بانوراما

ابن مبارك… جوهرة لا تموت

بـصــمـــات
ترك العديد من الأشخاص بصمتهم في تاريخ المغرب، سواء في السياسة أو الرياضة أو العمل الجمعوي أو الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان، “الصباح” تسلط من خلال هذه البورتريهات الضوء على أهم هذه الشخصيات…
بيلي وصف العربي ابن مبارك بإله الكرة
لم ينس المغاربة والأوربيون، «الجوهرة السوداء» العربي ابن مبارك، وما قدمه في ثلاثينات القرن الماضي، إذ كان من أبرز نجوم الكرة في فرنسا وإسبانيا.
ولد ابن مبارك في 16 يونيو 1917 بالبيضاء، ورغم طفولة صعبة، إذ عاش يتيما وتكلفت جدته بتربيته، تشبث بأمل عيش حياة كريمة، وكان مصرا على صقل موهبته في كرة القدم التي لم يكن يفارقها رغم امتهانه لبعض الأعمال من أجل إعالة أسرته.
لم يكن في بداياته يهوى كرة القدم بقدر ما كان يريد أن يصبح نجما في الملاكمة، التي كان يمارسها في بعض الأحيان أكثر من كرة القدم. دفعه حبه للرياضة إلى مغادرة الدراسة مبكرا، ليصبح في 1938 أول عربي يحترف بأوربا ويحمل قميص مارسيليا الفرنسي، غير أن الحرب العالمية الثانية أوقفت مسيرته فجأة.
بعد الحرب، لم يشأ ابن مبارك التخلي عن حلمه، لينتقل بعد ذلك إلى نادي «ستاد باريس»، إذ اعتبر بعد سنة فقط من أهم اللاعبين في فرنسا، بعد مساهمته في صعود ناديه إلى القسم الأول. وساهم تألقه في فرنسا في خطف الأنظار بإسبانيا، ليلتحق في 1948 بأتلتيكو مدريد، الذي أصر على ضمه.
في إسبانيا سيبدأ نجم ابن مبارك في الظهور بشكل أكبر، بعدما ساهم بشكل كبير في تحقيق الفريق للقب الليغا الإسبانية في 1950 و1951، وكأس إسبانيا في 1951 فيما غادر النادي موسما بعد ذلك إلى مارسيليا مجددا، بحصيلة باهرة، بعدما سجل 56 هدفا في 113 مباراة.
ولم يتخل أتلتيكو مدريد عن صور ابن مبارك، إذ مازال يضعها في متحفه الخاص إلى جانب بعض الصحف مثل «ماركا» الشهيرة، التي تحتفظ بصور ابتسامة بن مبارك التي أبهرت الإسبان.اعتراف النجم البرازيلي بيلي بابن مبارك، جعل كل العالم يكتشف «جوهرة سوداء» مغربية الأصل في تلك الحقبة، بل إن بيلي وصفه في أحد الأيام «بإله الكرة».
وحمل ابن مبارك قميص المنتخب الفرنسي منذ 1938، بسبب وجود المغرب آنذاك تحت نير الاستعمار الفرنسي، إذ مازال الفرنسيون إلى يومنا هذا يذكرونه بفخر واعتزاز، بل يقولون عنه إنه من بين أهم ما منحه المغاربة للفرنسيين في تلك الحقبة. إلى جانب دخول تاريخ فرنسا وإسبانيا، فإن ابن مبارك ولج تاريخ الكرة المغربية من بابه الواسع، إذ كان أول مدرب للمنتخب الوطني، فيما أشرف على الاتحاد الرباطي والنجم البيضاوي.
جعلته مسيرته الباهرة محط افتخار حتى للأفارقة، إذ وشح من قبل الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم «كاف» بوسام «الاستحقاق»، فيما صنع المخرج إدريس المريني فيلما عنه نال إعجاب العديدين.
في 16 شتنبر 1992، انطفأت شمعة ابن مبارك في بيته، إذ فارق الحياة بعد مسيرة كروية تاريخية ظلت راسخة في سجل كرة القدم الإفريقية والأوربية.
العقيد درغام

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق