fbpx
ملف الصباح

الحـوار الاجتماعـي… خـرج ولـم يعـد

حكومة ونقابات و”باطرونا” تتفرج على سلالم دنيا تعاني ومتوسطة تشتكي وأطر تغادر
حارت الحكومة والمركزيات النقابية في التوصل إلى حل يرمي إلى تحسين الأوضاع الاجتماعية لفئات واسعة من المجتمع لم تتمكن من تغطية حاجياتها اليومية، إذ اعتبر الفرقاء أن حكومة سعد الدين العثماني، تناور بالادعاء أن أي زيادة في أجور الموظفين بمختلف درجاتهم تكلف خزينة الدولة 35 مليار درهم، وهي قيمة ما كان يصرفه صندوق المقاصة لدعم بعض المواد الاستهلاكية، التي ساهمت بالدرجة الأولى في إغناء الأغنياء أكثر من مساعدة الفقراء.
واعتبرت المركزيات النقابية أن حكومة العثماني والاتحاد العام لمقاولات المغرب يحاولان تقديم عرض تفاوضي، يتضمن تبادل المنافع قبل حلول فاتح ماي، لتفادي التهجمات التي ستنهال على أعضاء الحكومة، ومالكي الشركات، وكبار المنتجين، وذلك على مقربة من شهر رمضان، الذي يخضع فيه السوق لسلطة المضاربين الكبار المختصين في رفع الأسعار، لأجل تحقيق ربح سريع، ولو أدى إلى انتشار المظاهرات وتهديد السلم الاجتماعي، إذ يتساءل المواطنون ومعهم النقابيون، كيف يبيع الفلاح مثلا الطماطم بضيعته بدرهمين للكيلوغرام الواحد، وتصل إلى المستهلكين بـ 8 دراهم، والأمر ينطبق على كل المنتجات الاستهلاكية من خضر وفواكه وتوابل ولحوم حمراء وبيضاء، وأسماك وحليب ومشتقاته، وماء ودقيق وسكر وغيره، مقارنة مع جمود سلم الأجور.
ويطالب المقاولون بسن تشريعات مخففة في قوانين الشغل، تبعد شبح الإضرابات وارتفاع التكاليف الاجتماعية، عبر تطبيق المرونة في العمل، من أجل الرفع من عملية توفير مناصب التشغيل والأجر، وإخضاع الكفاءات لسوق العرض والطلب، بعيدا عن فرض زيادات أوتوماتيكية مكلفة وتضرب في العمق تنافسية المقاولات، لأنها ترفع من تكاليف الإنتاج في اقتصاد منفتح .
وتتداول اللجان الثلاث التي تشكلت في إطار الحوار الاجتماعي بين الحكومة والنقابات والاتحاد العام لمقاولات المغرب، في كيفية رفع الأجور، إذ تقترح الحكومة رفعها لفائدة الفئات الدنيا، بزيادة 300 درهم للموظفين الذين تقل أجورهم عن 5500 درهم، علما أن أغلب المنتمين للدرك الأسفل للعمال لا يحصلون إل على الحد الأدنى للأجر بغض النظر عن نوعية القطاع الذي يشتغلون فيه.
وتطالب المركزيات النقابية برفع الأجور لكافة الفئات الإدارية من الموظفين، كل حسب درجته، بالعناية بالأكثر تضررا، ثم مساعدة الطبقة المتوسطة، على أساس أن يكون في مستوى التطلعات وليس فتاتا يساوي ثمن علبة سجائر يوميا.
واقترحت الحكومة زيادة 100 درهم للتعويضات العائلية لتنتقل من 200 إلى 300 درهم ، بالإضافة إلى الرفع من منحة الولادة ب150 درهما لتصل إلى 1000 درهم ، وإحداث درجة جديدة بالنسبة للفئات الدنيا، والتعويض عن العمل في المناطق النائية بإضافة 700 درهم، وهو مطلب قديم، موقع عليه في اتفاق 26 أبريل 2011، والذي تأجل جراء اختلاف في حساب المسافة بين المركز ومقر العمل، إذ تعتبر المركزيات النقابية أن كل منطقة توصف بضاحية المدينة، أو تدخل في المجال القروي، فهي نائية، فيما تعتبر الحكومة أن المنطقة النائية هي التي تفتقد إلى كل المرافق الاجتماعية، وبالأخص المسالك الطرقية، والماء والكهرباء، وباقي الخدمات الاجتماعية، إضافة إلى مجموعة من التسهیلات الضریبیة تصل إلى 300 درهم عن كل أجر خاضع للضریبة على الدخل.
أين القطاع الخاص؟

تعتبر النقابات أن تركيز الحكومة على موضوع تحسین الدخل بالقطاع الخاص لم تشمله أي التفاتة عدا التعویضات العائلیة، فيما واقع الحال أن أربعة ملايين يشتغلون في ظروف صعبة بدون حماية اجتماعية ولا تغطية صحية، ولا تقاعد، مؤكدة أن وضعيتهم هشة ويعانون من الطرد التعسفي ومحرومون من التعويض عن الولادة والمرض.
وإذا كانت الحكومة تتفاوض مع المركزيات النقابية، وممثلي المقاولات، فإن الفئات الهشة المعدمة تحتج في مختلف المدن، والقرى والجبال، والفئة الفقيرة تطالب بتحسين أوضاعها في القطاعين العام والخاص والقطاع الحر، والطبقة المتوسطة تشتكي يوميا من عدم تمكنها من تغيير أوضاعها نحو الأفضل، إذ قرر بعض أطرها مغادرة المغرب والمقدرة سنويا بحوالي 8 آلاف كفاءة نحو أوربا وأمريكا وكندا، وهو ما يؤدي إلى خسارة الاقتصاد الوطني الذي يضطر إلى الاستعانة بأطر ومكاتب دراسات أجانب لسد الخصاص في الأطباء والمهندسين، والتقنيين.
وقبل حصول اتفاق ثلاثي، تأمله الحكومة والنقابات وأرباب العمل، قبل فاتح ماي، ظهر مستجد يتمثل في خوض المواطنين معارك لخفض أسعار جميع المنتجات الاستهلاكية الأساسية، على غرار ما وقع بالنسبة لقطاع الاتصالات، الذي أضحى أكثر تنافسية وفي متناول كل المواطنين، جراء تنازل الشركات على جزء من أرباحها بتخفيض الأسعار المكالمات الهاتفية والهاتف المحمول والانترنيت، ما جعلها تسترجع قيمة أرباح مضاعفة ثلاث مرات عن السابق، لارتفاع حجم المستهلكين بشكل كبير في ظرف قياسي.

أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى