حوار

إلياس العماري: بنكيران استعمل السب والقذف للوصول إلى السلطة (2/1)

قيادي “البام” ينفي عنه صفة رجل المخزن ويؤكد أن صداقته بالهمة مستمرة

أكد إلياس العماري أن تقاعده السياسي بعد المؤتمر المرتقب للأصالة والمعاصرة قرار شخصي نابع من قناعاته الشخصية، مضيفا أنه غادر المنزل وعمره لم يكن يتجاوز 11 سنة، وإلى حدود اليوم لم يعد إليه، وحان وقت العودة ليمنح الوقت الكافي لعائلته

ووالدته التي ماتزال على قيد الحياة. وشدد مؤسس “البام” في هذا الحوار على أن علاقته برئيس الحكومة الحالي، عبد الإله بنكيران إنسانية وتمتد إلى عشرين سنة خلت، مضيفا أن التوتر الذي شابها، جاء بفعل الحملات والاتهامات
التي كان يشنها ضده أمين عام العدالة والتنمية، وفسرها بأنها قد تكون نابعة من سعيه إلى السلطة أو المجد السياسي، أو أنه أوحي إليه بمعلومات مغلوطة
من جهات ما، إلا أنه يؤكد بالمقابل أنه سامح بنكيران في الدينا والآخرة.  في ما يلي نص الحوار:

بأي صفة تتحدث عن “البام” وتشارك في اتخاذ القرار داخله، علما أنك تترأس اليوم اللجنة التحضيرية للمؤتمر؟
أنا من مؤسسي “البام”.

لكنك لست عضوا في القيادة وباقي أجهزة الحزب؟
الحديث عن الأجهزة يكون في الأنظمة أوالتنظيمات العسكرية، وليس في المؤسسات المدنية أو حزب سياسي، ننتمي فيه إلى مشروع، ولا ننتسب إلى جماعة أو تنظيم. إذن أنا من المغاربة الذين ينتسبون إلى مشروع الأصالة والمعاصرة.

قلت إنك تنوي التقاعد السياسي، ما معنى ذلك، وهل ستبتعد نهائيا عن البام وستطلق السياسة بشكل نهائي، أم أنك كنت تمزح؟
لم أكن أمزح، فسأتقاعد سياسيا عند سن 45 سنة ولن أمارس أي مسؤولية كيفما كانت سياسية أو ثقافية أو رياضية، أو أتولى منصب وزير أو مدير …

هل القرار شخصي أم له أسبابه الموضوعية؟
هو قرار شخصي نابع من قناعاتي الشخصية، فأنا غادرت منزلنا وعمري لم يكن يتجاوز 11 سنة، وإلى حدود اليوم لم أعد إليه، إذ أنني لم أمنح الوقت الكافي لعائلتي، ووالدتي التي ما تزال على قيد الحياة، ولأخوتي وأخواتي.
سأخصص ما تبقى من عمري للعائلة، كما لدي مشروع متكامل أجلته مرات ومرات، سأخصصه للقراءة.

البعض يعتبر أن إلياس العمري ألف الاشتغال في الظل ومن مختلف المواقع داخل الدولة، قال ذلك بنكيران من قبل، إلى أي حد اكتسبت قوتك من الاشتغال في الظل،  فهل أنت رجل مخزن؟
لا وجود لرجل مخزن او إمرأة مخزن، ولا رجل ضد المخزن أو إمرأة ضد المخزن. لم يسبق لي أن استعملت مصطلح المخزن، منذ تعلمت الحديث في السياسة، كنت استعمل نظام الحكم وطبيعة الحكم، أي النظام من الناحية الإيديولوجية، هل هو نظام طبقي؟ …
لم يسبق لي أن اشغلت في الظل، وفي السياسة لا وجود للظل. السياسة “بحال اللي كيشطح ماكيدركش وجهو”. اشتغلت في واضح النهار، ربما تكمن هنا مشكلتي، عكس فاعلين آخرين يعملون في دجى الليل، وسبق لي أن قلت هذا الكلام مرات عديدة.
لو كنت أشتغل في الظل، هل سيعرفني الأستاذ بنكيران أو الداودي أو آخرون؟، هم يعرفونني لأنني أشتغل في واضحة النهار.
أما إذا قصدت أن اشتغالي في الظل، يعني أنني لا أتحمل مسؤولية مباشرة في المؤسسات فهذا لا يعني بالنسبة لي أي شيء.

علاقتك ببنكيران بدأت منذ 20 سنة، هل يمكنك لك أن تحدثنا عن طبيعتها؟
علاقتي ببنكيران إنسانية وعادية. كنت أشتغل في شركة تبيع الورق، والسي بنكيران كان يملك جريدة ومطبعة وشركة جافيل ومدرسة آنذاك، ولا أدري ما إذا كان يحتفظ لحد الآن بتلك المشاريع، وما إذا كان يملكها لوحده أو مع شركاء آخرين.
كانت شركات بنكيران الأربعة في حاجة إلى الورق و”أفلام الطباعة” )الفلاشاج( وكنت أبيعها، فكان من الطبيعي أن تجمعني علاقة ببنكيران، شأنه في لذلك شأن أشخاص آخرين تعاملت معهم.
استمرت علاقتي ببنكيران سنوات، رغم الاختلاف البين في القناعات السياسية بيننا، إلا أن ذلك لم يفسد للود قضية.
العلاقة التي جمعتني برئيس الحكومة الحالي، جعلتني أتعرف على محيطه الذي كان يشتغل معه آنذاك، وعلى أفراد أسرته، وما زالت مستمرة.

بمعنى أنها طريقة بنكيران في ممارسة السياسة والسعي إلى السلطة؟
بالتأكيد، فهي طريقته الخاصة في ممارسة السياسة، وقد يكون لذلك علاقة بسعيه إلى السلطة أو ربما وصلته معلومات من طرف جهات ما جعلته يطلق العنان لكلام من هذا القبيل، واستند عليها في مواقفه العدائية من الأشخاص.
رغم ذلك، فأنا لا أولي أهمية لما قاله بنكيران في حقي، فلقد «سامحته في الدنيا والآخرة» كما يقول المغاربة، إلا أن اتهامه لي بالوقوف وراء اعتقال جامع المعتصم، واندلاع أحداث «اكديم ازيك»، يدفعني إلى مطالبته اليوم ووزير العدل والحريات مصطفى الرميد، ووزير الداخلية، امحند العنصر بفتح تحقيق حول هذه الاتهامات. ألح في طلبي هذا ليس من أجل إنصافي، بل لإنصاف جامع المعتصم وضحايا أحداث اكديم ازيك، سواء كانوا مواطنين أو قوات عمومية.

مجموعة من خصومك يصرون على أنك حضرت إلى العيون قبل اندلاع أحداث مخيم ازيك إلى العيون حاملا معك بطائق الإنعاش؟
قضية بطائق الإنعاش أسمعها لأول مرة، هي مسألة مضحكة.

لكن هذه الأمور أكدها شباط وحمدي ولد الرشيد في خرجات إعلامية سابقة؟
لم أتعرف على حمدي ولد الرشيد إلا أخيرا، إذ قدمه إلي صديق لي في مقهى بالرباط وتبادلنا التحية. لم يكن يعرفني، كما لم أكن أعرفه قبل هذا التاريخ.
أما شباط، فإنني أجبته عن اتهاماته لي سابقا.

هل علاقة الصداقة التي تجمعك بفؤاد عالي الهمة مستمرة؟
علاقة الصداقة التي تجمعني بفؤاد عالي الهمة مستمرة، كما علاقتي بأشخاص آخرين، فأنا وفي لأصدقائي، سواء كانوا في السجن أو في مصدر القرار، أغنياء أم فقراء، علماء أم أميين.

سبق لك أن قلت في مناسبات إن فؤاد عالي الهمة هو الذي تعرف عليك. كان ذلك في نهاية التسعينات، ما معنى ذلك؟
تعرف الهمة علي أو تعرفت عليه هذا لا يهم.

ما الدور الذي لعبته لفائدة الهمة، البعض يقول إنك نجحت في جمع قياديين من اليسار من حوله للتأسيس لمشروع المصالحة، والذين تحولوا في ما بعد إلى رفاق «لكل الديمقراطيين»؟
هذا كلام غير صحيح وغير منطقي، فمناضلو اليسار الذين تتحدث عنهم، ليسوا قطيعا، بل لديهم مكانتهم السياسية والفكرية في المجتمع وعلى المستوى العالمي، فلا إلياس ولا غيره قادرون على استقطابهم.

قصدت الاستقطاب من أجل بناء مشروع؟
بناء  سياسي يفرض التقاء إرادات وأفكار متعددة لأشخاص من مواقع مختلفة، ودوري إلى جانب هؤلاء الرفاق والهمة لم يكن سوى نقطة في واد مقارنة بالمجهودات الجبارة التي بذلها آخرون.

حتى في المصالحة مع الريف؟
لم يكن لدي دور أساسي في أي مصالحة. فأنا كما قلت، نقطة في واد، هذا إذا كانت هنالك فعلا مصالحة عرفها المغرب، ذلك أن المفهوم نسبي، وكل ينظر إليه من منظوره الخاص، فالفاعل السياسي يتحدث عن المصالحة السياسية، ومن لم يجد شغلا أو أكلا أو سكنا يتحدث عن مصالحة اجتماعية، وآخرون يتحدثون عن مصالحة ثقافية ولغوية…
إلى أي حد أكملنا مسلسل المصالحة وعلى كافة هذه المستويات؟ الجواب هو كالتالي: حقق المغرب المصالحة في مستوى محدد في انتظار مستويات أخرى، وأتذكر هنا حوارا سابقا للراحل بنزكري، حين سألوه عن احتمال تجدد الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان حتى بعد صدور التقرير النهائي لهيأة الإنصاف والمصالحة،  فقال «ما دامت الفوارق الاجتماعية الصارخة مستمرة، فضلا عن غياب عدالة اجتماعية، فبالتأكيد ستكون هنالك خروقات لحقوق الإنسان»، فالمصالحة إذن مسلسل مستمر لا ينتهي في الزمان والمكان.

كيف ترى طريقة تشكيل الأغلبية الحكومية الحالية، هناك إشارات توحي بعدم انسجامها وبوجود ارتباك في طريقة اتخاذ القرار، فهل حكومة بنكيران تعد مولودا مشوها لما بعد 20 فبراير؟
أولا حكومة بنكيران ليست مولودا ل 20 فبراير أو 3 مارس، إنها نتاج عمل سياسي يستهدف تدبير المرافق العمومية، والكل يتحدث عن أغلبية لتدبير الشأن العام، لا عن زواج.
التجربة المغربية ليست الأولى في العالم التي ضمت فيها الأغلبيات الحكومية أحزابا تتحدر من مرجعيات ايديولوجية مختلفة، إذ هناك تجارب في العالم عكست هذا التوجه، مثل البرازيل لما تحالف الاشتراكيون مع أحزاب اليمين في الحكومة دونا عن الشيوعيين، الأقرب إليهم من حيث المرجعية الفكرية والسياسية، وبسبب هذا التحالف الحكومي، الذي نراه غريبا في المغرب، أصبحت البرازيل القوة الاقتصادية الخامسة في العالم، لذا أرى أن السياسة خاضعة للظروف «الزمكانية» التي تنتجها كما تخضع المواقف السياسية لشروطها الزمنية، فمن كان يستوعب أن تتحالف أحزاب الحركة الوطنية، خاصة الاتحاد الاشتراكي، مع أحزاب ما كان يسمى آنذاك اليمين الإداري في حكومة التناوب التوافقي؟
ومن كان يصدق يوما ما بأن أبا مازن سيجالس خالد مشعل تحت الرعاية الأميرية لقطر، علما أن فتح وحماس لم يختلفا فقط في الأفكار وفي المرجعيات الإيديولوجية، بل تناحرا وقتل بعضهما بعضا، ومن كان يقول إن حزب الله سيتحالف مع الحركة الشيوعية اللبنانية، ونعرف جيدا من قتل حسين مروة والمهدي عامل وآخرين… إذن  المصلحة العامة والظروف السياسية لكل مرحلة تفرض بناء تحالفات سياسية غير قائمة على مرجعيات فكرية موحدة.
هذا لا يعني أن حزب العدالة والتنمية سيتبنى الخيار الإيديولوجي لرفاق عزيز بلال، أو يتبنى رفاق شمعون ليفي ميثاق الحركات الإسلامية الذي صاغه محمد يتيم ومن معه.

البعض يتحدث عن تعديل حكومي في منتصف الطريق، هل سيناريو دخول «البام» إلى حكومة بنكيران ممكن من وجهة نظرك؟
كل شيء في السياسة ممكن، فكما يمكن للشيوعي أن يتحول إلى متدين، يمكن للمتدين أن يتحول إلى ملحد، فما بالك بالسياسة، أي انتقال أحزاب من موقع المعارضة إلى الحكومة والعكس.

أين تحالف «جي 8» اليوم؟
تحالف جي 8 تحالف سياسي وليس ايديولوجيا، قام على حد أدنى من البرنامج السياسي المشترك للأحزاب الثمانية، قبل أن تقرر مكونات في «جي «8 الانضمام  إلى الأغلبية، وتفضل أخرى الركون إلى المعارضة، كما هو الشأن بالنسبة إلى بعض مكونات الكتلة التي تحالفت مع بنكيران، فيما فضلت أخرى العودة إلى المعارضة.

هل انتهى زمن تحالف «جي 8»؟
تحالف «جي 8» سياسي كما قلت، وليس استراتيجيا، لأنه لم يقم على مرجعية إيديولوجية مشتركة، وبالتالي فهو منذ البداية كان رهين لحظة ولادته، فالحزب الاشتراكي مرجعيته اشتراكية، واليسار الأخضر مرجعيته يسارية، ويهتم بقضايا البيئة مثل أحزاب اليسار الأخضر في العالم، أما الحركة الشعبية، فمرجعيتها ليبرالية بنفحة سلفية تقليدانية… أما «البام» فهو حزب عصري يدافع عن العدالة الاجتماعية ومنفتح على اجتهادات أخرى، وقد يجد نفسه مستقبلا في وسط اليسار.
إنها اجتهادات سياسية مختلفة تجمعها قواسم مشتركة لكن يعوزها مضمون ايديولوجي موحد، لذا كان تحالفا خاضعا للظروف «الزمكانية» التي أنتجته، شأنه في ذلك شأن تحالف الكتلة الذي لا تربط مكوناته أي قواسم إيديولوجية مشتركة، إذ ما الذي يجمع التقدم والاشتراكية بحزب الاستقلال؟ مجرد أفكار وصيغ نبيلة في خدمة مشروع مجتمعي نبيل.

استعنتم سابقا بموراد بشرية لأحزاب أخرى، عكس انتخابات 25 نونبر التي رشحتم فيها 80 في المائة من الوجوه الجديدة؟
أبدا هذا غير صحيح، ذاكرة المتتبعين السياسيين «مثقوبة»، ففي 2009 رشح البام أزيد من 67 في المائة من الوجوه الجديدة التي لم يسبق لها أن شاركت في الانتخابات أو كانت متحزبة، فاز 60 في المائة منها بمقاعد في المجالس الجماعية.
أما الانتخابات التشريعية الأخيرة، فكان لها طعم خاص، إذ جاءت ضمن سياق اتسم بتراكم الأحداث السياسية، ما فرض ترشيح وجوه جديدة للانتخابات، 92 في المائة لهم مستوى جامعي عال، وأزيد من 50 في المائة تقل أعمارهم عن 45 سنة، وهنا منبع تجديد نخب الحزب.

بنكيران هاجم إلياس والسرفاتي ومناضلين يساريين
لم يسبق لي أن اتهمت بنكيران بأي تهمة أو كلت له سبا كما فعل في حقي، والتفسير الوحيد الذي أجده مناسبا لتهجمه على شخصي هو أن بنكيران ربما كان يسعى إلى السلطة، وهذا حق طبيعي، أو ربما كان يطمح إلى بناء مجده السياسي بالسب والقذف.
لم يسب بنكيران إلياس العمري فقط، بل هاجم ابراهام السرفاتي في وقت مضى، ومناضلين يساريين وغيرهم في جريدة الراية، فضلا عن شخصيات أخرى يختلف معها في الرأي…

“البام” اكتسب شرعيته من نتائج انتخابات 2009
أنا لا أوافقك الرأي بخصوص قضية اكتساب “البام” شرعية جديدة من المؤتمر المقبل، فهو اكتسبها من ميلاده ومن النتائج التي حصل عليها في انتخابات 2009 الجماعية، وجدد شرعيته بعد الانتخابات التشريعية الأخيرة في ظل دستور جديد، شأنه في ذلك شأن باقي الفاعلين السياسيين، بل حتى أولئك الذين قاطعوا استفتاء الدستور، الحزب الاشتراكي الموحد والنهج الديمقراطي والعدل والإحسان، قاموا بتجديد شرعيتهم من مواقعهم المختلفة وقناعاتهم السياسية المتباينة.

أجرى الحوار: رشيد باحة

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض