خاص

العسولي: إصلاح أو تعديل الفصل 475 ليس كافيا

قالت فوزية العسولي، رئيسة الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، إن الفصل 475 من القانون الجنائي، يفتح الباب أمام الاغتصاب ليظل مستمرا. وأضافت العسولي في حديثها مع «الصباح» أن مرحلة المناقشة تجووزت، وبلغنا مرحلة  تفعيل وتحقيق مطالب النساء، مشيرة إلى أنه لابد من إعادة النظر بشكل شمولي في فلسفة القانون الجنائي بشكل يحترم حقوق النساء ويحميهن من العنف والتمييز، وذلك تماشيا مع ما جاء في الدستور الجديد.
وأوضحت المتحدثة ذاتها، أن  الفصل 475 من القانون الجنائي الذي يجيز تزويج القاصر من مغتصبها، تعتبره قانون «عار»، باعتبار أنه «قهر مزدوج يمارس على الفتاة، واغتصاب لطفولتها وكرامتها،  كما له انعكاسات نفسية  كثيرة»، مشيرة إلى أن ذلك الفصل الذي يسقط متابعة الجاني، يبيح الاغتصاب ويفتح الباب أمامه ليبقى مستمرا. فكيف يمكن أن تكون الحالة النفسية للضحية، بعد أن تفرض العادات والتقاليد وأيضا القانون تزويجها من الذي هتك عرضها واغتصبها؟» وفي ما كان ما حدث لأمينة سيكون سببا لتغيير الفصل، أجابت العسولي أنه «مع الأسف المسألة لا تتعلق فقط بالفصل 475، إنما تتجاوزه لتصل إلى فلسفة القانون الجنائي المبنية على أخلاق وعادات المجتمع والأسرة بمنظورها التقليدي»، مضيفة أن جريمة الاغتصاب يعدها القانون جريمة ضد أخلاق المجتمع، وليس جريمة تنتهك حقوق الطفلة أو المرأة وإنسانياتها وكرامتها، وحقها في الحرمة الجسدية والنفسية.
واسترسلت قائلة: «أجد أن إصلاح أو تعديل هذا القانون ليس كافيا، إذ لابد من إعادة النظر بشكل شمولي في فلسفة القانون الجنائي بشكل يحترم حقوق النساء ويحميهن من العنف والتمييز، وذلك تماشيا مع ما جاء في الدستور الجديد، الذي يقر بحقوق الإنسان وبالمساواة بين الرجل والمرأة، ويمنع التمييز والعنف. كما يحمل الدولة مسؤولية اتخاذ كل التدابير لحماية الحقوق الإنسانية للنساء».
وأوضحت رئيسة الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، أنه إذا كانت هناك إرادة قوية للحكومة، تترجم ما نطالب بتحقيقه منذ سنوات، منه وضع قانون لمناهضة كل أشكال عنف ضد النساء، يمكن تحقيق المستحيل، ويعدل الفصل 475 من القانون الجنائي.
وقالت إن الجمعيات النسائية تطالب بوضع قانون متعدد الأبعاد وشمولي، لا يقف فقط عند جانب العقوبات الزجرية، بل يمتد إلى حماية النساء الضحايا والتنسيق بين كل الفاعلين في مجال التدخل لمناهضة العنف ضد هن، تغيير العقليات للتربية على المساواة، مضيفة «القانون له أهميته، لأن القاعدة القانونية تؤثر على السلوك، لكن إذا كانت تشرعن الاغتصاب، أو أشكالا أخرى من العنف ضد النساء، فكيف يمكن أن نغير العقليات؟ لأن القانون رافعة، ولا بد أن يرافق بعمل تحسيسي وتوعوي وبسياسية تعليمية تحث على المساواة بين الجنسين، وأيضا إعلان احترام المرأة وكرامتها».
وفي حالة إذا لم تقتنع الحكومة بتغيير الفصل، قالت فوزية العسولي، إن جمعيات المجتمع المدني تعتبر أن جميع الأشكال النضالية مفتوحة ومشروعة، من بينها  التحسيس، والمرافعة، والاحتجاج،  «سنتفاعل مع كل خطوة تخطوها الحكومة، إذ لم تأخذ مطالبنا الملحة بعين الاعتبار. لأن ضحايا الفصل 475 في تزايد مستمر، يجب وضع الحد للأمر حتى لا تتكرر مأساة أمينة. كفى من «أمينات»» حسب تعبيرها. وأضافت في حديثها مع «الصباح» «حان الوقت لتتدخل الحكومة الجديدة، ولا مجال  للتردد أو النقاش، باعتبار أن الأمر نوقش من قبل، واليوم بلغنا مرحلة تفعيل المطالب»، مشيرة إلى النساء يطالبن بتنفيذ مذكرة المساواة التي تتضمن إجراءات عملية، بالإضافة إلى سن قانون يحمي النساء، ولنا التراكم المعرفي في هذا المجال، ما يكفي لاتخاذ الخطوات اللازمة.

إيمان رضيف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق