ملف عـــــــدالة

حوادث الشغل الوهمية… مافيا الاغتناء غير المشروع

تضم أطباء ومحامين ومستخدمين وتستعمل ضحايا وهميين للنصب على شركات التأمين

تنفجر، بين الفينة والأخرى، فضيحة من فضائح حوادث الشغل الوهمية التي يعمد مقترفوها إما إلى اختلاق حادثة شغل وهمية دون وجود فعلي لها على أرض الواقع، أو تضخيم نسبة الضرر الحاصل للاستفادة من تعويض مهم، وغيرها من الطرق التي تسلكها مافيات أضحت متخصصة في هذا النوع من الجرائم، هدفها الوحيد هو الاغتناء.
الصباح عمدت في ملفها الأسبوعي «عدالة» إلى إثارة الظاهرة ومناقشتها من الناحية القانونية والحديث عن أشكالها والحلول الممكنة للحد منها.
وسألت «الصباح» عماد جدير مسؤول بشركة متخصصة في مجال محاربة الغش في التأمين عن ظاهرة حوادث الشغل الوهمية،  فأكد أنها تتمحور في أشكال عدة تتغير حسب الأهداف أو الغرض المتوخى منها، والذي يكون غالبا هو الاغتناء بطرق غير شرعية والحصول على تعويضات غير مستحقة من شركات التأمين، وذلك بربط حادث يقع لشخص ما بحادث شغل رغم عدم وقوع هذا الحادث في محيط العمل أو يكون الهدف فقط تضخيم هذه التعويضات، وذلك بتضخيم مبلغ الأجر ونسب العجز بالشهادات الطبية، أو التملص من أداء التعويضات لأجير تعرض لحادثة شغل في غياب عقد تأمين يربط المشغل بشركة التأمين أو عدم تصريح المشغل بجميع العاملين لديه،  فيتم تأخير التصريح بالحادثة إلى حين التوفر على عقد التأمين، كما أن  بعض الأشخاص حسب جدير، الذين يتعرضون لحادث سير يدخل في إطار العمل يحاولون إخفاء الوقائع الحقيقية بفصل المسطرتين أمام المحكمة حتى يستفيدوا مرتين من التعويض.
أما رشيد الموساوي المحامي بهيأة الرباط، فيرى  أنه للقضاء على حوادث الشغل الوهمية يجب أن إسناد تلقي التصريحات بخصوص حوادث الشغل إلى جهة قضائية تكون هي مصلحة كتابة الضبط بكل محكمة ابتدائية بواسطة المصاب نفسه، أو ذوي حقوقه في حالة الوفاة أو في حالة العاهة المستديمة التي يكون معها الضحية غير قادر على التواصل والحضور أمام المحكمة، وأن يكون هذا التصريح مصحوبا بتصريح الشركة المشغلة ومؤشرا عليه من طرف شركة التأمين، وأن يكون الجميع تحت إشراف رئيس غرفة حوادث الشغل بالمحكمة الابتدائية، ثم التأكد من هوية المصاب ومن جروحه من طرف المصلحة الطبية التابعة لوزارة الصحة بمكان وقوع الحادثة، على أن يضم الملف الطبي إلى التصريح المشار إليه.
واعتبر عبد الجبار شكري، أستاذ باحث في علم الاجتماع وعلم النفس، أن تزوير شهادة العمل تدخل ضمن الجريمة التي هي بطبيعتها تدخل في مجال الانحراف، فهي انعكاس لوجود خلل في المؤسسات الاجتماعية، وفي منظومة القيم بمعنى أن الخلل في الأصل ناتج عن عدم توازن المجتمع نفسه ويضر في الوقت نفسه بالمجتمع ذاته، زادت نسبة جرائم التزوير بشكل عام، كلما كانت عوامل وآليات الخلل متزايدة في المجتمع، إذا بالنسبة إلينا مجتمعا مغربيا، فإن ارتفاع نسبة جريمة التزوير فيه يدل ليس على وجود خلل واحد فقط، وإنما عن وجود اختلالات متعددة تبين أن المجتمع المغربي لم يعد مجتمعا متوازنا يحافظ على تماسكه انطلاقا من مقوماته الذاتية أي من خلال وظائفه.
كما تناولت  مواد الملف عن عددا من القضايا المطروحة بالمحاكم التي تخص مافيات اغتنت من حوادث الشغل الوهمية.
كريمة مصلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق