بانوراما

استقالة بوطالب تغضب الحسن الثاني

خمس وثلاثون سنة قضاها عبد الحي بنيس بقبة البرلمان، باعتباره أول موظف ولج المؤسسة التشريعية للمغاربة، مكنته من أن يتحول إلى ذاكرة البرلمان بامتياز. في الحلقات التالية مشاهد من أبرز المواقف والطرائف التي عرفتها المؤسسة التشريعية يرويها عبد الحي بنيس الشاهد على هذه الأحداث.
الحلقة الأولى
الملك الراحل وجه انتقادات إلى رئيس البرلمان قائلا من يجلس على كرسي رئاسة البرلمان عليه أن يعرف حدود مسؤوليته
يعود عبد الحي بنيس بذاكرته، عشرات السنين إلى الوراء، يتذكر واقعة وإن لم تدر أطوارها داخل أسوار البرلمان، إلا أن صداها ظل يتردد كثيرا.
يتعلق الأمر بإحدى أشهر غضبات الحسن الثاني على عبد الهادي بوطالب، الذي كان في سبعينيات القرن الماضي رئيسا للبرلمان، وبالضبط عقب فشل انقلاب الصخيرات. تعود فصول الحكاية إلى أول لقاء جرى بين الملك وكبار رجالات الدولة. حينها دعا الراحل بوطالب رفقة ادريس السلاوي مدير الديوان الملكي وأحمد العراقي الوزير الأول، وأخبرهم بأن الأمور انتهت وأن ما وقع في الصخيرات لا يعدو أن يكون مجرد “حادث سير” لا قيمة له، مضيفا أنه بات من الضروري استدعاء أعضاء مجلس النواب لتزول عنهم الصدمة ويستأنف مجلس النواب أعماله. “أمر” رفضه الرئيس السابق للبرلمان، واقترح على الملك القيام بانقلابات موازية قال إن واقعة الصخيرات باتت تفرضها. أهم تلك الانقلابات كانت تقتضي تغيير المسؤولين في أعلى هرم السلطة، فالرجل كان يؤمن يضيف بنيس بأن لكل عهد رجالاته، واقترح أن يكون أول المنسحبين وأن يقدم استقالته من رئاسة البرلمان.
مقترح سرعان ما سيرفضه الراحل الحسن الثاني، الذي رفض أي انسحاب للرجل. مرت سنة، ليقرر بوطالب سحب ترشيحه لرئاسة البرلمان من جديد، وأبلغ الملك الحسن الثاني بالقرار فلم يتقبله، بل إنه أرسل مولاي حفيظ العلوي لاستفسار المستقيل عن دواعي القرار، دون أن يفلح في ثنيه عن رغبة الابتعاد عن كرسي الرئاسة، بعد أن شعر بقرب حل هذه المؤسسة من طرف الملك.
بنيس أضاف أن تداعيات هذا الموقف ستصل إلى افتتاح دورة البرلمان، التي كان يفترض أن تعرف زيارة أول رئيس أجنبي للمؤسسة التشريعية المغربية، الرئيس الروماني آنذاك نيكولاي تشاوسيسكو الذي كان في زيارة رسمية للمغرب، كان سيلقي خطابا فيه بعد أن يقدمه إلى النواب رئيس المجلس. كان مبرمجا أن يفتتح جلالة الملك البرلمان يوم الجمعة الثانية من أكتوبر كما ينص على ذلك الدستور، وينتخِب البرلمان يومي السبت والأحد المكتب الجديد ورئيس المجلس أو يمدد له ولايته سنة أخرى، على أن يتم استقبال الرئيس الروماني من لدن الرئيس في المجلس يوم الاثنين. عندما جاء الملك الحسن الثاني إلى المجلس يوم الجمعة لرئاسة افتتاح الدورة استقبله بوطالب بمدخل المجلس وكان مرفوقا بولي العهد آنذاك سيدي محمد، وقصد الجميع مكتب رئيس البرلمان، ليفاجأ جميع النواب أثناء خطبة الملك، بالأخير يوجه انتقادات صريحة وعلى العلن، إلى رئيس البرلمان، مبرزا “من يجلس على كرسي رئاسة البرلمان عليه أن يعرف حدود مسؤوليته”. علم الجميع بعذ ذلك، يضيف بنيس أن سبب غضبة الملك هو عدم قيام بوطالب بالتدابير اللازمة لاستقبال الرئيس الروماني، وأن ذلك الجواب كان بمثابة رفض للاستقالة.
هجر مغلي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق