fbpx
أســــــرة

مغارة هرقل…نافذة البحر والتاريخ

ملتقى مياه البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي
تعتبر مغارة “هرقل” أكبر مغارات إفريقيا وهي تقع في طنجة، وتستقطب العديد من السياح منذ اكتشافها سنة 1906، وتطل على المحيط الأطلسي غير بعيد عن بوغاز جبل طارق، إذ تلتقي مياه البحر الأبيض المتوسط بمياه المحيط الأطلسي.
وتنتمي مغارة هرقل إلى مجموعة مغارات منطقة أشقار التي يعود تاريخ استيطانها إلى خمسة آلاف عام قبل الميلاد، وهي عبارة عن كهف عميق تتكسر عليها أمواج البحر عند كل مد، وينفذ إليه الزوار في عتمة ما تلبث حتى تنجلي عن فتحة النور عبارة عن نافذة تحت الجبل تطل على مياه المحيط الأطلسي.
وتمتد مغارة هرقل على مسافة ثلاثين مترا في بطن الجبل، ونسجت حولها عشرات الأساطير التي تعود معظمها إلى الثقافة الإغريقية، لكن علماء الآثار يشكون من إهمال هذا الأثر التاريخي مما أدى إلى إغلاق الجزء الأكبر منه وكاد ينتهي بها إلى الانهيار الكامل.
وترسم مغارة هرقل خريطة أشبه ما تكون بخريطة إفريقيا، ويشكل الدخول إليها عالما من الغموض تغذيه الأسطورة القديمة عن تاريخها، والتي تقول إن إفريقيا كانت متصلة بأوربا، وتفصل هذه المنطقة المتوسطة بحر الروم (البحر المتوسط) عن بحر الظلمات (المحيط الأطلسي)، ولما كان لأطلس ابن نبتون ثلاث بنات يعشن في بستان يطرح تفاحا ذهبيا ويحرسهن وحش، قاتله هرقل (ابن جوبيتر) وهزمه، لكن هرقل في غضبة من غضبات الصراع ضرب الجبل فانشق لتختلط مياه المتوسط الزرقاء بمياه الأطلسي الخضراء، وتنفصل أوربا عن إفريقيا، ثم يزوج هرقل ابنه سوفاكيس لإحدى بنات نبتون ليثمر زواجهما بنتا جميلة أسموها طانجيس، ومنها جاء اسم مدينة طنجة.
وتوجد بالمغارة سراديب نحتتها الطبيعة في تجويف صخري مرتفع جعلها تطل على المحيط الأطلسي غير بعيد عن مضيق جبل طارق، إذ تلتقي مياه البحر الأبيض المتوسط مع مياه المحيط الأطلسي. وتبعث المغارة على الغموض والإحساس بالمغامرة، وبمجرد الدخول إليها ينتاب الشخص الشعور أنها بيت مكيف بهواء طبيعي، تنبعث منه أصوات المد والجزر، وإيقاع الرياح، وتلاطم الأمواج بالصخر وبه نافذة كبيرة أو لوحة عجيبة استغرقت من الطبيعة آلاف السنين لنحتها وجعلها مميزة.
أ . ك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى