زواج القاصر بمغتصبها إعدام لحقها في القصاص

أثارت قضية القاصر أمينة الفيلالي، التي انتحرت، أخيرا، رود فعل متباينة  من قبل هيآت المجتمع المدني حول مقتضيات الفصل 475 من القانون الجنائي الذي ينص على أن «من اختطف أو غرر بقاصر تقل سنه عن ثماني عشرة سنة بدون استعمال عنف أو تهديد أو تدليس أو حاول ذلك، يعاقب بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وغرامة من

مائة وعشرين إلى خمسمائة درهم. ومع ذلك، فإن القاصر التي اختطفت أو غرر بها، إذا كانت بالغة وتزوجت من اختطفها أو غرر بها فإنه لا يمكن متابعته إلا بناء على شكوى من شخص له الحق في طلب إبطال الزواج، ولا يجوز الحكم بمؤاخذته إلا بعد صدور حكم بهذا البطلان فعلا".

انصبت ردود الفعل حول مدى مشروعية تزويج قاصر بمغتصبها درءا للفضيحة، والذي غالبا ما يتم اتباعه من قبل العديد من العائلات. هذا الخوف يمكن أن تنتج عنه العديد من المشاكل خاصة أن الفصل موضوع النقاش ينص على موافقة المغتصبة على الزواج واشترط ضرورتها ما يجعل القاصر المغتصبة أو المغرر بها لا تستطيع الإدراك، ومن تم يرى المهتمون ضرورة تغيير مقتضيات الفصل حتى تتلاءم مع المواثيق الدولية بشأن معاقبة المغتصب أمام تنامي ظاهرة الاغتصاب، والاستغلال السيء لمضمونه.
انتحار أمينة الفيلالي أخرج وزارة العدل والحريات عن صمتها بإصدار بلاغ أكدت فيه أنه " تم احترام المساطر القانونية المتبعة"٬ في قضية الفتاة القاصر التي انتحرت في العرائش بعد إرغامها على  الزواج من الشخص الذي اغتصبها٬ موضحة أن "النيابة العامة أمسكت عن تحريك المتابعة رعيا لمصلحة القاصر واستجابة لطلبها وطلبات والدها والشخص الذي تزوج بها في إطار ما ينص عليه القانون".
وزاد بلاغ الوزارة في التوضيح أن الزواج كان برضى الطفلة القاصر، إذ أشار إلى أن "والد الهالكة تقدم بتاريخ 19 شتنبر الماضي، بطلب لقاضي الزواج بالمحكمة الابتدائية بالعرائش الذي استدعى الأطراف بمن فيهم الفتاة القاصر التي حضرت أمامه رفقة والديها خلال أربع جلسات٬ وأكدت رغبتها في الزواج عن طيب خاطر بحضور والدتها من المشتكى به الذي عبر عن رغبته في الزواج منها بدوره٬ فأذن القاضي بتاريخ 30 نونبر 2011 بتزويجهما". بلاغ الوزارة وتصريح وزير العدل بشأن الحادث أثار رد فعل من قبل فدرالية الرابطة الديمقراطية لحقوق المرأة، التي اعتبرت أن الوزير سمح لنفسه، وهو رجل دفاع سابق، بأن يتدخل في ملف مازال البحث جاريا بصدده ليقول فيه القضاء كلمته، وأن حسمه في أن الطفلة أمينة لم تتعرض للاغتصاب وإنما تم افتضاض بكارتها برضاها أوقعه في تناقض صارخ من عدة أوجه منها.
وأضافت الرابطة أن الطفلة أمينة لم يكن عمرها يتجاوز 15 سنة وتدرس بالسادس ابتدائي، وبالتالي فهي مازالت طفلة بصريح نص المادة 209 من مدونة الأسرة ما يجعل حديث وزير العدل عن إرادة حرة لدى هذه الطفلة كلاما مردود ويتناقض مع أبسط مبادئ حقوق الإنسان، على اعتبار أن الطفلة أمينة، منعدمة الإرادة التي يمكن الحديث عنها لدى الإنسان الراشد، ويضعها الفصل 486 من القانون الجنائي في موقع مغتصبة (بفتح الصاد)، والذي يعتبر الاغتصاب مواقعة رجل لامرأة بدون رضاها، وأن تصريح الوزير هو إقرار منه ببراءة المتهم مما تسبب فيه من عنف نفسي وجسدي للطفلة أمينة سواء قبل الاغتصاب أو بعده، ما يعتبر عملا يدخل في زمرة الأفعال التي حرمها الفصل 109 من الدستور المغربي الجديد باعتبارها إخضاع القضاء للضغط.
وأكدت الرابطة  أن  وزير العدل والحريات ملزم وفق الفصل 32 من الدستور نفسه، ب "أن يوفر الحماية القانونية والاعتبار الاجتماعي والمعنوي لجميع الأطفال بكيفية متساوية بصرف النظر عن وضعيتهم العائلية"، كما أنه لم يأخذ بعين الاعتبار تصريحات أم وأب الضحية اللذين أدليا بشهادتهما للقناة التلفزية الثانية بأن الفتاة تم اغتصابها تحت تهديد السلاح الأبيض، وأنه مورست ضغوطات معنوية على الأب الذي لم يوافق على الزواج.
واستنكرت الرابطة بشدة تصريحات وزير العدل والحريات، لما تشكله من خدش وتشويه لما تعمل الحركة النسائية المغربية على ترسيخه من صورة لمغرب المساواة والمواطنة المسؤولة، وعبرت عن تخوفها من أن تكون الحكومة قد دخلت من خلال تعاطي أحد وزرائها مع هذه القضية في تناقض مع التفعيل الديمقراطي للدستور خاصة أن دور وزير العدل والحريات له أهمية في تفعيل مقتضيات الدستور لحماية النساء من العنف والتمييز وضمان حقوقهن الإنسانية.

كريمة مصلي

share شارك

0 أضف تعليقك

التعليق
الإسم
البريد الإلكتروني
الموقع