fbpx
بانوراما

حرب الريف … أولى المآسي العسكرية

الريف … الحرب المنسية 5

حظيت حرب الريف بكثير من الاهتمام من قبل الكتاب والصحافيين الغربيين، بالنظر إلى الملاحم البطولية التي سجلتها في تاريخ مكافحة الاستعمار، من قبل المجاهد محمد بنعبد الكريم الخطابي، الذي قاوم قوتين عسكريتين في مستوى إسبانيا وفرنسا.

كتاب “حرب الريف المغرب 1921-1926” لمؤلفيه المحامي فانسان كرسيل لابروس، والصحافي نيكولا مارميي، أحد هذه الكتابات التي تسلط الضوء على فصول من “حرب واجه خلالها رجال بقدر استثنائي” في كتاب سعى إلى نفض الغبار عن حرب منسية، وتسليط الأضواء على حرب مثيرة وعلى شخصيات بصمت حرب قبائل الريف.

إعداد: برحو بوزياني

اتهام القائد التفرسيتي بتسميم عبد الكريم الأب بأجدير بأمر من الإسبان

بعد سنوات من الاحتقان شمال المغرب، وحياد مكلف على الصعيد الأوربي، عينت إسبانيا الجنرال دامواسو برينكر، مندوبا ساميا بتطوان، لينهج إستراتيجية جديدة تقوم على الإعداد الجيد للهجوم على الريف الأوسط الذي ظل خارج السيطرة، وقد اختار في البداية تركيز قواته على محاربة الريسوني، وتخليص تطوان من تحكم القبائل الريفية المنتفضة، وتأمين الممر البحري في اتجاه سبتة، وضمان الاتصال مع العرائش على الواجهة الأطلسية، وهو ما تم في أكتوبر 1919، في حين ركز تحركه على احتلال شفشاون، والتي ستسقط بين يديه في 1920.

ومنذ يناير 1920، أصبحت القوات الإسبانية تتوفر على مبرر إضافي للقطع مع المقاولات العسكرية، حيث قام الجنرال خوصي ميلان أستراي، بتأسيس قوة على النموذج الفرنسي، تقوم على المتطوعين الأجانب، واستدعاء ضابط قضى تجربة في المغرب، لتحمل مسؤولية الفيلق الجديد، ووقع الاختيار على فرانسيسكو فرانكو.

وفي الريف الشرقي، كانت الأمور تتقدم بعد أربع سنوات من الجفاف المدمر، وعدم قدرة قبائل مليلية على الصمود أمام تقدم القوات الاستعمارية بالجنوب وبالضبط في أرض بني بوياحي.
ومكن التقدم العسكري الجديد من تحويل مليلية إلى قاعدة عسكرية وتجارية صلبة، أقل ارتهانا للتموين عن طريق البحر، مع قاعدة غنية بالماء الشروب والزراعات والرجال.
واختار الجيش الإسباني تجنيد مرتزقة مغاربة من بين القبائل التي تم إخضاعها في الفترة ما بين 1912 و1919، وإرسالهم إلى جبهة القتال، حقنا لدماء الإسبان.

وأثارت النتائج المسجلة من قبل القوات الإسبانية في السهول إعجاب القائد العسكري لمليلية، في الوقت الذي ظلت الأوضاع السياسية بالمناطق الجبلية والهزائم المتتالية لـ»أصدقاء إسبانيا» تثير القلق.
ولأول مرة، تقدم القبائل غير الخاضعة بهضبة الحسيمة دعمها للريسوني، في حربه ضد قوات برينكر على الجبهة الغربية من بلاد جبالة، في «اتحاد مقدس»، تعبيرا عن رفض القبائل للاحتلال.
واختار القائد سيلفستر الذي خلف برينكر بمليلية، احتلال العرائش والقصر الكبير، قبل أن يفرض على المتمرد أمزيان الفرار إلى الجبال.

وعوض محاربة مقاتلي «حركات» بني سعيد مباشرة، والذين يتحكمون في واد كرت، قرر سيلفستر في ماي 1920 مهاجمة منطقة مطالسة، جنوب الحسيمة، ليلحق هزيمة بالمقاومة الريفية، التي كانت تواجه المجاعة، ما مكن القوات الاسبانية من توسيع الجبهة إلى 40 كيلومترا دون مواجهة حقيقية.

وفي سابع غشت، سيتوفى عبد الكريم الأب بأجدير، متأثرا بتسمم مجهول المصدر، خلال قيادة المقاومة المسلحة ضد تقدم قوات سيلفستر في منطقة تافرسيت الإستراتيجية، خاصة أن عبد الكريم كان له أعداء كثر سواء بين الإسبان أو الوطنيين، فيما اتهم محمد أزرقان، وزير الشؤون الخارجية في جمهورية الريف، القائد عبد السلام التفرسيتي، بتدبير عملية وضع السم بأمر من الإسبان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى