ملف الصباح

أساتذة وعاطلون … أثريـاء “السوايـع” الإضافيـة

أساتذة وعاطلون حولوا ضعف المنظومة التعليمية إلى رأسمال يدر عليهم عائدات خيالية

تستعر الدروس الخصوصية المؤدى عنها، أو المجانية لغايات انتخابية، مع اقتراب مواعد الإمتحانات الإشهادية والاختبارات الجهوية والوطنية لنيل شهادة الباكلوريا، ومعها تنشط أساليب الاستقطاب والجذب والتحايل والابتزاز مع قبل أساتذة وعاطلين ومتقاعدين يتحينون الفرصة لوضع موقع قدم في موسم “القطاف الكبير”. وتشهد الشقق والمحلات التجارية و”الكاراجات” والمدارس الخاصة (في الفترة المسائية) وحتى الحدائق وفضاءات الترفيه والمقاهي حركة دؤوبة في هذه الأيام “المنفجرة” عند بعض رجال التعليم، إذ لا يبذل هؤلاء أي جهد، تقريبا، في إقناع تلاميذ وأسر تحولت “السوايع” إلى فرض عين بالنسبة إليهم يؤدونه كل سنة، كرها، أو عن طيب خاطر. ورغم أن “الساعات الإضافية” تخترق فصول السنة الدراسية من بدايتها إلى نهايتها وفي جميع الأسلاك والمواد تقريبا، فإنها تتوهج في فترة التهييء للامتحانات، إذ يعرف التلاميذ، بالخبرة المكتسبة، أن الحفظ والمراجعة والتعب والسهر لن يفيدهم في أي شيء، دون أستاذ “محنك” يرسم لهم معالم الطريق إلى النجاح، ويكشف لهم “قوالب” الإجابة على الأسئلة وفك شفرات المعادلات، دون مجهود يذكر. وتكاد الدروس الخصوصية تتحول إلى ظاهرة اجتماعية، بسبب انتشارها الواسع في عدد من المدن والمراكز وحتى العالم القروي، وبسبب اقتناع الأسر والتلاميذ أن لا سبيل لهم إلا حصص من الدعم والتقوية مدفوعة الثمن لتجاوز عيوب وأعطاب منظومة تربوية مبنية على الحفظ والشحن والتفريغ. ومع مرور السنوات، طور أساتذة “السوايع” أساليب جديدة لتطوير تجارتهم، بعد أن انخرط عدد منهم في شكل مجموعات استثمارية صغيرة توفر المدارس والفضاءات والتجهيزات واللوجيتسيك، كما لجأ آخرون إلى مواقع التواصل الاجتماعي وفضاءات “النت” التي أنشؤوا عليها منصات للدعم والتقوية لا يمكن الاستفادة منها إلا عن طريق الدفع المسبق.

وباءت محاولات الوزارة الوصية بالفشل في التصدي إلى هذه الظاهرة، رغم سيل المذكرات والمراسلات والتنبيهات التي اعتبرت الدروس الخصوصية المؤدى عنها عملا غير قانوني يعرض صاحبه إلى المساءلة، وطلبت من مديري الأكاديميات تكثيف جهودها للتبليغ عن كل من ثبت في حقه سلوك من هذا النوع.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق