fbpx
أســــــرة

اعوجاج القدمين… تشوهات مبكرة

بعض الحالات لا تحتاج إلى إجراء عملية جراحية

يلاحظ بعض الآباء ظهور اعوجاج القدمين عند أطفالهم حديثي الولادة، الأمر الذي يثير قلقهم، سيما أن الأقدام لها دور مهم في الحفاظ على توازن الجسم أثناء المشي. ويؤدي إهمال هذه التشوهات المرتبطة بالقدمين إلى معاناة صحية للطفل مع مرور السنوات، من بينها مشاكل في الظهر والركبتين. وتختلف حالة اعوجاج القدمين من طفل إلى آخر، إذ هناك حالات يكون فيها السبب وراثيا، كما أن طرق
العلاج تختلف من حالة إلى أخرى. عن أسباب اعوجاج القدمين وكيفية العلاج ومحاور أخرى يتحدث الدكتور عبد الله فنيش، اختصاصي في جراحة الأطفال، ل»الصباح» في الورقة
التالية التي تتضمن مواضيع أخرى، من بينها نصائح للتعامل مع الحالات المصابة باعوجاج القدمين. في ما يلي التفاصيل:

أهمية الإسراع بالتشخيص

فنيش الاختصاصي في جراحة الأطفال قال إن الكسور والتعفنات والأورام تسبب الاعوجاجات

قال عبد الله فنيش، الاختصاصي في جراحة الأطفال، إن التشخيص في الأيام والأشهر الأولى من ولادة الرضيع، عامل يساهم في تقويم اعوجاج الأقدام بسهولة، دون اللجوء إلى العمليات الجراحية. وأكد الاختصاصي في الجراحة الباطنية والعظام والمفاصل، أن اعوجاج الأقدام يكون وراثيا لدى البعض، بينما يمكن أن ينتج
عن كسور أو تعفنات أو أورام, موضحا أن الجراحة هي آخر الحلول التي يلجأ إليها الطبيب، في حالة فشل الجبس أو الأحذية الطبية في تقويم الاعوجاج.

كيف يمكن تعريف مرض اعوجاج الأقدام لدى الرضع والأطفال؟
اعوجاج الأقدام ينقسم إلى صنفين، إما اعوجاج ولادي، يولد مع الرضع حديثي الولادة، أو اعوجاج يصاب به الطفل بعد سنتين أو ثلاث. وبالنسبة إلى حديثي الولادة، الذين يولدون بهذا المرض، فحوالي 80 في المائة منهم يصابون بنوع من الاعوجاج يسمى “القفد الفحجي” (بي بو فريس إيكان”، وهو عندما تكون القدم منقلبة إلى الداخل، وتكون ملتوية من الأمام والخلف، ومن السهل تشخيص هذا النوع بالعين فقط، وعندما نلمسه نكون فقط بصدد قياس درجة الاعوجاج، وأخذ فكرة مسبقة عن فترة العلاج التي تحتاجها قدم الطفل لتقويمها. وتجدر الإشارة إلى أن هذا النوع يصاب به الذكور أكثر من الإناث، وليست هناك دراسة علمية تفسر هذا الأمر، كما أنه يمكن أن يكون وراثيا.
وبالنسبة إلى باقي الأنواع من الاعوجاج، فهي قليلة جدا، ومن بينها المشط الأفحجي “بي ميتتغسوس فريس”، ومعنى هذا النوع، أن يكون مشط القدم معوجا، والقدم الخلفية سوية، ومعالجته سهلة جدا، لأن القدم الخلفية هي التي تصعب العلاج، ولا تستغرق منا سوى شهرين أو ثلاثة. وهناك نوع أخر يدعى القدم العقبي “بي تاليوس”، وهو عندما تكون القدم منثنية إلى الوراء، وتنظر لأعلى تجاه الساق، وفي الغالب يكون هذا النوع سهل المعالجة بالنسبة إلى الرضع، ويصاب به غالبا الجنين الذي ولد قبل تسعة أشهر.

ماذا عن الأطفال الذين يصابون بهذا المرض بعد ولادتهم، وما أسباب ذلك؟
بالنسبة إلى الأطفال الذين ولدوا بدون اعوجاج في القدمين، وأصيبوا به بعد سنتين أو ثلاث، فيكون بسبب بعض الأمراض التي تعطي هذه الاعوجاجات، ومن بينها تعرض الطفل لكسر أو جرح، أو حادث يقطع بسببه عصب القدم، وينتج عن هذا اعوجاج. ومن بين الأسباب أيضا، هناك تعفنات عظام القدم، التي يمكن أن تحدث اعوجاجا حادا في القدم، وهناك حالات عديدة أشرفنا عليها كانت سببها تعفنات. ومن الأسباب أيضا هناك أمراض الروماتيزم، بالإضافة إلى الأورام العادية والخبيثة، وليس بالضرورة أن يكون الورم مسببا للسرطان حتى ينتج عنه اعوجاج. وأيضا أمراض الأعصاب (جمع عصب ) التي تؤدي إلى الشلل، والتي كانت منتشرة في المغرب بكثرة، وانخفض بسبب التلقيح الذي يتلقاه الأطفال في السنوات الأولى من ولادتهم.

ما هي العلاجات الممكنة لهذا المرض؟
العلاج ليس صعبا جدا، شرط أن يشرف عليه طبيب متخصص في جراحة الأطفال، وأن يتم في شطر زمني معين. ولا نبدأ العلاج بالجراحة طبعا، بل نقوم في البداية بسلسلة علاجية بالجبس، ويمكن أن نشرع فيها بعد عشرة أيام من ولادة الرضيع، ونستبدله كل أسبوع، والجبس من طبيعة الحال لديه محددات علمية مضبوطة، خصوصا عندما يتعلق الأمر برضيع عمره عشرة أيام، الذي تكون عضلاته فتية، كما أنه ينمو باستمرار في هذه الفترة، وفي الغالب نقوم الاعوجاج بهذه الطريقة ولا نضطر إلى اللجوء لعملية جراحية. لكن في بعض الأحيان لا نصل إلى النتائج المرجوة عن طريق الجيس، ونستعمل طريقة أخرى متمثلة في نوع من الأحذية الطبية، التي تمكن من إعادة القدم إلى شكلها الطبيعي، وتبقى الجراحة الخيار الأخير الذي نلجأ إليه إذا فشلت باقي المراحل العلاجية، ومن الضروري أن تتم العملية قبل أن يشرع الطفل في المشي على قدميه، لأنها تزيد اعوجاجا إذ وقف عليها، بمعنى أن مراحل العلاج يجب أن تتم قبل ثمانية أشهر بالنسبة إلى حديثي الولادة.

بماذا تنصح الأسر التي يواجه أطفالها هذا المرض؟
نصيحة للأسر تتمثل في ثلاث نقاط، الأولى متمثلة في ضرورة توجه الأسر إلى طبيب متخصص في جراحة الأطفال، في حال ملاحظتهم لنوع من الاعوجاج كيف ما كان نوعه، ولو كان بسيطا، والثانية هي التحلي بالصبر، لأن بعض الاعوجاجات، سواء بالنسبة إلى الرضع حديثي الولادة أو الأطفال، تحتاج وقتا طويلا لتعود إلى شكلها الطبيعي، خصوصا إذ تأخر التشخيص، ووصل الاعوجاج إلى مرحلة متقدمة، لأنه إذ تجاوز أربعة أشهر نصبح أمام عملية جراحية، أما إذا شخّص المرض في الأيام أو الأشهر الأولى، فإن العلاج يكون سهلا. أما النقطة الثالثة فتتمثل في ضرورة التتبع، لأنه بعدما يعالج الطبيب الطفل، تعتقد الأسرة أن المشكل انتهى، لكنه من الضروري القيام بالتتبع، والطبيب هو الجهة المخول له تحديد المواعد، التي يجب أن تعود فيها الأسر إلى المصحة من أجل التأكد من أنه تم القضاء على الاعوجاج.
عصام الناصيري

في سطور
> طبيب متخصص في جراحة الأطفال
> متخصص في الجراحة الباطنية والعظام والمفاصل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى