تقارير

تجدد المواجهات بحي الكوشة بتازة

تشييع جثمان الشاب المتوفى والقوات العمومية تعترض سبيل مسيرة احتجاجية

دفن جثمان نبيل الزوهري، الذي فارق الحياة إثر سقوطه في منحدر صخري يتعدى عمقه 15 مترا بمنطقة تطل على وادي بوزكري بتازة العليا، قبيل عصر السبت الماضي.
وألقى عضو بجماعة العدل والإحسان كلمة في حق الهالك، واعتبره من الشهداء، وطالب متدخل آخر الحاضرين بالانطلاق في مسيرة احتجاجية تنديدية بملاحقة القوات العمومية لشباب لم يكونوا مصدر قلق، ولم يثيروا شغبا.
وانطلقت المسيرة التي شارك فيها أكثر من 500 مواطن حاولوا الوصول إلى مقر عمالة تازة وساحة أحراش، فاعترضت القوات العمومية طريقهم لمنعهم من الوصول إلى العمالة، وشرع بعض الشباب في رشق سيارات الأمن بالحجارة، واستمرت المواجهات إلى حدود الساعة السابعة والنصف، حين تمكنت القوات العمومية من تفريق المسيرة بعد استخدام الغازات المسيلة للدموع.  
وكان الضحية مع بعض أصدقائه، معظمهم يتابع دراسته بالثانوية التأهيلية سيدي عزوز بتازة العتيقة، حين سمعوا مناديا يحذرهم من اقتراب عناصر الأمن منهم، وخوفا من إلقاء القبض عليهم، لاذوا بالفرار في اتجاهات مختلفة، واختار الضحية الفرار في اتجاه جرف يطل على منحدر يتجاوز عمقه 15 مترا في منطقة صخرية، قفز منها، فسقط وأصيب بكسور وجروح بالأطراف والرأس. واستوجبت الحادثة استقدام عناصر من الوقاية المدنية لنقل الضحية إلى قسم المستعجلات بمستشفى ابن باجة بتازة، حيث أجريت له بعض الفحوصات بالأشعة، أثبتت أن حالته تستدعي إحالته على المستشفى الجامعي الحسن الثاني بفاس، لكن الضحية فارق الحياة مساء الأحد، قبل وصوله إلى قسم المستعجلات بفاس.
وكشف مصدر مطلع لـ»الصباح»، أن مصالح الأمن توصلت بإخبارية مفادها أن شبابا من حي الشوكة، الذي كان مسرحا لأعمال تخريبية يوم 4 يناير وفاتح فبراير، يجرون بصفة منتظمة تدريبات على تسديد الحجارة بواسطة مقاليع، وهو ما أكدته مصادر أخرى.
وأضاف المصدر نفسه أن بعض الأشخاص يتعاطون الكيف، إلا أن مصادر أخرى نفت تعاطي الضحية للتدخين، مستشهدة بمزاولته، الرياضة بصفة منتظمة، ومشاركته في ألعاب القوى في إطار البطولة الوطنية المدرسية.
ووصف مصدر حقوقي الحملة الأمنية الاستباقية التي استهدفت منطقة وعرة ومنحدرات يزيد عمقها عن 25 مترا بغير المدروسة، وأن قائدها لم يستحضر الخطورة التي تمثلها بالنسبة إلى المستهدفين والعناصر الأمنية على حد سواء، والدليل أنها انتهت بحادثة مأساوية لقي إثرها شاب مصرعه، ونجا رفاقه بأعجوبة.
وشجب المصدر ذاته الطريقة التي تعاملت بها مجموعة من عناصر «السيمي» مع أطراف حقوقية ومواطنين التحقوا بمنزل أسرة الضحية لتقديم العزاء، وجمع المعطيات حول النازلة، فوجدوا الراحل مطوقا بالقوات العمومية.
وكان الوكيل العام أمر بإخضاع جثة الهالك للتشريح الطبي الشرعي، وبعد إنجاز المتعين، نقل الجثمان إلى تازة حيث ووري الثرى بعد صلاة عصر أول أمس (الأحد)، في موكب جنائزي مهيب.

عبد السلام بلعرج (تازة)

حالات اختناق بسبب استعمال الغازات المسيلة للدموع

لم تكد تمر بضع ساعات على دفن جثمان نبيل الزوهري، الذي توفي إثر سقوطه في منحدر صخري يتعدى عمقه 15 مترا بمنطقة تطل على وادي بوزكري بتازة العليا، قبيل عصر السبت الماضي، حتى عادت موجة المواجهات لتندلع من جديد بحي الكوشة وساحة أحراش، مساء أول أمس (الأحد).
وذكرت مصادر من تازة أن المحتجين، وفي طريق عودتهم من المقبرة حيث دُفن الزوهري، عرجوا على مقر العمالة لتنظيم وقفة احتجاجية للمطالبة بفتح تحقيق في وفاته وتحديد المسؤول عنها، وشرعوا في ترديد شعارات تتهم «قوات الأمن بقتل الزوهري»، مثل «البوليس قتلة مجرمون».
وأكدت المصادر ذاتها، في اتصال هاتفي ب”الصباح”، أن المواجهات انطلقت حوالي الساعة الخامسة مساء، بعد أن شنت قوات الأمن هجوما مباغتا على المحتجين، مستخدمة هراوات وعصيا وقنابل مسيلة للدموع لتفريقهم.
وقالت المصادر ذاتها إن إحدى سيارات قوات الأمن دهست اثنين من المحتجين، مشيرة إلى أنهما نقلا إلى مستشفى ابن باجة في «حالة حرجة».
وأضافت المصادر نفسها أن المواجهات استمرت إلى حدود الثامنة ليلا، تبادل خلالها المحتجون وعناصر القوات المساعدة وقوات التدخل السريع الرشق بالحجارة، مشيرة إلى حدوث حالات اختناق في صفوف المحتجين، بسبب استنشاق الغازات المسيلة للدموع.
وتجددت المواجهات في وقت حساس يتزامن مع استئناف محاكمة خمسة شباب، زوال أمس (الاثنين)، متهمين بالوقوف وراء أحداث يناير وفبراير الماضيين، وهو ما يرجح اندلاع مواجهات جديدة بسبب التضامن الشعبي الذي يحظى به المتهمون الخمسة من طرف النشطاء الحقوقيين بالمدينة وعدد من سكانها، وهو الأمر الذي دفع قوات الأمن إلى تسييج مقر محكمة الاستئناف بالمدينة، علاوة على إنزال أمني كبير داخل مقرها للحيلولة دون حدوث أي انزلاق.

محمد أرحمني

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض