بانوراما

أحداث هزت البرلمان … السخرية من مشروع قانون

خمس وثلاثون سنة قضاها عبد الحي بنيس بقبة البرلمان، باعتباره أول موظف ولج المؤسسة التشريعية للمغاربة، مكنته من أن يتحول إلى ذاكرة البرلمان بامتياز. في الحلقات التالية مشاهد من أبرز المواقف والطرائف التي عرفتها المؤسسة التشريعية يرويها عبد الحي بنيس   الشاهد على هذه الأحداث.

من الطرائف التي ارتبطت بميلاد أول مجلس للنواب، يقول موظف البرلمان المتقاعد عبد الحي بنيس، توصل الفرق البرلمانية بنسخ من القانون الداخلي للمؤسسة التشريعية، قصد دراسته وإبداء الرأي حوله، وهي المهمة التي قام بها برلماني مغربي من أصول موريتانية يدعى حرمة الله بابانا.

المثير في الأمر هو أن المشروع سرعان ما تحول إلى موضوع للسخرية في ردهات البرلمان، بعدما جاء مليئا ببنود لا تمت بصلة للدستور المغربي، وتحدث عن المجلس الاجتماعي والمجلس الاقتصادي وباقي المجالس العليا المعروفة في نظام الجمهورية الفرنسية، وعن الشارة التي يرتديها أعضاء البرلمان. لكن الأخطر من ذلك، والذي جعل  مسودة القانون تتحول إلى نكتة يتداولها النواب، هو أنها تتحدث في بنودها الأولى عن مقر البرلمان وتقول “إن مقر البرلمان المغربي يوجد بقصر باربو الفرنسي وإن رئيس مجلس النواب يخصص له قصر للسكن”.
يشرح بنيس أن السبب الرئيسي في وقوع هذه الأخطاء، هو أن البرلماني حرمة الله بابانا، قام بترجمة حرفية للقانون الداخلي للجمعية العمومية الفرنسية، في زمن لم يكن فيه ذكر للمجالس الاجتماعية والاقتصادية والإعلامية، علما أن قصر باربو هو مقر البرلمان الفرنسي.

يضيف “مؤرخ البرلمان”، كما يطلق عليه العديد من العارفين والمهتمين بأحداث المؤسسة التشريعية أن حرمة الله بابانا، كان أحد الموريتانيين الثلاثة الذين دافعو عن “مغربية ” موريتانيا، إلى جانب كل من فال ولد عمير والداي ولد سيدي بابا، الذي شغل منصب وزير التربية الوطنية وترأس مجلس النواب في الولاية التشريعية 1983-1977.
طريفة وقعت في أوج أزمة البرلمان، عندما تمكن عبد الرحيم بوعبيد بالكاد من إقناع البرلمانيين الاتحاديين بحضور الجلسة الافتتاحية للبرلمان في 18 نونبر 1963، في ظل مقاطعة حزبي الاستقلال والاتحاد الوطني للقوات الشعبية للانتخابات غير المباشرة لمجلس المستشارين، الذي ترأسه المفضل الشرقاوي، في مشهد سياسي اتسم بهيمنة جبهة الدفاع عن المؤسسات الدستورية التي نالت حينها أغلبية المقاعد في مجلس النواب، ودخلت إلى انتخابات المصوتين الكبار لوحدها وفازت بالأغلبية العددية في مجلس النواب.

“فخلال برلمان 1963، كانت المعارضة قوية، وكانت تضم العديد من الشخصيات والأسماء الوازنة، من قبيل علال الفاسي وعبد الخالق الطريس وبلحسن الوزاني وغيرهم من الشخصيات التي كانت تجعل حتى الأغلبية تصوت مع مقترحات المعارضة في مفارقة عاشها فقط برلمان 1963″، يشرح عبد الحي بنيس.

هجر مغلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق