fbpx
تقارير

جمعيات تقتات على مآسي “المغتصبين”

يحركها المال والشهرة وتتهافت على ملفات مضاءة إعلاميا ولا تواكب الضحايا في حياتهم

إعداد: حميد الأبيض (فاس) – صور: أحمد العلوي المراني

ارتفع رقم ضحايا الاعتداءات الجنسية من الأطفال، فتضخم جشع جمعيات تغلف تدخلها بغلاف النضال لتخفي حقيقة تحركها من أجل منافع وحدها العارفة بمسالكها ومنابعها، ليتحول المغتصب أداة لتحقيق أهداف من قبل بعض المتبجحين بالدفاع عن حقوق أطفال استبيحت أجسادهم الصغيرة.
كلما سقطت ضحية، يكثر تهافت جمعيات انتفاعية تتبنى آلامها مظهريا بالتقاط “سيلفيات” صور وتأثيثها لتطعيم ملفات طلب دعم خارجيا كان أو داخليا، دون تتبع نفسي وقانوني أحيانا، في مشاهد أشبه بما يقع لعجل خائر القوة تستأسد السكاكين عليه، في آفة تفاقمت في الآونة الأخيرة، لكنها غير قابلة للتعميم.

فضح ملف “بيدوفيل فاس” حقيقة جمعية طالما تبجحت بالدفاع عن الأطفال المهتوكة أعراضهم، لم تجد غير طفل أثثت به صور رئيستها المتباهية بها في حسابها الفيسبوكي، دون أن تقدم شيئا لضحايا يحتجن دعما نفسيا ومواكبة قانونية واجتماعية، ولا تعنيهن صور وحدها العارفة بنية وحقيقة وأسباب التقاطها.

“ما تقيش مجهودي”
“جات بعكازها وبغات تمحي كلشي” يستحضر فاعل جمعوي محاولة رئيسة جمعية “ما تقيش أولادي” الركوب على ملف “بيدوفيل فاس” ووقفة تضامنية دعت إليها جمعيات محلية واكبته منذ اعتقاله بمحل للخياطة بالمخفية وعانقت آلام الطفلات الأربع، بأحضان دافئة أنستها نسبيا في ندوب نفسية تعانيها.
كل الترتيبات اتخذت لإنجاح الوقفة بتوفير الوسائل اللوجستيكية واللافتات وإقناع وتجنيد المشاركين فيها، دون أن تحرك الداعين إليها، أهداف غير الدفاع عن شرف طفلات استباح هذا الفرنسي “مول البيكالة” أو “عبد الله الكاوري” كما سمى نفسه، أجسادهن وحولها عن سبق إصرار إلى مفرغ لمكبوته الجنسي.
أما رئيسة تلك “الجمعية الوطنية”، فجمعت ما تيسر من معلومات في ما نشر، جعلتها زادا في رحلتها إلى فاس دون “طلب التسليم” من نسائها ورجالها، مقوية عضدها بطاقم تلفزيوني تنقل لتصويرها في خرجة إعلامية غير محسوبة الخطوات، انتهت بصد “جمعوي محلي” لمحاولة الركوب على مآسي الطفلات.
“متى استمعت للضحايا أو جالستهن وهل استأذنت من أولياء أمورهن، أو أنها فقط جاءت لتلتقط لنفسها صورا أثثتها وتباهت بها، وتدلي بتصريح تلفزيوني خلف متضامنين لم تجندهم؟” تتساءل أسماء القبة رئيسة الجمعية المغربية لمناهضة العنف والتشرد، مؤكدة وجود علامة استفهام حول حقيقة تبنيها للملف.
وتضيف “هذا ليس عملا نضاليا أو حقوقيا. ولا ندري إن حركت الغيرة على الطفلات وشرفهن، رئيسة جمعية “ما تقيش أولادي”، أو أنها حاولت فقط الركوب إعلاميا على الملف”، مستغربة إقحامها طفلا لا علاقة له بهذا الموضوع، وتأثيث صورها به وتعميم نشرها، ما أضر به ماديا ومعنويا وبعائلته.

مفاجأة غير متوقعة
محاولة الركوب على ملف البيدوفيل والظهور الإعلامي على حساب ضحاياه، أغضب عدة جمعويين محليين بفاس قبل أولياء أمورهن الذين تبرؤوا كتابيا من جمعية “ما تقيش اولادي” ورئيستها ووضعوا ثقتهم في جمعيات محلية واكبتهن طيلة مراحل البحث التمهيدي بمواكبة ميدانية لعدة محامين حقوقيين.
تلك “مفاجأة غير متوقعة” لرئيسة جمعية “تمادت في تصرفاتها اللامسؤولة” يقول محمد الوزاني الشاهدي باحث جامعي بموقع ظهر المهراز، تأسف لظهور نماذج لجمعيات تقتات على حساب المآسي وتجعل “من معاناة الضحايا مطية للشهرة للوصول إلى أغراض لا يعلمها إلا رؤساؤها والشيطان”.
“جاية تناضلي وتدافعي على قضية حقوقية، أو جايبة معاك الصحافة باش تتصوري. كاينة حاجة أخرى ماشي العمل الحقوقي النضالي” تسائل القبة زميلتها، مضيفة “ما وقع يحز في النفس”، مؤكدة أنها ليست ضد تبني الملف من قبل أي جمعية، شريطة عدم استغلاله فقط للظهور الإعلامي وتحقيق المكاسب.
ولم تنكر وجود جمعيات جادة تشتغل ميدانيا بضمير، لكن أخرى “يحركها المال وجمع الصور وإعداد الملفات للاستفادة من دعم داخلي أو خارجي سخي”، واصفة هذا النوع ب”الجمعيات المسترزقة” التي عادة ما تستغل الأطفال ضحايا اعتداءات جنسية، في أعمال “مشينة غير مهنية تغلب المال على المبدأ”.
مثل تلك الجمعيات لها أهداف مغرضة وغير نبيلة، وتهرول لتبني ملفات الاغتصاب وهتك العرض، ليس دعما للضحايا بروح المسؤولية والمواطنة وإيمانا بمبدأ أن الضحية قد تكون ابنتك أو أختك، بل لتضخيم الهوية الجمعوية الكفيلة بتسهيل الاستفادة من الدعم أيا كان نوعه ومصدره ووسائله المختلفة.

أهــداف مبطنـــة

تحدثت أمينة العابدي، رئيسة مركز إبداعات للاستماع والتوجيه القانوني بصفرو، عن “جمعيات مرتزقة” تسترزق على حساب مآسي الأطفال، و”تتعامل بانتقائية في اختيار وتبني ملفات الأطفال ضحايا العنف الجنسي وغيره” و”لا تتسابق إلا على ملفات لها صدى إعلامي وتحظى بمواكبة إعلامية كبيرة”.
كل الملفات المسلطة عليها الأضواء، تعرف تدافعا جمعويا عليها، لأن “الظهور إعلاميا خطوة ثابتة لجلب الدعم لجمعيات لا تتوانى في قطع المسافات والمدن، ليس حبا في عيون الضحايا، بل لأهداف خفية أخرى” تقول أمينة مستغربة “عدم مراعاتها الظروف النفسية والاجتماعية للضحايا وأسرهم”.
والخطير برأيها “تصويرهم في فيديوهات ونشرها دون إخفاء الوجوه أو مراعاة حياة وظروف الطفل المعنف جنسيا والمشهر به، خاصة أن أغلبهم من وسط هش وفقير و”محتاجين لتدخل نفسي واجتماعي مواكب له في دراسته وحياته”، عوض استغلاله في ضجة إعلامية غالبا ما تحركها أهداف مبيتة.
تحرك أهداف مبطنة جمعيات لا تتوانى في القفز على جهود الآخرين أو “تتلاح على الملف” كما وصفت القبة، عوض وضع اليد في اليد وأن “نتضامن ونتحاب ونتلاحم مع بعضنا لأجل أولادنا ووقف نزيف الاغتصاب الذي لا يمر يوم دون أن نستفيق على فواجعه المؤلمة المبكية للأفئدة المفعمة بحب الآخر”.
وتقول “كفى من الحسابات الشخصية الضيقة وتضخيم الأنا، ولننزل للميدان مكثفين قوانا وكياننا كي نكون قوة ضاغطة لتغيير القوانين المعاقبة على الاعتداءات الجنسية على أطفالنا”، عوض أن “نضربو بعضنا وشي يبان على شي”، لأن الواقع “لم يعد يحتمل مزيدا من التغافل أو الصمت المريب”.
ح.أ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى