fbpx
ملف عـــــــدالة

فر بسيارة الأمن الوطني

رغم تصفيده وإصابته في رجله ارتمى على مفتاحها وانطلق في اتجاه مجهول

كثيرة هي الحالات التي استغفل فيها مخالفون للقانون رجال أمن وحراس سجون، وفروا إلى وجهات معلومة أوغير معلومة، ورافقت ذلك حركات استنفار غير عادية، مشطت فيها أماكن عديدة، انتهت في الغالب بإعادة مجرمين إلى أقفاص السجون.
والجديدة عرفت هي الأخرى مجموعة من حالات فرار مجرمين في ظروف كثيرة ما وصفتها بلاغات أمنية أو إدارة السجون بأنها غامضة وأن بحثا فتح بصددها.
لكن عرفت حالة فرار غريبة لم نتعود عليها سوى في الأفلام الهوليودية، واقعة الفرار تتعلق بقضية إطلاق النار على سيارة أجرة ذات ليلة من سنة 2014 بزنقة بتهوفن بالجديدة. هو حادث لم يخلف ضحايا، لكنه استنفر الأجهزة الأمنية بكل تلويناتها، لأن الفاعل استعمل الذخيرة الحية وفر إلى وجهة مجهولة، على متن سيارة من نوع رونو 18.
وصرح سائق سيارة الأجرة لمحققين بأن خلافا نشب بينه وبين الفاعل على حق الأسبقية في المرور عند محطة بنزين قريبة من مكان إطلاق النار. كان التصريح خيطا رفيعا اختزل بواسطته الأمن والدرك المسافات للوصول إلى الجاني، وذلك بالعودة إلى كاميرا محطة البنزين، التي دلت على اللوحة المعدنية للسيارة رونو18، والتي أفاد بصددها شهود من جماعة سيدي علي بن حمدوش المجاورة لأزمور أنها في ملكية شخص يتاجر في الممنوعات ويقطن منطقة الولجة، وأنه قد يكون غادر نحو البيضاء مباشرة بعد واقعة زنقة بتهوفن بالجديدة.
اقتفى أمنيون أثره نحو منطقة الولجة فلم يعثروا له على أثر، إلى أن تناهى إلى علمهم خبر عودته فباغتوه، وهو في عز النوم بين أحضان خليلته. وبعد قرار تمديد الحراسة النظرية من قبل النيابة العامة لاستئنافية الجديدة، قرر أمن الجديدة استرسالا في البحث الانتقال رفقته إلى إحدى الدور المهجورة بجماعة سيدي علي بن حمدوش، وهي عبارة عن خربة كان يخفي فيها ما يروجه من مخدرات، وما يتحصل عليه من مختلف عملياته الإجرامية. وكشف تنقيطه على الناظم الآلي أنه من عتاة المجرمين.
ولأنه خطير وضعت الأصفاد على يديه علما أنه كان يضع جبيرة على رجله اليسرى، ثم تحركت به سيارة أمن رباعية الدفع نحو الوجهة التي دل عنها، وكان الوقت غروبا من يوم من سنة 2014. ولما وصل الأمنيون إلى المكان المقصود ترجلوا بقيادة رئيس الشرطة القضائية آنذاك إبراهيم لوراوي، الذي يعد من خيرة عناصر هذه الشرطة والذي عهد فيه اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة في حالة هذا النوع من المجرمين، لكنه لم يكن يتوقع فرار مجرم مصفد اليدين مكسر الرجل.
دلهم على الخربة المعلومة، وما أن ابتعدوا عنه وانقطعت أصواتهم، حتى لمح مفتاح محرك السيارة، فارتمى من الخلف حيث كان يجلس، نحو المقود، وبسرعة البرق انطلق بسيارة الأمن ذات الدفع الرباعي في اتجاه مجهول.
عاد الأمنيون فلم يجدوا السيارة، تجمدت الدماء في عروقهم، أخبروا كبار مسؤوليهم، وانطلق شوط جديد من التمشيط واستجماع معلومات، انتهى بالعثور على سيارة الأمن مهجورة على بعد 30 كيلومترا من سيدي علي بن حمدوش، فيما دلت تحريات أن الفاعل فر على متن سيارة أخرى نقلته نحو البيضاء.
تجندت عناصر من الشرطة القضائية وعلى مدار أربعة أيام إلى أن التقطت معلومة بوجوده بأحد المنازل بأحد السوالم. تم الانتقال على وجه السرعة إلى السوالم وظل أمنيون يراقبون مكان اختفائه، وعند الخيوط الأولى للظلام لا ح لهم وهو يهم بركوب إحدى السيارات. انقضوا عليه وصفدوه من جديد وتأكدوا أنهم فعلوا ذلك، وأركبوه سيارة أمن ولم يتركوا له هذه المرة متنفسا للهروب بحكم بنيته القوية وقدرته على المقاومة. ومددت له الحراسة النظرية واستمع إليه في محضر إضافي حول الفرار، وقدم إلى العدالة التي أدانته بعشرين سنة سجنا نافذا، بينما كانت الإدارة العامة أصدرت عدة قرارات تأديبية في حق أفراد الأمن الذين لم يتخذوا الاحتياطات اللازمة حتى لا تتاح الفرصة لهذا النوع من المجرمين للفرار .
عبد الله غيتومي (الجديدة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى