fbpx
ملف الصباح

الجامعة بـ”الفلوس” … جـودة الـجـامـعة عـلى المحـك

التعليم العالي يعاني أزمة تدبير وتمويل والهدر يتجاوز 64 %

أطلق مشروع القانون الإطار رقم 51.17 المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي رصاصة الرحمة على الجامعات ومؤسسات التعليم العالي العمومي، ووضع حدا للآمال والطموحات المعلقة على إصلاحها، من خلال وضع عقبة جديدة أمام الولوج إليها، يتعلق الأمر بإنهاء مجانية هذا الصنف من التعليم بشكل تدريجي، إذ نصت المادة 45 من هذا الإطار التشريعي على أن «الدولة تعمل طبقا لمبادئ تكافؤ الفرص على إقرار مبدأ المساهمة في تمويل التعليم العالي بصفة تدريجية، من خلال إقرار رسوم للتسجيل بمؤسسات التعليم العالي في مرحلة أولى، وبمؤسسات التعليم الثانوي التأهيلي في مرحلة ثانية، وذلك وفق الشروط والكيفيات المحددة بنص تنظيمي، مع الأخذ بعين الاعتبار مستوى الدخل والقدرة على الأداء».
وعمق مشروع القانون الجديد مشاكل منظومة التعليم العالي العمومي، التي تعاني مجموعة من الاختلالات، أبرزها الهدر الجامعي، ذلك أن نسبة الانقطاع عن الدراسة في الجامعات بلغت 64 %، وفق أحدث الإحصائيات، وبالتالي فإلغاء المجانية بالمؤسسات التعليمية سيهدد بتفاقم نسبة الهدر، خصوصا أن الإقبال على التعليم العالي الخصوصي ما زال منخفضا للسبب ذاته، أي ضعف القدرات التمويلية، ذلك أن أزيد من 200 مؤسسة خصوصية تتصارع في ما بينها لاستقطاب نسبة لا تتجاوز 5 % من طلبة التعليم العالي، مقابل نسبة استقطاب متوقعة في حدود 20 %، تعذر على الفاعلين الوصول إليها.
وأفاد محمد رياضي، إطار وخبير بيداغوجي في التعليم العالي، أنه من شأن فرض تكاليف على طلبة التعليم العالي، تقليص عدد الطلاب، في الوقت الذي تسعى جميع البرامج والإستراتيجية التي وضعت منذ سنوات إلى تشجيع الولوج إلى الجامعات والمؤسسات التعليمية العمومية العليا، منبها إلى أن تعزيز تنويع موارد هذه المؤسسات لا يمكن أن يكون على حساب الطلبة وأسرهم، خصوصا خلال الفترة الحالية، التي تعرف تنامي وتيرة الانتقادات الدولية لمنظومة التعليم بالمغرب.
وبهذا الخصوص، دقت مضامين «المذكرة الاقتصادية للدول 2017» ناقوس الخطر حول واقع الإصلاح العنيد لقطاع التعليم العالي، إذ حذر البنك الدولي من مخاطر تكوين جيل غير مؤهل، ونبه إلى رداءة النظام التعليمي، الذي ما زال ينتظر معجزة الإصلاح، معتبرا أن المملكة في حاجة إلى 30 سنة على الأقل من أجل اللحاق بتركيا في هذا الشأن، الأمر الذي يظهر من خلال تمكن 2 % فقط من أصل 600 ألف شاب (20 سنة)، من الحصول على شهادة تكوين عالية المستوى، فيما لا يتمكن ثلثاهم من الحصول على شهادة الباكلوريا، وبالتالي صعوبة الولوج إلى سوق الشغل، بينما 10 آلاف شاب فقط من أصل 200 ألف الباقية، يتوفقون في إكمال مسارهم الدراسي العالي.
وذكر الخبير البيداغوجي بمضامين تقرير صادر عن المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، أكد تنامي عدد الطلبة المغادرين للجامعات دون الحصول على شهادات، وفشل المسؤولين عن القطاع في بلوغ نسبة 69 % من الحاصلين على شهادة جامعية ضمن فوج 2009 2010-، موضحا أن نسب الاحتفاظ بالطلبة في عينة من خمس جامعات لم تتعد 36 %، فيما تراوحت نسبة الحصول على دبلوم جامعي نسبة 31 % في الإجازة ضمن فوج 2006، أما الطلبة الحاصلون على الإجازة بدون تكرار، فلم تتجاوز نسبتهم 14 % من كل فوج، وهي النسبة التي قفزت إلى 19 % في فوج 2009.
بدر الدين عتيقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق