ملف عـــــــدالة

متدخلون كثيرون في حوادث الشغل الوهمية

مسلسل التلاعبات ينطلق من المستشفى مرورا بمكتب المحامي إلى شركة التأمين

طفت في الآونة الأخيرة ظاهرة فبركة حوادث الشغل الوهمية من طرف أشخاص كل همهم الحصول على «ثروة» من شركة التأمين، حتى ولو كان ذلك مخالفا للأعراف والقانون ، ومنافيا للضمير المهني والأخلاقي.
والخطير أن هناك مافيات متخصصة في تحريض بعض المستخدمين، خصوصا بالشركات الصناعية، وبعض المؤسسات التابعة للدولة، من أجل ادعاء وقائع غير صحيحة والتظاهر بالإصابة بالعاهة أو المرض غير الظاهر للتقدم بدعاوي قضائية قد تنتهي بالحكم لصالحهم بتعويضات سخية من طرف المحاكم.
وضمن هذه المافيات، تدخل عدة أطراف على الخط، وتحاول كل جهة الحصول على المال، حتى ولو خانت قسم المهنة. ومن بين هؤلاء هناك أطباء ومحامون ورجال أمن ودرك، بل حتى بعض الموظفين في شركات التأمين المعنية، قد يتواطؤون مع مختلق حادثة الشغل الوهمية، لتسهيل البت في ملفات دفع التعويض، وعدم الاعتراض على بعض النقط أو إثارتها، لتفادي عرقلة مسطرة التعويض، أو إصدار حكم لفائدة الشركة، إذا ما تبين أن نسبة العجز لا تصل إلى المعدل المسجل بالشهادة الطبية المسلمة للأجير المحتال.
وغالبا ما ينطلق مسلسل التواطؤات من المستشفى، أي من الطبيب الذي قد يشرف على فحص الضحية، وتقييم حجم الضرر وخطورة الإصابة أو العاهة أو المرض. وهناك أطباء يسلمون شهادات طبية مبالغا في مدة العجز فيها من أجل مبلغ مالي قد لا يتجاوز 1000 درهم، حتى دون أن يلقوا نظرة واحدة على «المريض» أو «المصاب بالعاهة»، ليحرروا شهاداتهم، بناء على الطلب، ويضمنوها بيانات ومعلومات، يتلقونها عن طريق الهاتف فقط.
وبعد ذلك يأتي الدور على بعض المحامين، الذين لا يبالون بخيانة قسم المهنة، ليتقدموا بمذكرات إلى المحاكم المختصة، ويتحدثوا عن «الإصابة الخطيرة» أو «المرض المزمن» الذي لحق بموكلهم بمناسبة أداء عمله، رغم أنهم يعلمون حق العلم أن الأمر باطل ولا أساس له من الصحة، وأن كثيرا من الحقائق قد بالغوا فيها. والهدف طبعا، هو الحصول على نسبة 25 في المائة، التي يحددها القانون كتعويض عن أتعاب المحامي على ترافعه في الملفات المتعلقة بحوادث الشغل.
وبعد سريان المسطرة أمام القضاء، يبدأ هؤلاء المحامون في بذل جهود أخرى لكسب قضاياهم، ويجرون محاولات للاتصال ببعض موظفي شركات التأمين، لإقناعهم بالعمل لصالحهم مقابل نصيب من التعويض، وعدم إثارة الانتباه إلى بعض النقاط التي قد تعيق سير المسطرة أمام القضاء، وتؤدي إلى إصدار حكم لغير صالح المافيا. ومكنت التلاعبات بملفات حوادث الشغل الوهمية كثيرا من هؤلاء «المتدخلين» من مراكمة ثروات خيالية.
محمد البودالي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق