خاص

الحقاوي: يجب تدشين نقاش لتعديل القوانين المتعسفة على المرأة

 كيف تعلقين على ثقافة تزويج المغتَصبات من مغتصبيهن السائدة في أوساط المجتمع المغربي، في ضوء انتحار أمينة الفيلالي بعد تزويجها من مغتصبها؟
بالنسبة إلى قضية أمينة الفيلالي هناك معطيات تقول بأن ما وقع ليس له علاقة بالحالة التي يتحدث عنها الفصل 475 من القانون الجنائي، لأنها ليست حالة اغتصاب، ولأن الانتحار جاء على إثر خلافات عائلية. لكن هذه مناسبة أثير فيها موضوع تزويج الفتاة على إثر عملية اغتصاب، لكي نتحدث بشأن هذه المادة التي يمكن مراجعتها أو على الأقل فتح نقاش بخصوصها لأن التي تعاني في المقام الأول هي المرأة، على اعتبار أن المغتصِب يجد خلاصه في الزواج من الضحية المغتصَبة ويفلت من العقاب وقد يعود إلى ذلك مع فتيات أخريات ويجد أمامه دائما المخرج القانوني نفسه. ثانيا الزواج على إثر اغتصاب لا يكون ناجحا لأن الضحية قد تقبل بهذا الحل، لكن الفاعل يعتبر أنه أجبر عليه، وإن كان هو الجلاد، فلذلك أقول بأن النقاش اليوم أصبح ضروريا بخصوص هذا الموضوع وبخصوص هذه المادة من القانون الجنائي. كما أنه لابد من مقاربة الموضوع من زوايا كثيرة، ومنها ضرورة مواكبة الزيجات التي تتم بموافقة المغتصَبة وموافقة الطرف الآخر، خاصة إذا كان مجتمعنا يتشبث بهذا الحل، وذلك لإنجاح الزواج وحتى لا تعاني المرأة من هذا الارتباط. أما الجوانب التشريعية فإنها تظل مطروحة دائما لأن هناك نصوصا قانونية لم تواكب تطور المجتمع أو التطورات الحقوقية التي عرفتها البلاد.

إذن هل صار من الضروري تعديل المادة 475 من القانون الجنائي؟
في الواقع لدينا إشكال يتمثل في أن القوانين لا تغير إثر نوازل، وهو أمر مطلوب، لكن المراجعة المتسرعة وغير المحسوبة يمكن أن تؤدي إلى حلول غير محسوبة العواقب، لذلك لابد من فتح النقاش والتعبير عن أهمية مراجعة مثل هذه القوانين.

وهل فتحتم هذا النقاش في الفريق الحكومي؟
أنا شخصيا تحدثت في هذا الشأن في مجلس الحكومة وأدليت برأيي الذي يقول إنه إذا كانت هناك ضرورة لمراجعة هذه المادة وغيرها من المواد التي تعاني بسببها المرأة يجب أن نراجعها، وبأن الحكومة يجب أن تنخرط أولا في النقاش من أجل إنضاج قرار نستخدمه كحكومة في تقديم مشروع قانون يحمي ضحايا الاغتصاب أو بإدخال تعديل على القانون الجنائي لهذا الغرض، وأنا أعلم بأن الأمر لا يتعلق فقط بمادة واحدة والتي فيها نوع من التعسف على المرأة، بل هناك مواد أخرى، لذلك نحن في وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية لدينا لقاء تواصلي بين الفرقاء الحكوميين والبرلمانيين والجمعويين بخصوص المرأة بين التشريع والواقع وسنطرح فيه جميع الإشكالات القانونية التي تعانيها المرأة، مع طرح مجموعة من النصوص القانونية الأخرى التي يجب أن نبادر بالنظر فيها في أفق مراجعتها لصالح المرأة.

علما أن حالة أمينة الفيلالي واحدة فقط ضمن الكثير من حالات الاغتصاب التي تنتهي بزواج؟
نعم. وقد سبق أن شددت خلال مداخلتي في أحد البرامج التلفزيونية، أخيرا، على ضرورة عقاب المغتصب على الحالة التي تكون فيها الضحية والآثار النفسية، ومن هذه الآثار أن تضع المرأة حدا لحياتها، وهذه أمور مرتبطة بواقع نعيشه ويتم التكتم عليه، سواء تعلق الأمر بواقعة الاغتصاب أو معالجتها. واليوم وبسبب هذه النازلة، التي أودت للأسف بحياة فتاة صغيرة، نحن أمام مناسبة لتشديد العقوبة على المغتصب، وثانيا مراجعة النصوص القانونية التي تسبب في حيف او تعسف للمرأة، وسنراعي المعطيات الاجتماعية وقدرة المجتمع على تقبل هذه المراجعات.

ذكرتم انعكاسات محتملة لتغيير القوانين التي تكرس الحيف والتعسف في حق المرأة، ما هي هذه الانعكاسات؟
قد تكون هناك مقاومة من طرف العائلات التي لا ترى تصحيحا لوضعية الاغتصاب سوى في تزويج ابنتها من المغتصب، خصوصا إذا كانت للأخيرة رغبة في ذلك وكان هناك توافق بينهما، فلا يملك أحد أن يكسر هذه الإرادة. المجتمع المغربي محافظ وتحكمه مسائل مثل الشرف والعار والوضع الاعتباري، في الدوار أو الدرب…، وقد يرى في تزويج الضحية من مغتصبها حلا توافقيا. لذلك علينا أن نكون متزنين في هذا الباب لتحقيق ما نسعى إليه من إنصاف للمرأة.  

أجرى الحوار: محمد أرحمني

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق