بانوراما

المساواة مطلوبة حتى في الإرث العبري

إمامة المرأة قد تجوز وقد لا تجوز لكني لست منشغلا بالقضية

يعتبر محمد عبد الوهاب رفيقي أحد شيوخ السلفية السابقين الأكثر إثارة للجدل بعد خروجه من خلوة دامت سبع سنوات في زنزانة انفرادية وحصوله على عفو ملكي بعدما قضى تسع سنوات خلف القضبان. ومكنته خلوته من إعادة النظر في مجموعة من القناعات التي كان يحملها قبل دخوله إلى السجن، وكان من أشد المدافعين عنها والمروجين لها. تفتح “الصباح” مع الشيخ المثير للجدل حوارا عبر حلقات لتسليط الضوء على آرائه التي أدلى بها ومرجعياته، التي اعتمد عليها للجهر بخلاف ما كان يعتقده سابقا، الذي ما يزال زملاؤه في السجن يتشبثون به ويعتبرون الخروج عنه زيغا عن جادة الصواب.
عبد الواحد كنفاوي
مابعد الخلوة
الحلقة الثالثة

< هل الآراء التي تعبر عنها مستمدة من المبادئ العامة للشريعة أم أنها تخدم أجندات معينة وتهدف تحقيق بعض المصالح الشخصية؟
< الدعوة إلى مراجعة التشريعات المتعلقة بالإرث ليست، بالنسبة إلي، مرتبطة بأي أجندات ولم تتحدث معي أي أطراف حول الموضوع أو حاولت توظيفي في هذا الباب. الأمر يتعلق بقناعة شخصية أعبر عنها بكل حرية، وليس لي أي غرض فيها سوى مصلحة المجتمع وتطويره لما هو أفضل.

< ما يجعل البعض يتهمونكم باستهداف الشريعة الإسلامية أن هناك حيفا أكبر تعانيه المغربيات اليهوديات من قوانين الإرث العبرية لكن لا أحد طالب برفع هذا الحيف، فلماذا يتم التركيز على نصوص الشريعة الإسلامية فقط؟
< أعتبر أن في الأمر نوع من المزايدة، لأننا نتحدث عن أغلبية المغاربة والقانون الغالب الذي يهم المسلمين. وأنا ليس لي أي تخصص في قانون الأسرة اليهودي ولست على اطلاع بمضامينه ولم يطلب مني الإدلاء برأيي في هذا الموضوع، فعندما لا أتحدث في هذا الموضوع فلأنه لا يمسني، وإلا فإن تحقيق مبدأ المساواة أو تحقيق قيم العدل هي حق لكل مواطن سواء كان مسلما أو يهوديا، وعدم طرح الموضوع لا يعني أننا نتغاضى عنه، ولكن، في ما يتعلق بي شخصيا، ليس لي أي احتكاك به أو ما يدعوني إلى الحديث عنه. القضايا والإشكالات التي أطرحها تكون دائما لها علاقة بالمنظومة الإسلامية لأن ذلك يدخل في نطاق تخصصي ودراساتي، فلو كنت دارسا للدين اليهودي ومتخصصا فيه لأثرت الإشكاليات المتعلقة به، لكن البيئة التي نشأت ودرست فيها ومازالت دراساتي مرتبطة بها تتعلق بكل ما هو إسلامي.

< السؤال يتعلق بكل الذين يتبنون الدعوة وليس أنت فقط، ألا ترى أن على الجمعيات الحقوقية تبني قضية الحيف الذي يمس المغربيات اليهوديات؟
< بكل تأكيد من الواجب على الجمعيات الحقوقية التي تتبنى قضايا كل المواطنين، الدفاع عن حقوق هؤلاء جميعا في تحقيق قيم المساواة والعدل.

< تثار، حاليا، في ما يتعلق بالمساواة بين الجنسين، مسألة إمامة المرأة في الصلاة، ما هو موقفك من الموضوع؟
< شخصيا لم أبحث وأعمق البحث في هذه القضية إن كانت المرأة يجوز لها أن تؤم، ولست معنيا بهذا الأمر ولن أشغل به بالي قط، لسبب بسيط هو أنه لا يمس المجتمع، وليس هناك من ضرر على المجتمع في أن يبقى الرجل منفردا بالإمامة، وليس هناك متضرر، كما ليس هناك امرأة تطالب بأن يكون لها الحق في الإمامة.
لو كان في الأمر ضرر أو أن مسألة إمامة المرأة تمثل إشكالية مجتمعية لبحثت في الموضوع ولأعطيت رأيي فيه، ولكن القضية لا تمس بوضع المرأة، بخلاف القضايا الأخرى، فعندما نتحدث عن قيمة المساواة في القوانين، فإن الأمر يتعلق بشأن مجتمعي. أما ما يتعلق بالعبادات، فإنه ليس هناك أي ضرر في أن تبقى الإمامة في الصلاة للرجل ولا أهمية لإثارة مثل هذه القضية التي ستتسبب في حراك داخل المجتمع، دون أن يحقق له ذلك أي منفعة.

< أسأل عن رأيك فقط من الناحية النظرية؟
< من الناحية النظرية قد تجوز إمامة المرأة وقد لا تجوز، لكني لست منشغلا بهذه القضية إطلاقا، لأن القضايا التي أتحدث عنها ليست فقط نظرية، بل أحاول أن أساهم في التنظير للقضايا التي تهم المجتمع، ونطالب بالتغيير في قوانين مدونة الأسرة لأن لها تأثيرا داخل كل أسرة، وأطالب بتغيير قوانين التعصيب لأنها تتسبب في مآسي وكوارث للعديد من الأسر. كما أطالب باعتماد تقنية تحليل الحمض النووي لإثبات النسب، لأن ذلك يمثل قضية مجتمعية. لذا، فإن اهتمامي ينصب بشكل خاص على القضايا ذات الارتباط بالحياة المجتمعية.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض