيت أسرة أمينة.
وفود المعزين من الأهالي الذين قدموا لمشاركة العائلة في مصابها الجلل مازالت تتدفق على البيت المتواضع. ووسط هذا الجو المطبوع بالحزن و الألم، فتح لنا لحسن الفيلالي قلبه وشرع في استعراض التفاصيل الأولى لمأساة أمينة. يحكي الأب أن معاناة ابنته بدأت باغتصابها من طرف زوجها مصطفى ف.، تحت طائلة التهديد بالسلاح الأبيض، وتواصل الاغتصاب والاختطاف رغم عدد من الشكايات التي تقدمت بها عائلتها إلى النيابة العامة والدرك الملكي، إلى أن بدأ الموضوع يأخذ مناحي خطيرة. إذ واصل الزوج /المغتصب اختطاف واغتصاب الضحية أمام صمت غريب من هذه الجهات…
وبعد أن أمر الوكيل العام للملك لدى استئنافية طنجة بفتح البحث في الموضوع، تفاجأت الأسرة بتسليم المغتصب نفسه أمام الدرك الملكي، “بيد أن أسرتي”، يقول والد الضحية، “كانت مستعدة للصمت وقبول  كل ما كانت تمليه عائلة المغتصب، بالرغم من اعتراضي على ذلك. فأنا كنت أرغب في أن تأخذ العدالة مجراها، والحصول على حق ابنتي المغتصبة…”.
لم يقاوم الأب كثيرا، إذ أذعن في الأخير، كما فعل باقي أفراد الأسرة، وقبِل أن تتزوج ابنته من مغتصبها دون صداق أو عرس كما هو معروف ومعمول به في كل التقاليد المغربية.
الحزن الكبير الذي طغى على حياة الأسرة ونزل ثقيلا عليها، لم يفقد لحسن الفيلالي رباطة جأشه، إذ كان يتحدث إلينا دون ارتباك، متذكرا كل التفاصيل واللحظات التي مرت بها فلذة كبده.
ويضيف لحسن، أنه اضطر خانعا لقبول هذا الزواج حفاظا على شرف العائلة وتجنبا “للعار”، لكن المأساة الحقيقية ستبدأ بعد الإعلان عن هذا الزواج الذي كان مرفوضا في البداية من طرف الأب، إذ انتقلت ابنته إلى كوخ قصديري (براكة) لتعيش مع مغتصبها/ زوجها.
ولما كان الزواج مرفوضا من طرف المغتصب وأسرته، استغل “الجلاد” الفرصة للنيل من ضحيته، بتواطؤ وتعاون، مع باقي أفراد عائلته، كما تحكي أم الضحية وهي تبكي وتقول، “الله الله، مكينشي لخرج على الكبدة ديالي قد ديك المجرم و يماه، دعيتهوم نالله “…
انطلق مسلسل الإهانات النفسية والاحتقار الممنهج من طرف والدة المغتصب، تؤكد أم الضحية، الزهرة بن المعلم. وصل الأمر بالضحية إلى مستوى لم تعد تطيق معه تحملا، إذ اعترفت بأنها لم تعد قادرة على مواصلة العيش مع أفراد أسرته بسبب المعاملة السيئة التي كانت تتلقاها خاصة من والدته.
ويذكر الأب، في حديثه ل”الصباح”، أن كل هذه المعاناة لم يدركها في البداية ولم يخبَر بها من طرف زوجته خوفا من غضبه و ردود فعله، لكن الأمر كان يستفحل يوما بعد آخر، إلى أن أصبحت أمينة غير قادرة على تحمل الإهانات والاعتداءات، وغادرت كوخ زوجها إلى منزل أبيها، وخوفا من افتضاح الأمر، قدم الزوج إلى منزل أبيها ليعيدها إلى مواصلة رحلة العذاب.
ويستطرد الأب قائلا، “إن رحلة معاناة ابنتي انتهت بعد عودتها إلى منزل عائلتها”، إذ فوجئت الأسرة بخبر عثور أفراد من الدوار على أمينة وهي ملقاة على قارعة الطريق بالقرب من منزل حارس الغابة، ونقلت على عجل إلى المستشفى على متن سيارة الإسعاف، بينما كانت الأسرة تعيش على أعصابها،  وتحديدا الأم التي سمعت قبل وفاة ابنتها أنها “تعرضت لتسمم”.  ويؤكد الأب في هذا السياق، “أن يوم عودتهما إلى بيتهما صادف يوم السوق الأسبوعي”، وتساءل “كيف تمكنت ابنتي من اقتناء السم الذي تسبب في وفاتها وهي بجانب زوجها؟”.
وفي انتظار أن يكشف التقرير الطبي عن أسباب وفاة أمينة، القاصر، يصر والداها، على أن ابنتهما “توفيت إثر تعرضها لتسميم من قبل مغتصبها ووالدته”، في حين تؤكد عدد من الجمعيات الحقوقية التي حجت إلى المنزل من مدن عديدة، أن قضية أمينة ينبغي أن تعود إلى الواجهة من خلال فتح ملفها من جديد و التعرف على كل الحيثيات التي رافقت معاناة الزوجة القاصر منذ اغتصابها إلى حين “تسميمها” ووفاتها.

يوسف الجوهري (موفد الصباح إلى العرائش)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق