fbpx
خاص

جدل حول تأخر التصريح الحكومي

قياديون من الأغلبية والمعارضة يحللون ظروف تشكيل الحكومة وملابسات إعداد البرنامج

استضاف مكتب الصباح بالرباط ندوة حول الجدل الذي أثاره تأخير البرنامج الحكومي وتركز النقاش مع الضيوف حول البدايات الصعبة للحكومة الجديدة التي يقودها عبد الإله بنكيران، والتي واكبها انتقادات المعارضة، بدءا بانتخاب الرئيس الجديد لمجلس النواب، ومرورا بتسليم السلط، وانعقاد أول مجلس حكومي، في ظل

 

الحكومة الجديدة، واستكمال انتخاب هياكل مجلس النواب، وانتهاء بالتصويت على النظام الداخلي الجديد للمجلس.
وتحدث ضيوف “الصباح”، وهم عبد السلام الصديقي، عضو الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، وعضو لجنة صياغة البرنامج الحكومي، وعبد العلي حامي الدين، عضو الأمانة العامة
لحزب العدالة والتنمية، ومحمد حنين، عضو فريق التجمع الوطني للأحرار بمجلس النواب، ومصطفى منار، أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بسلا، عن الظروف التي واكبت
تشكيل الحكومة الجديدة، منتقدين ضعف تمثيلية النساء فيها. وفي الوقت الذي أكدت بعض الآراء  وجود ارتباك في أجندة الحكومة، يعكسه تأجيل تقديم البرنامج الحكومي،
ذهبت مواقف أخرى إلى أن لا وجود لأي ارتباك، وأن البرنامج الحكومي كان جاهزا منذ فترة، وأن عدم تقديمه في المجلس الحكومي الأخير، لا يعود إلى خلافات
بين مكونات الحكومة، كما روجت بعض الأطراف لذلك.

عرفت مرحلة انتظار البرنامج الحكومي نوعا من الارتباك، هل تعرض حزب العدالة والتنمية لإكراهات حالت دون التوافق بشأنه، وهل للأمر علاقة بالصراع داخل حزب الاستقلال؟

حامي الدين: تعلمون جيدا أن الحكومة الحالية مشكلة من مجموعة من الأحزاب، وهي ليست حكومة العدالة والتنمية وحده، صحيح أن الأخير يترأسها، والفريق الحكومي يجب أن يشكل العمود الفقري لها، وتابعتم كيف جرت المشاورات بين رئيس الحكومة ومختلف الفرقاء بطريقة تميزت بمستوى عال من الشفافية والتواصل مع الرأي العام، وتابعتم قبل ذلك كيف أن حزب العدالة والتنمية كان حريصا على ترسيخ التقليد الديمقراطي بتعيين رئيس الحكومة من الحزب الأول، وتشبثنا بأن يكون هو الأمين العام للحزب، واعتبرنا أنفسنا مسؤولين عن هذا الترسيخ الدستوري. إذن، منذ البداية حرصنا على احترام الدستور وروحه والمنطق الديمقراطي في تنزيله. قبل تعيين الحكومة من قبل الملك، كانت هناك لجنة مشتركة بين مختلف الأحزاب المشكلة للأغلبية كلفت بصياغة البرنامج الحكومي، بالموازاة مع المشاورات السياسية التي كانت حول أسماء الوزراء. وكما هو معلوم، المراحل التي اعتمدناها في المشاورات ارتكزت على ثلاث مراحل، مرحلة خاصة بمبدأ المشاركة، ثانيا، مرحلة هيكلة الحكومة، ثم مرحلة تحديد الأسماء. حينما بدأ النقاش حول الأسماء، كانت هناك لجنة تشتغل حول البرنامج الحكومي، طبعا بعد تعيين الحكومة، وطبقا لمقتضيات الدستور، على الحكومة أن تعد البرنامج لعرضه على مجلس النواب. اجتمعت الحكومة يوم خامس يناير الجاري، وتوصلت بالخطوط العريضة التي أعدتها لجنة الصياغة على أساس أن كل وزير سيضيف إليها مجموعة من المقترحات، فتم تشكيل لجنة وزارية برئاسة وزير الدولة، عبد الله باها، واشتغلت، وأنهت عملها منذ ثلاثة أيام. وهنا أؤكد أن البرنامج الحكومي جاهز، وسيعرض على المجلس الحكومي المقبل، إذ بالنسبة إلي ليس هناك أي ارتباك، بالعكس، اعتمدت منهجية تشاورية وتشاركية، وأيضا وقع تواصل مع الرأي العام واطلاعه على جميع المستجدات. أنتم على علم بأن المجلس الحكومي تأجل بسبب عدم جاهزية البرنامج الحكومي، ولا توجد في جدول أعمال المجلس إلا نقطة البرنامج الحكومي، على اعتبار أن الحكومة لم تنصب بعد من قبل البرلمان، ولا يجوز لها أن تباشر عملها من خلال إصدار مرسوم أو مشروع قانون، إلا بعد المصادقة على البرنامج الحكومي، الذي هو عنوان التنصيب البرلماني في هذه المرحلة.
< عبد السلام الصديقي: علينا أن نتجاوز الشكليات، أولا نحن في مرحلة جديدة من حياتنا السياسية والديمقراطية، ولا نسقط مقاربات كنا نتعامل بها في الماضي. نحن أمام دستور جديد يطرح العديد من التساؤلات، وهي تساؤلات مشروعة، بخصوص تنزيل الدستور، لا يهم طرف دون آخر، إن تنزيل الدستور سيؤسس لمرحلة جديدة، ربما ستتجاوز 15 أو 20 سنة مقبلة، وبالتالي، فإن جميع الأطراف مدعوة لتساهم في التنزيل السليم للدستور، وهذا ما يجعل بروز العديد من التناقضات تطفو على الساحة، بما فيها التأخير في عرض البرنامج الحكومي. وباعتباري عضوا في لجنة الصياغة، أؤكد أن البرنامج أصبح جاهزا، وهو معنون ومهيكل بأبوابه الخمسة، وصادقت عليه كل مكونات الحكومة.
والتأخير لا علاقة له بما راج بشأن تهديد برلمانيين من الأغلبية بعدم التصويت عليه. فالبرنامج جاهز، وليست هناك خلافات داخل الحكومة بشأنه، لأن الطريقة التي اتبعت في صياغته طريقة تشاركية، وتميزت بالتعاون وأخذ ورد بين الفرقاء بمنهجية أخوية ليس فيها حظ للنفس، وهذه شهادة لله إذ لم نلمس أن أي طرف حاول الهيمنة أو طرح تصوره، بل اشتغلنا كفريق وتم توزيع الأدوار في ما بيننا. كنا نناقش نقطة نقطة، ووجدنا أنفسنا نتقاسم الرؤى بشأن مجموعة من القضايا، ونتكامل بالنسبة إلى قضايا أخرى. وكما تعلمون، فإن البرنامج سيعرض أمام المجلس الحكومي ومباشرة بعد ذلك، سيعرض أمام المجلس الوزاري، الذي يترأسه جلالة الملك، لأن المجلس الوزاري من مهامه التداول في التوجهات الإستراتيجية للدولة، والبرنامج الحكومي يوجد في صلب هذا التوجه الاستراتيجي.
إلى ذلك، وردا على الأخ حنين، نريد تجاوز إشكالية لماذا تملص العدالة والتنمية من القطاعات الاجتماعية، قراءتنا للتجربة الحالية لا يمكن أن تتم بعيون قديمة، إن رئيس الحكومة يتحكم وجميع الوزراء يعتبرون تحت مسؤوليته ومراقبته، فهذا يعني أنه لا يوجد أن حزب سينفرد بقطاع بحجة أنه يسيره، ويفعل ما يشاء كأنه في ضيعة، إننا أمام فريق حكومي، والجميع ملتزم بتوجيهات رئيس الحكومة.    
< محمد حنين: أريد أن أوضح شيئا مهما، صحيح أن رئيس الحكومة له سلطات على الفريق الحكومي الذي يرأسه، لكن هذا ليس هو الوضع الذي وجدناه، نحن أمام ائتلاف حكومي مكون من خمسة أطياف، هناك أربعة أحزاب، وحزب آخر، هو حزب التقنقراطيين. وسيصعب على رئيس الحكومة أن يتحكم بالمفهوم الذي أشار إليه عبد السلام الصديقي، أي أن يتحكم في طريقة تدبير الوزراء، وهنا نجد أنفسنا أمام مسألة التوازنات والتوافقات، ونحن نحمل المسؤولية للعدالة والتنمية الذي فرط في التعليم والسكنى والصحة، إنها القطاعات التي ينتظر منها الشيء الكثير، وهي التي تعكس علاقة المواطن المباشرة بالشأن الحكومي.

حنين: الولادة العسيرة للحكومة وراء تأخر البرنامج

محمد حنين: تأخير تقديم البرنامج الحكومي ناتج عن الولادة العسيرة للحكومة، فعندما سجلنا بارتياح التزام المؤسسة الملكية بالمنهجية الديمقراطية، وتعيين الأمين للعدالة والتنمية رئيسا للحكومة باعتبار الحزب الذي تصدر الانتخابات البرلمانية، وبهذا تم وضع حد للتشكيك الذي أثير مباشرة بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات، إذ راجت عدة تأويلات، ولاحظنا كيف ترتبت عن المخاض العسير للمفاوضات الخاصة بتشكيل الحكومة مجموعة من التعثرات، وهي السبب أو من بين العوامل التي مازالت تلقي بظلالها على تأخر البرنامج الحكومي، الذي ننتظر عرضه على البرلمان. إن أهم التعثرات أن الحكومة عبارة عن خليط غير متجانس يضم عدة أطياف من الأحزاب ذات توجهات مختلفة ومتناقضة، هناك الإسلامي واليساري والإداري واليميني، كذلك الأحزاب التي شاركت اقترحت أشخاصا لا علاقة لهم بها، خصوصا حزبي الاستقلال والحركة الشعبية، وهي في الحقيقة مظهر سيئ يذكرنا بالممارسات نفسها في حكومة عبد الرحمن اليوسفي، وإدريس جطو، وعباس الفاسي، ثم إن الحضور القوي للتقنوقراطيين في حقائب كنا نأمل أن تكون حكومة سياسية بامتياز، ولا نعرف إلى حد الآن، كيف قبل بنكيران استقالة وزير من حزب عشية تشكيل الحكومة والانضمام إليها، وهي ممارسة سيئة، ولا تبشر بأمل لدى الرأي العام الذي ينتظر الكثير من هذه الحكومة.
نقطة سوداء توقفت عندها كل الفعاليات السياسية، هي إقصاء المرأة من التشكيلة الحكومية، امرأة واحدة يعني تراجعا كبيرا مقارنة مع الحكومات السابقة في الوقت الذي يؤكد الدستور الجديد على المكانة المتميزة للمرأة، وعلى مبدأ المناصفة في تلقد المهام.
لا يوجد في اعتقادي أي تفسير لذلك، فكان من المفروض أن يعطي رئيس الحكومة توجيهات إلى الأحزاب المشاركة في حكومته، ويلزمها بالتقيد بضوابط معينة لإشراك المرأة في التشكيلة الحكومية. نقطة أخرى تؤثر على البرنامج الحكومي، كانت هناك انتظارات ذات طابع اجتماعي، لكن الحزب الفائز تخلى عن هذه القطاعات، فما يهم المواطن اليوم هو التعليم والسكن والصحة والتشغيل، ولا نفهم كيف أسندت هذه القطاعات لأحزاب أخرى، علما أن الناخبين صوتوا لفائدة العدالة والتنمية، وكان عليه أن يقدم بعض الأجوبة لانتظارات المواطن. وهنا ربما يكمن الخلاف، فكيف يمكن أن ننزل هذا البرنامج في ظل التخلي عن قطاعات حيوية. مظهر آخر يفيد التعثرات التي نتحدث عنها، أن مجموعة من الوزراء بادرت بمباشرة صلاحيات كأننا أمام المقاربة القديمة، في حين أن الدستور الجديد صريح، ويعتبر الحكومة غير منصبة إلا بعد تنصيبها من قبل البرلمان، وبالأغلبية المطلقة، لكن ربما طغت الممارسة السابقة للدستور، ولاحظنا أن عددا من الوزراء يتحركون ويتسلمون المهام، وقاموا ببعض الصلاحيات حتى خارج المنهجية الديمقراطية والتنزيل السليم للدستور، وبالتالي فإن التأخير غير المبرر للبرنامج الحكومي يطرح عدة تساؤلات. هناك تعثر للمصالح العمومية، وانتظارات الرأي العام وتعثر البرلمان، نحن الآن في عطلة منذ شهرين، والبرنامج الحكومي قد يأتي وقد لا يأتي، كنا نتمنى أن يجتمع المجلس الحكومي الأسبوع الماضي، ويصادق على البرنامج الحكومي الذي وعدنا به رئيس الحكومة، الذي قال إنه جاهز قبل تعيين الحكومة، لكن أجل البرنامج، ولم يقدم في الموعد، ولا ندري الأسباب الحقيقية وراء هذا الوضع.

إنجاز : نادية البوكيلي وجمال بورفيسي وعبدالله الكوزي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى