fbpx
وطنية

سحب قانون المالية يورط الحكومة

الطالبي العلمي: الاستمرار في صرف النفقات العمومية بناء على مشروع قانون تم سحبه من البرلمان خرق للدستور

كشفت مصادر من فرق المعارضة أن «فضيحة» تلاحق حكومة بنكيران زادت من ارتباكها وتوالي أخطائها الدستورية، وشدد الطالبي العلمي، عضو الفريق التجمعي، في تصريح ل «الصباح» على أن الحكومة خرقت الدستور بعد مواصلتها استخلاص موارد الدولة وصرف النفقات العمومية في غياب سند قانوني ودستوري، بعد سحبها مشروع قانون مالية السنة من البرلمان من أجل مراجعته.
وأضاف المصدر ذاته، أن حكومة بنكيران ارتكبت خطأ دستوريا، لأن صدور مرسوم يقضي بفتح الاعتمادات المالية الضرورية لضمان السير العادي لمرافق الدولة في نهاية ولاية الحكومة السابقة، مقيد دستوريا وقانونيا بضرورة ألا تخرج، هذه الاعتمادات، عما هو مقترح في مشروع قانون المالية المعروض على البرلمان قصد الموافقة، علما أن الأخير سحب من البرلمان.
واستند عضو الفريق التجمعي في تأكيد اتهامه للحكومة بخرق الدستور على ما جاء في المادة 75 من الدستور والتي تنص على أنه “إذا لم يتم في نهاية السنة المالية التصويت على قانون المالية أو لم يصدر الأمر بتنفيذه، بسبب إحالته على المحكمة الدستورية، فإن الحكومة تفتح، بمرسوم، الاعتمادات اللازمة لسير المرافق اثلعمومية، والقيام بالمهام المنوطة بها، على أساس ما هو مقترح في الميزانية المعروضة على الموافقة، ويسترسل العمل، في هذه الحالة، باستخلاص المداخيل طبقا للمقتضيات التشريعية والتنظيمية الجارية عليها».
كما تنص المادة 35 من القانون التنظيمي للمالية رقم 14ـ00 الصادر في 19 أبريل 2000 على أنه إذا لم يتم في 31 دجنبر، وفقا لأحكام الدستور، التصويت على قانون مالية السنة أو صدور الأمر بتنفيذه…فان الحكومة تفتح بمرسوم الاعتمادات اللازمة لسير المرافق العمومية والقيام بالمهام المنوطة بها على أساس ما هو مقترح في مشروع قانون المالية المودع بالبرلمان قصد الموافقة عليه.
واستنادا إلى المادتين المذكورتين، جرى صرف الاعتمادات الضرورية للميزانية العامة، بما فيها أجور الموظفين والنفقات الأساسية المتعلقة بتدبير المرافق العمومية، واستخلاص الموارد الضريبية للدولة طيلة الأشهر الثلاثة الأخيرة، وهو ما أضحى غير ممكن اليوم بعد سحب مشروع قانون المالية من البرلمان.
وأضاف العلمي أن الحكومة لا يمكنها الاستمرار في برمجة النفقات واستخلاص المداخيل طبقا للمرسوم المذكور اعتمادا على التقديرات المضمنة في مشروع قانون مالية السنة، طالما أن الأخير جرى سحبه من البرلمان، وبالتالي فإن كل ما يصدر من قرارات حكومية هادفة إلى ضمان السير العادي للدولة في شقها المالي لن تكون قائمة على أساس قانوني ودستوري.
من جهة أخرى، تنص المادة الثانية من قانون المالية على أن كل استخلاص ضريبي غير قائم على أساس قانوني يعتبر غدرا، أي جنحة يعاقب عليها القانون، ما يعني أن استخلاص شرطي المرور، مثلا، لغرامات مالية بسبب خرق سائق لمدونة السير، يعتبر في حالة من هذا النوع غدرا وجنحة، لأن مشروع قانون المالية الذي يتم على أساسه استخلاص موارد الدولة، كما تنص المادة 75 من الدستور على ذلك،  تم سحبه ولم يعد «معروضا على الموافقة البرلمانية».
من جهة أخرى، ذكرت مصادر مقربة من الأغلبية أن حالة من الارتباك تعيشها الحكومة بعد أن بلغ إلى علمها وجود خرق سافر للدستور في ظل استمرارها في فتح الاعتمادات المالية بناء على مشروع قانون مالية لم يعد له وجود اليوم، في انتظار إيداع نسخة أخرى منه، ما جعل بعض وزرائها يتحدثون عن «استرجاع الحكومة» لمشروع قانون المالية وينفون أن تكون سحبته من البرلمان، وهو ما أثار سخرية مصادر في المعارضة اعتبرت أن القانون لا يتحدث عن عملية استرجاع قانون المالية، وأن سحب الأخير أو استرجاعه سواء.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى