fbpx
خاص

معرض الفلاحة… تتويج النجاحات

المغرب يحتفي بحصيلة عشر سنوات من مخطط المغرب الأخضر لرفع تحدي التنافسية
تختتم غدا ( الأحد) فعاليات الدورة 13 للمعرض الدولي للفلاحة، وسط إقبال جماهيري كبير، تحولت معه مكناس إلى عاصمة لمهنيي الفلاحة ومختلف الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها، وفضاء للقاء بين مختلف الفاعلين الاقتصاديين ورجال الأعمال والمال، والفلاحين المغاربة من مختلف الجهات، للوقوف عند حصيلة الإستراتيجية الفلاحية التي نهجها المغرب، قبل عشر سنوات، في إطار مخطط المغرب الأخضر، والذي أضحى محركا رئيسيا للقطاع الفلاحي، ورافعة قوية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.
إنجاز: برحو بوزياني – تصوير: عبد المجيد بزيوات (موفدا الصباح إلى مكناس)

نجح الملتقى في بلوغ درجة متطورة من النضج، وترسيخ مكانته ضمن المعارض الدولية الرائدة في المجال الفلاحي، وتحول إلى ملتقى للمهنيين المغاربة والأفارقة والأوربيين، والولايات المتحدة ودول وأمريكا اللاتينية، واكتسب في الدورتين الأخيرتين بعدا إفريقيا، من الدرجة الأولى، من خلال المشاركة المكثفة للبلدان الإفريقية إلى جانب الاوربية والاسيوية، بأروقة ومنتوجات نالت اهتمام الزوار.

عرس الفلاحة المغربية
شكل المعرض على مدى أربعة أيام مناسبة للحوار وتبادلا للخبرات بين المغاربة ونظرائهم الأفارقة، الذي يراهنون على التعاون لنقل التجربة المغربية الرائدة، والاستفادة من التقدم المحقق في عدد من المجالات التي أضحت تمثل نموذجا ليس على المستوى القاري، فقط ، بل أيضا عبر العالم بالنسبة إلى عدد من السلاسل الإنتاجية.
ولم تمنع الأمطار التي تهاطلت خلال اليومين الأولين من فعاليات المعرض الجمهور من الحضور بكثافة للوقوف على المنتوجات المعروضة في مختلف الأقطاب، والتي تعكس النتائج المحققة بفضل تنزيل إستراتيجية مخطط المغرب الأخضر، والتي مكنت من رفع تحدي فلاحة المستقبل، وتحديث الفلاحة وإدماج البعد الاجتماعي، من خلال تطوير الاقتصاد التضامني، وتطوير طرق الإنتاج باعتماد التقنيات الحديثة، والزراعات ذات القيمة المضافة، من تقنيات السقي التي تقتصد في الماء، وترفع الإنتاجية وتحسن الجودة.

تبادل الخبرات
أضحى المعرض ليس فقط فضاء لعرض المنتوجات، بل فضاء للقاءات بين المهنيين وعرض الإستراتيجيات القطاعية والتجارب الرائدة في عدد من السلاسل، وتوقيع عدد من الاتفاقيات بين الفدراليات المهنية والمؤسسات التمويلية والحكومية وعدد من الشركاء الخواص من بلدان مختلفة، بهدف تحويل الفلاحة من المستوى المعيشي إلى الفلاحة العصرية من خلال عقود برامج قطاعية واستثمارات عمومية وخاصة قوية.
ومكن اختيار هولندا ضيفة شرف لهذه الدورة من الوقوف على التجربة الرائدة في المحال الفلاحي، حيث تم التوقيع على اتفاقيات مع السفارة الهولندية تهم تطوير عدد من القطاعات مثل البصل في الحاجب والحليب في بني ملال، والاستفادة من الخبرة في مجال الفلاحة الصديقة للبيئة، من خلال أروقة تبين جودة المنتوج الهولندي من الخضروات والفواكه والورود، على اعتبار أن هولندا تمثل أرضية لوجيسيتة لأوربا، ومرجعا عالميا، وهو ما وقف عليها الزوار في أروقة ضيف الشرف، أو منتوجاتها الفلاحية ذات الجودة العالية، أو من خلال التجهيزات والآليات الحديثة التي باتت تعتمدها في مختلف السلاسل والمنتوجات.
ووقف المهنيون المغاربة على دور وسائل النقل واللوجستيك في نجاح النموذج الهولندي، وتمكينها من الريادة على المستوى العالمي، في التسويق والتصدير ونقل البضائع والولوج السهل الى الأسواق الاوربية، من قبيل ميناء روتردام ومطار أمستردام شيفول، واللذين يقدمان خدمات لوجستية عالية للمنتجات الفلاحية الهولندية.

1350 عارضا من 70 دولة
أعطى تنوع الحضور وتعدد الأقطاب من سبعين دولة عربية وافريقية وأوربية وآسيوية، بالإضافة الى الجهات المغربية الاثنتي عشر بكل منتوجاتها ، طابعا احتفاليا للمعرض، الذي اقيم على مساحة 180ألف متر مربع، زاده الإقبال الكبير للزوار من مختلف الاعمار والفئات، والحضور اللافت للمرأة سواء من العارضات أو الزوار، واللائي أقبلن بكثافة على قطب التعاونيات والمنتوجات المحلية، وهو ما أعطاه دينامية على مستوى التسويق والتتبع، مقارنة مع الأقطاب الأخرى.
ولوحظ إقبال كبير على المنتوجات المحلية المرتبطة بالعسل والتمور والنباتات الطبية، ومختلف أنواع الزيوت ومشتقات الحبوب من كسكس وأنواع عديدة من الدقيق، خاصة مع قرب رمضان، حيث سجل اقبال على مختلف أنواع العسل والتمور، بالنظر الى الأسعار التنافسية والجاذبية التي أضحت تمارسها هذه المنتوجات بفضل التلفيف الجيد وطريقة العرض، ما مكن الاف النساء من توفير دخل مالي ساهم في خروجهن الى سوق للعمل والإنتاج والتسويق.
وعبر عدد من أعضاء التعاونيات والجمعيات المشاركة في هذا القطب عن التطور الذي حققوه من خلال الاستفادة من برامج التمويل والدعم والتكوين التي جاء بها المخطط، والذي مكنهم من تسويق منتجاتهم على الصعيدين الوطني والدولي، بعدما كانوا يعيشون العزلة والانغلاق في مناطقهم النائية والمعزولة.ونجح المعرض في توسيع فضاء المشاركة امام التعاونيات، من 25 تعاونية في 2006 الى 380 هذه السنة، ما ساهم في تثمين منتجاتهم المجالية، والتعريف بها، وتطوير حضورها في السوق والمعارض المحلية والجهوية والوطنية.

احتفاء بالصحافة
أشرف عزيز أخنوش، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية الفلاحية ومحمد الأعرج ، وزير الثقافة والاتصال وحمو أوحلي كاتب الدولة في الفلاحة، والسجلماسي، الرئيس المدير العام للقرض الفلاحي، على تسليم جوائز النسخة الخامسة من الجائزة الكبرى للصحافة في المجال الفلاحي والقروي.
وقال الأعرج إن احداث الجائزة هو تعبير عن الأهمية التي يلعبها في مواكبة الفلاحة باعتبارها نشاطا مرتبطا بالإنسان والمساهمة في متابعة الدينامية التي يعرفها القطاع خدمة للفاحين وللتنمية الاقتصادية، داعيا الى تظافر الجهود من أجل تطوير الإعلام القادر على مواكبة مخطط المغرب الأخضر الذي اطلق دينامية غير مسبوقة في القطاع، معلنا استعداد الوزارة للتعاون في اطار اختصاصاتها مع وزارة الفلاحة لتحقيق المزيد من التطور في هذا المجال.
وأوضح أخنوش أن دور الإعلام هو نقل ومتابعة التحولات التي تعرفها الفلاحة وانعكاساتها على سكان الوسط القروي والاقتصاد الوطني، وإبراز الحقائق بمهنية ومواكبة التحولات والتحديات التي تواجه الفلاحة، في أفق تجاوزها ، وهو الأمر الذي يتطلب، يقول الوزير، إعلاما مسؤولا.
وتوقف الوزير عند التطور الذي عرفته الجائزة من حيث عدد المرشحين الذي بلغ 72 عملا في مختلف أصناف الصحافة انصبت على قضايا الفلاحة وتجارب الاقتصاد التضامني، من خلال موضوعات جذابة ومعطيات دقيقة،وتتوفر فيها معايير المشاركة التي وضعتها لجنة التحكيم. وأسندت رئاسة اللجنة إلى بنعيسى عسلون، الأستاذ المختص في الإعلام ومدير أحد المعاهد، بمشاركة عدد من الباحثين والمهنيين في القطاعات الفلاحية ومعاهد البحث الزراعي، من بينهم بديعة الساوري، المديرة البيداغوجية للمدرسة العليا للصحافة والتواصل، التابعة لمجموعة “إيكوميديا”، ويونس مجاهد، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية . وقد توجت الصحافية خديجة الباب من الشركة الوطنية للإذاعة والتلفزة بالجائزة الثالثة في صنف السمعي البصري، عن تحقيق حول موضوع الزراعة البيولوجية، فيما عادت الجائزة الثانية الى سمير الريسوني عن “المرأة القروية التكوين الاقتصادي تجارب تعاونيات ودعم مؤسسات”، أما الجائزة الأولى، فعادت الى سلوى مفتوح عن “تيلي ماروك”، عن المغرب الأخضر وإنتاج الفواكه وتربية الأبقار.
وفي الصحافة المكتوبة والإلكترونية والوكالة، فازت كوثر تالي، عن “أوجوردوي لوماروك”بالجائزة الثالثة، عن موضوع “كيف نحول التعاونيات الى مقاولات حقيقية”، وفاز حسن أفلوس عن “بيان اليوم” بالجائزة الثانية، عن موضوع “أسرار تجارة الشاي بالمغرب”، وعادت الجائزة الأولى إلى نرجس سطي عن موضوع “حصيلة عشر سنوات من التجميع”.
أما جائزة التميز ، فمنحت لمحمد أباي الركيبي، عن موقع “كود”، عن موضوع “الصحراء المغربية… حكاية كفاح ليلى”.

جوائز للفلاحين والمنتوجات
شجع المعرض الدولي روح الابتكار والإبداع والتنافس من خلال عدد من المسابقات همت مختلف السلاسل الإنتاجية، وتحول اليوم الرابع من المعرض الى فضاء للتتويج الفائزين بجوائز التميز والابتكار، ومنح شهادات الاعتراف لعدد من الفدراليات المهنية وتقديم جوائز للمنتجات الفائزة.
وتحول حفل تسليم الجوائز بحضور عزيز اخنوش وزير الفلاحة والصيد البحري، حمو أوحلي كاتب الدولة، الى عرس احتفالي بالزغاريد، خاصة عند تتويج نساء قرويات ابدعن في انتاج مواد مجالية حظيت بتقدير لجن التحكيم المختصة، وهي الجوائز التي ساهمت في اطلاق التنافس والابتكار، إذ شاركت 290 تعاونية ب650 منتوجا مجاليا في المسابقة الوطنية الثالثة، وتوج منها 93، ونالت ست تعاونيات جوائز التميز، تهم إنتاج زيت أركان والعسل وزيت الزيتون وأملو، وأصناف الحبوب.
كما منحت الوزارة جوائز للفائزين في المباراة الوطنية لأفضل منتج، وتوج عدد من الشركات في عدد من الجهات، في انتاج زيت الزيتون من أنواع مختلفة.

مسابقة أجود الكسابين
على غرار الدورات السابقة، تحول قطب الحيوانات الى قبلة لأمواج بشرية من الزوار من مختلف الفئات، للاطلاع على حصيلة عمل الكسابين المغاربة في مجال تربية الأبقار الحلوب والابقار المخصصة لإنتاج اللحوم الحمراء. وشيدت قاعة مغطاة خصيصا لعرض الأبقار الفائزة في المسابقة التي أشرفت عليها فيدرالية انتاج اللحوم الحمراء، وهو العرض الذي لقي استحسانا واقبالا كبيرين زوال أول أمس (الخميس)، حيث فاز عدد من الكسابة المختصين في تربية الأبقار الهجينة المخصصة لإنتاج اللحوم، من خلال عرض العجول الفائزة، والتي يتجاوز وزنها الطن، في عرض شيق مصحوب بالموسيقى، في تنظيم جيد.
وصفق الحضور كثيرا عند تتويج امرأة من بين الكسابة الفائزين في صنف منتجي اللحوم عبر التلقيح الاصطناعي للعجول، وتهجين سلالات مختلفة، حيث فازت خديجة عباسي، بجائزة ضمن المسابقة الثالثة الخاصة بالعجول المهجنة، بعجل عمره سنة ونصف السنة ، ويزن 821 كيلوغراما، فيما فاز مصطفى الخولي من البيضاء بعدد من الجوائز بتقديم عجول لا يتجاوز عمرها أربع سنوات، تزن 1400كيلوغرام. وهي أبقار ضخمة تتحرك بصعوبة بسبب وزنها وحجمها الضخم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى