وطنية

الترحال يتواصل بالغرفة الثانية

قالت مصادر من مجلس المستشارين إن ظاهرة الترحال السياسي  تواصلت بوتيرة مقلقة بالمجلس، في الآونة الأخيرة. وأضافت المصادر نفسها أن عدد “الرحل” الذين أعلنوا استقالتهم من أحزابهم الأصلية والتحاقهم بأحزاب جديدة، تنامى بشكل مُلفت، إلى درجة أن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس المستشارين، تقلص أعضاؤه  إلى 45 عضوا، بعدما كان يضم ما يقرب من ثمانين برلمانيا. وأوضحت المصادر ذاتها أن مكتب المجلس تداول كثيرا في استمرار الترحال السياسي، والعواقب المترتبة عنه، بالنسبة إلى المعنيين بالأمر، وإساءته إلى المجلس.  
وتأسفت مصادر من المجلس لاستمرار ظاهرة الترحال، في الوقت الذي صادق المغاربة على الدستور الجديد الذي يمنعها صراحة، مؤكدة أن عددا من البرلمانيين والمنتخبين، خاصة في الغرفة الثانية، لم يستوعبوا أن المغرب دخل مرحلة سياسية جديدة، بعد إقرار الدستور الجديد، وأنه في الوقت الذي تحرص جميع مكونات المجتمع المغربي، على الإسهام في التنزيل السليم لمقتضيات الدستور، يتشبث العديد من المستشارين والمنتخبين، بمسلكيات مرفوضة، ومنها الترحال السياسي، الذي لم يختف تماما من الساحة السياسية، رغم أنه أساء كثيرا إلى العمل السياسي، وأضر بالمؤسسة التشريعية، وبالمشهد السياسي الوطني، ككل.
ولجأ عدد كبير من البرلمانيين بمجلس المستشارين إلى سحب طلبات الاستقالة من الأحزاب التي ينتمون إليها، والتي سبق أن أودعوها رئاسة المجلس، خوفا من عواقب تطبيق القانون، الذي يمنع الترحال السياسي، والذي من شأنه أن يُحرمهم من العضوية في المجلس.  وعلمت “الصباح” من مصادر متطابقة من المجلس أن عددا كبيرا من المستشارين كانوا أعلنوا، أخيرا، التحاقهم بأحزاب أخرى، أساسا الحركة الشعبية، قادمين إليها من أحزاب أخرى، ومنها بالخصوص، الأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية والاستقلال، في عملية ترحال تواصلت بالمجلس، منع إقرار الدستور الجديد الترحال السياسي صراحة، وكذا قانون الأحزاب الجديد، الذي نص على المنع بشكل لا يحتمل التأويل. وقالت المصادر نفسها، في اتصال بـ” الصباح”، إنه كان من المفروض تلاوة أسماء البرلمانيين الذين استقالوا من أحزابهم الأصلية، في الجلسة العامة التي انعقدت الأسبوع الماضي، غير أن مكتب المجلس فضل تأجيل ذلك، تحسبا للتداعيات والآثار القانونية المترتبة عنه بالنسبة إلى المستشارين المعنيين، وسمعة المجلس ككل.
ولم تتم تلاوة أسماء هؤلاء البرلمانيين، خلال الجلسة العامة المنعقدة الثلاثاء الماضي، بعدما سحبوا طلبات الاستقالة، خاصة أن المجلس، بحسب المصادر ذاتها، كان يعتزم مراسلة المحكمة الدستورية للمطالبة في البت في عدد من الاستقالات التي توصلت بها الرئاسة، في إطار الحرص على تطبيق القانون، وتنزيل مقتضيات الدستور الجديد، ما أثار تخوفات عدد من المستشارين، الذين لجؤوا إلى سحب طلبات استقالتهم، خوفا من الإعلان عن شغور مقاعدهم، وبالتالي حرمانهم من العضوية داخل المجلس.
وامتنعت بعض الفرق عن الإعلان الرسمي والعلني عن انضمام أعضاء جدد إليها، بسبب المنع القانوني للترحال.

جمال بورفيسي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق