ملف الصباح

الساعات الإضافية … مزوز: استغلال الهشاشة

3 أسئلة إلى *يوسف مزوز
< كيف تفسر اللجوء المتزايد إلى الساعات الإضافية من قبل الجميع وفي جميع المواد؟
إن الإقبال المتزايد على الساعات الإضافية من قبل جميع التلاميذ يفسر مدى هشاشة النظام التعليمي بالمغرب في ظل غياب الجودة، وهذا راجع بالأساس إلى ضعف التحصيل داخل الفصول النظامية؛ أو الشعور بنقص يحتاج إلى تركيز الجهد، إذ يعمد التلميذ في سبيل إتمام ما يتعلمه في الدروس النظامية إلى الساعات الإضافية لتجاوز ضعف التحصيل المترتب عن تواضع عطاء الأستاذ أو هدر الزمن المدرسي، وما يلحقه من أضرار بجودة إنجاز التعلمات كما وكيفا.

< ألم يكن من الأجدى التفكير في صيغة تكفل تدعيم التلاميذ الذين يعانون ضعفا في بعض المواد في إطار مهيكل وداخل فضاء المؤسسة مقابل تعويض مادي أو تحفيز للأساتذة الذين يقدمون هذه الدروس؟
< سبق لوزارة التربية الوطنية أن أصدرت مذكرات ودوريات في الموضوع تمنع إعطاء دروس خاصة لفائدة التلاميذ بمقابل مادي وتحث على أن يبذل الأساتذة عوضا عن ذلك قصارى جهودهم لتقديم الدروس النظامية بكيفية تضمن تحقيق مبدأ تكافؤ الفرص، لكن الإشكال ما زال قائما بل في تفش وانتشار متزايد، مما يتطلب مقاربة شمولية لمواجهة هده الظاهرة ترتكز على هيكلة عملية الدعم والتقويم عبر تقنينها وجعلها تدخل ضمن نطاق الوزارة، وبالمقابل التركيز على ضرورة إعادة الاعتبار للمدرس، بما يضمن له كرامته وحقه في العيش الكريم حتى لا يصبح مضطرا للبحث عن دخل إضافي.

< ألا ترى أن الآباء هم الخاسر الأكبر باعتبار أن ساعات الدعم لم يعد الهدف منها تقوية مهارات ومعارف التلميذ بل أحيانا لتجنب غضب الأستاذ وعدم حصول الرافضين على نقط ضعيفة؟
< أكيد ان الآباء هم الخاسر الأكبر، إذ أصبحوا لا يجدون بُدّا من اللجوء إلى هذا الحل لتحسين الأداء المدرسي. ودفع كلفة ساعات إضافية خارج نطاق المدارس العادية أو العمومية، إما رغبة في الحصول على نقط عالية، وإما نتيجة لضغوطات متنوعة يمارسها الأستاذ مسبقا. وهذا يضرب شعار المساواة وتكافؤ الفرص عرض الحائط، لأن التلميذ الذي يدفع ثمن الساعات الإضافية يصبح سيد الأستاذ ويتلقى منه معاملة خاصة تؤثر سلبا على نفسية التلاميذ الآخرين ومن ثم على أدائهم، وقد تصل النتيجة إلى انقطاعهم عن الدراسة.
أجرت الحوار: هجر المغلي

* (الكاتب العام للمركز المغربي للأبحاث حول المدرسة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق