fbpx
ملف الصباح

الجامعة بـ”الفلوس” … الإصـلاح الحكـومي في عيـون المعنيين

الطلبة متخوفون من تسلل أيادي الدولة إلى جيوبهم وأساتذة يقرون بضبابية المشهد
أمام الباب الرئيسي لكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالبيضاء، قرب طريق الجديدة، يسابق أربعة طلبة خطواتهم لدخول باب الكلية، لأن هذا الأسبوع استثنائي، إذ حلت فترة الامتحانات. ويخيم على مدخل الكلية هدوء كبير، يجعل صوت آلة قص العشب يخترق آذان الوافدين. وبالتوغل في رحاب الكلية وصولا إلى الساحة الرئيسية، التي تحيط بها مدرجات الدراسة من جميع الجوانب، تظهر حشود من الطلبة، أغلبها منهمك في حفظ دروسه، وآخرون يلعبون دور الأستاذ، وقد تحلقت من حولهم مجموعة من الطلبة طمعا في استيعاب معلومة قد تنفعهم عند ولوج المدرج.

المجانية أو “الشهادة”
لم يخطر يوما ببال طلبة العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالبيضاء، أن بعضهم سيحرم في المستقبل من حق مجانية التعليم العالي، وسيضطر بعضهم إلى دفع رسوم من أجل متابعة دراسته بالجامعة العمومية. يقول سعد، وهو طالب بسلك الماستر في معرض حديثه لـ “الصباح”، “الحق في التعليم حق دستوري ومن العيب التفكير في ضرب هذا الحق الأساسي”، يضيف الطالب الشاب، الذي كان يرتدي معطفا أسود ويضع نظارات طبية “تقول الحكومة إنها ستفرض الرسوم على الأسر الميسورة فقط، فما هي المعايير التي ستعتمدها في تصنيف المغاربة إلى ميسورين وفقراء؟”.
ويتساءل المتحدث ذاته، حول الضمانات القانونية التي ستتعهد بها الحكومة أمام المغاربة، في ضمان استفادة الفقراء من تعليم مجاني في حال فرض هذه الرسوم، قائلا “هل سيضطر الطالب إلى التقدم بشهادة الضعف من أجل الالتحاق بالجامعة؟”، مستدركا، “وماذا يضمن للمغاربة أن لا يتم التلاعب في لوائح المستفيدين؟”، مؤكدا أن مشروع القانون أثار الخوف في نفوس الطلبة وأسرهم.
ومن جانبه، قال محمد، وهو شاب يقترب من عقده الثالث، كان يرتدي جلبابا أصفر ويحتفظ بلحية خفيفة “هذا القرار سوف تكون له آثار سلبية على التعليم العالي، فعوض تشجيع أبناء المغاربة على التكوين والدراسة، سوف يقتل هذا القانون الرغبة عند كثيرين”. ويضيف قبل أن يغادر مسرعا نحو المدرج، “حتى العائلات الميسورة لا يجب أن تؤدي رسوما مقابل ولولج الجامعة، لأن هذا مساس بذمتها المالية، وأن يكون الشخص ميسورا لا يعني أنه عليه أن يدفع للدولة”.

“الشيطان في التفاصيل”
يلف مشروع القانون الذي افتتح به سعد الدين العثماني أشغال المجلس الحكومي الخميس الماضي غموض كبير، إذ فتح الباب أمام التكهنات والتوقعات، بالنظر إلى حجم الضبابية التي تعتريه. يقول عمر الشرقاوي، الأستاذ الجامعي بجامعة الحسن الثاني، إن الفئات الميسورة التي تحدث عنها رئيس الحكومة يصعب تحديدها متسائلا “هل الأسر التي يصل دخلها إلى عشرة آلاف درهم، ولديها ثلاثة أبناء يدرسون في الجامعة ميسورة؟”. واعتبر الشرقاوي أن “التخوفات السائدة اليوم في صفوف المواطنين مشروعة، بسبب ضبابية هذا الإصلاح”، معتبرا أن هناك اعتراض ومقاومة لأي إصلاح من شأنه أن يمس بمجانية التعليم، مضيفا أن الحكومة حاولت التخفيف من وطأة هذا الإشكال بحديثها عن رسوم ستفرض على فئات ميسورة، لكنه يستدرك قائلا “هل هناك فئات ميسورة في الجامعات ذات الاستقطاب المفتوح، أم أن الرسوم ستفرض فقط على الكليات ذات الاستقطاب المحدود مثل كلية الطب والهندسة؟”، وختم الشرقاوي حديثه لـ “الصباح” قائلا “إن الشيطان يكمن في النصوص التنظيمية”.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق