fbpx
ملف عـــــــدالة

مغتصب متزوجات… الشبح المخيف

اقتصرت عملياته بالبيضاء على موسرات وكان يقتحم الفيلات ويكبل الخادمات

اقتصرت عملياته بالبيضاء على موسرات وكان يقتحم الفيلات ويكبل الخادمات

تحولت قصصه الوحشية إلى حكايات تتناقلها الألسن بين الأحياء، وتضيف إليها بعضا من توابل التخيل لدرجة أن مواقع إلكترونية بتت صورة تقريبية لوجه قبيح وصفته بأنه مغتصب النساء،

 الذي يتجول في تراب عمالتي الحي الحسني وعين الشق بالبيضاء، كما يتنقل في كل أحياء المدينة المليونية. 

اتسمت جرائمه بالصمت والسرية، سواء من حيث تنفيذها، إذ أن الضحايا يبتعدن عن التبليغ خوفا من الفضيحة، وأيضا من حيث الأبحاث التي كانت الشرطة تباشرها في سبيل إنهاء كابوس الإشاعة المتزايد والذي تؤثر مضامينه على نفوس المواطنين وتدفع إلى الاعتقاد بانعدام الأمن. كان الأمر يتعلق بجريمة تثير تحفظات مرتبطة بالتقاليد والأعراف، ودرجة تقبل أنها تقع تحت الإكراه والشجاعة في التبليغ عنها، إنما التبليغ عنها يتطلب شجاعة وخرقا للطابوهات السلبية الخفية، حتى يتم الاقتصاص من الفاعل.

 كان ثامن رمضان من سنة 2010، موعد أول جريمة يبلغ عنها لدى الشرطة القضائية، إذ سادت حالة من الذعر والهلع بعد توصل زوج الضحية بمكالمة هاتفية تطلب منه الانتقال بسرعة إلى مسكنه، وهو عبارة عن فيلا بحي سيدي معروف، ليصل وجلا بعد دقائق معدودة، ويتبين له أن منزله كان عرضة لسرقة زهيدة، لكن الجريمة الأكبر أن زوجته تعرضت للاغتصاب.

أبلغ عناصر الشرطة التي حضرت إلى المكان وانتهت أبحاثها إلى أن الجاني تسلق الحائط وتسلل إلى الفيلا، وأمر الخادمة بلزوم الصمت تحت تهديدات بسكين، ثم شرع في تقبيلها وتلمسها قبل أن يطلب منها أن ترشده إلى المكان الذي توجد فيه النقود أو الحلي الذهبية، وبعد أن أكمل حديثه معها أدخلها المرحاض وأغلق عليها بابه، وتوجه إلى الطابق الأول حيث وجد زوجة صاحب الفيلا، فخدشها بواسطة السلاح الأبيض قبل أن يأمرها بالاستسلام له ليغتصبها، حاولت المقاومة، لكن خارت قواها أمام قوة الجاني وحمله السلاح الأبيض، قبل أن يستولي على هاتفها المحمول ومبلغ مالي زهيد ويلوذ بالفرار.

 انتهت تحريات الشرطة القضائية بعد استجماع الأوصاف الخاصة بالجاني، ونقل الضحية إلى مصحة قصد العلاج، فيما رصدت عناصر الشرطة العلمية كل الآثار التي قد تساعد في تحديد هوية الجاني وما أن انتهت الإجراءات الخاصة بالجريمة الأولى حتى أشعرت المصلحة الأمنية عبر الهاتف بوقوع جريمة ثانية من النوع نفسه، 

كان المشتكي في هذه المرة كذلك هو الزوج. وصلت عناصر الشرطة القضائية إلى المكان ليتبين لها أن الفيلا تعرضت للاقتحام من قبل شخص، دخل أولا إلى المطبخ وهو يحمل سكينين كبيرين، وهدد الزوجة بهما ليسلبها هاتفا محمولا وسلسلة عنق ذهبية، كما هدد امرأتين كانتا معها في المنزل، ويتعلق الأمر بأمها وحماتها. ولم يتوقف عند ذلك بل عمد إلى السطو على حقيبة بها وثائق شخصية لزوجها وفر إلى وجهة غير معلومة.

استعانت الشرطة القضائية بتتبع مسار الهاتف المحمول الذي سرق في إحدى الجريمتين، لينتهي تحديد استعماله من قبل أحد الأشخاص تم نصب كمين لإيقافه، ليتبين بعد بحث ذاكرة الهاتف أن الصور المحملة به تعود فعلا إلى الضحية، فاستمع إليه في محاضر قانوينة أكد فيها أنه اقتنى الهاتف من شخص بمقهى تقع في منطقة مديونة. تتبعت الشرطة مسار الهاتف ليتم إيقاف خمسة أشخاص كلهم يتاجرون في المسروقات بسوق القريعة وأسواق أخرى دون الاهتداء إلى المجرم الحقيقي.

المعلومات التي انتهت إليها الأبحاث ساعدت في التعرف على أوصاف الجاني والأماكن التي يتردد عليها، واستغلت ذلك لإيقافه، لكنها فوجئت بتنفيذه جريمة جديدة في حي النسيم إيسلان، فانتقلت إلى العنوان لتكتشف أن الجاني اغتصب صاحبة الفيلا تحت التهديد والإكراه، وأنه كان يحمل سيفا أثناء مداهمته مسكنها، كما استولى على هاتفها المحمول وسلبها مبلغا ماليا، ولم يتوقف عند هذا الحد بل قام بتكبيل الخادمة واغتصابها. توحدت الأبحاث وتبين أن الجاني الذي يركتب أعماله المتسلسلة في حق المتزوجات وخادماتهن،  شخص واحد.

كان المشتبه فيه يتخذ الاحتياطات ويباغت في النهار، كما يدرس المكان جيدا حتى يعرف منافذه لكي لا يقع في الشرك.

وساعدت أبحاث الشرطة العلمية في تحديد هوية المعني بالأمر ليتم نصب كمين له قرب محطة القطار بحي النسيم، ليسقط لقمة سائغة في يد الشرطة القضائية، ويلعن حظه التعيس الذي قاده إلى الاعتقال بسرعة سيما أنه لم يبرح سجن عكاشة إلا قبل أربعة أشهر.

 تبين أن بلاغات الضحايا الشجاعة هي التي ساعدت في تسليط الضوء على المجرم ومتابعة البحث إلى حين إيقافه، أما المجرم اعترف أنه نفذ العديد من الجرائم، كما أقر بأنه نهج الأسلوب نفسه مع صاحبة فيلا بحي النسيم إلا أن العملية لم يكتب لها النجاح، بعد أن أدرك أن الزوج يوجد داخل المسكن، واكتفى بسرقة السيارة من المرأب، ثم توجه بها إلى منطقة سيدي رحال حيث تخلى عنها بعد حدوث عطب فيها.

عدد الجرائم التي ارتكبها المتهم لم يتوقف عند الحالات السابقة بل بعضها لم يكتب له الظهور إلى العلن بسبب الخوف من الفضيحة وبسبب الجروح النفسية التي يسببها للأسر، لكنه خوف لو لم يقض عليه ببلاغات المشتكين لظل المجرم يواصل سلسلة اعتداءاته مستفيدا من الصمت.

المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى