fbpx
خاص

كرونولوجيا مشاورات بنكيران

القصر ينقذ رئيس الحكومة  من “بلوكاج” عباس الفاسي

طغت على مشاورات بنكيران مع الأغلبية أجواء اتسمت بالانفراج والتفاهم المتبادل في البداية قبل أن تشهد تعثرات كادت تعصف بها بعد ذلك.
كانت بداية المشوار مع تعيين الملك لعبد الإله بنكيران رئيسا للحكومة ثلاثة أيام بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية لأول دستور جديد، وظل الجميع يترقب ما إذا كان الملك سيؤول الدستور وفق مقاربة تعني منحه الصلاحية المطلقة لتعيين من يريد من الحزب المتصدر للانتخابات على رأس الحكومة، إلا أنه كان في الموعد وعين قائد الحزب الفائز في الانتخابات ايمانا منه بضرورة إنجاح تجربة انتقال نابع من صناديق الاقتراع في ظل دستور جديد ولد من رحم حراك الشارع العربي.
بدأ بنكيران مشاوراته بإعلان الكتلة الحليف الأول له في الحكومة، قبل أن يفاجأ بقرار خروج حزب الاتحاد الاشتراكي إلى المعارضة، وهو القرار الذي قرأه البعض من زوايا متعددة، بين من اعتبر أن الاتحاد أراد الخلود إلى استراحة محارب بعدما أنهكته مشاركته في الحكومة منذ سنة 1998، ومن رأى أن تصريحات بنكيران التي تلت مباشرة يوم تعيينه  بشأن رفضه الوجوه “المستهلكة” في حكومته وبحثه عن شباب وكفاءات جديدة، خطأ فادحا كلفه فقدان حليف سياسي كان يراهن عليه منذ البداية كي “يسخن به كتفيه” كما صرح بذلك من قبل.
أولى العثرات إذن  بدأت مع فرض بنكيران شروطا مسبقة على شركائه في الحكومة، إلا أنه سرعان ما تدارك الأمر في ما بعد حين قال في تصريحات موازية “إنه لا يريد أن يقود حكومة يشارك فيها أشخاص يكبرونه سنا، بدافع الاحترام والوقار”…كان كلاما للاستهلاك، إلا أنه كشف بالمقابل أن رئيس الحكومة المعين تنتظره مهمة صعبة تفرض عليه الالتزام بحس المرونة والدهاء في التفاوض مع “دهاة” من طينة عباس الفاسي وامحند العنصر فضلا عن نبيل بنعبد الله.
تفوق بنكيران في أمرين، الأول حسه التواصلي مع الصحافة، وإن تراجع في المرحلة الأخيرة قبل الإعلان عن تشكيلة الحكومة، والثاني وضع منهجية محددة  لسير المشاورات، تبدأ المرحلة الأولى بجس نبض الأحزاب حول قرار المشاركة في الحكومة، وانتظار صدور قرارات هيآتها التقريرية، أما الثانية فشملت التشاور حول الهيكلة الجديدة للحكومة، وهي المحطة التي نالت حصة الأسد من زمن مشاورات بنكيران، خاصة أنها كانت تتوقف عليها عملية توزيع حصص الحقائب الوزارية بين أحزاب التحالف الحكومي.
تفوق بنكيران في «شرعنة» قرار مشاركة حلفائه بعدما صوتت برلمانات أحزاب الاستقلال والحركة الشعبية لفائدة المشاركة في الحكومة، تلتها بعد ذلك مباشرة المشاورات حول الهيكلة الحكومية، وكان بنكيران حريصا خلالها على إقناع شركائه بأهمية تقليص عدد الحقائب الوزارية ما أمكن، وحدد العدد في 15 وزارة و10 كتابات دولة، قبل التراجع عنه بعدما شددت باقي الأحزاب المشاركة في الحكومة على أهمية الاحتفاظ ببعض الوزارات المهمة وتفادي الانسياق بشكل مطلق وراء الوزارات الأقطاب.
تراجع بنكيران عن حمى التقليص وفقا للتصور الذي أعده الحزب بشأن هكيلة الحكومة، جعل عدد الوزارات ينتقل إلى 30 وزارة، وهناك من تحدث حينها عن إمكانية أن يتجاوز العدد هذا السقف، ما يعني أن مشروع الهيكلة الجديدة للحكومة سيكون مآله الفشل، و كان للقصر كلام آخر، بعدما رفع بنكيران تصوره إلى الملك الذي استقبله للمرة الثانية على التوالي، وبعدها توصل رئيس الحكومة  بملاحظات الدوائر العليا، إذ تم حذف وزارة منتدبة في الداخلية مكلفة بالجماعات المحلية مقابل الحفاظ على أخرى قديمة، مع مراعاة تحديد العدد الإجمالي للحقائب الوزارية  في 28، ورفض فصل قطاع الصيد عن الفلاحة مع حذف وزارة مؤسسات الحكامة والتراجع عن دمج حقوق الإنسان في  العدل وغيرها من التعديلات.
العثرات التي شهدتها مشاورات بنكيران مع حلفائه ستبدأ بتشبث عباس الفاسي بوزارة التجهيز والنقل، ما أدى إلى «بلوكاج» ساهم في تأخير موعد الإعلان عن الحكومة الذي كان مرتقبا أسبوعا قبل تعيين الحكومة أمس )الثلاثاء(، وما زاد الطين بلة أن عباس الفاسي تبرأ من الحقائب الوزارية التي آلت إلى حزبه، كما نفى ترشيح أسماء للاستوزار لبنكيران، الذي أصر بدوره على أن أمين عام الاستقلال كان مسيرا للمشاورات وقبل الحقائب التي منحت له ما عدا التجهيز والنقل، التي تشبث بها حزب العدالة والتنمية، وأصر عليها عباس الفاسي بدوره، رغم أنه كان مترددا بين قبول وزارة الفلاحة محل التجهيز والنقل أو رفضها.
أراد بنكيران التسريع بوتيرة المشاورات فطلب من شركائه مده بالأسماء المرشحة للاستوزار بالموازاة مع عملية توزيع القطاعات الوزارية، فكان له ما أراد ليقوم برفع لائحة أولية إلى الملك.
تشبث عباس الفاسي بموقفه أمام قيادة حزبه، قبل أن يلتقي ببنكيران ويدير عجلة المفاوضات من جديد، التي أثمرت حصول حزبه على حقيبة المالية والتعليم المدرسي والطاقة والمعادن ووزارة منتدبة في الخارجية وأخرى للجالية ثم وزارة الصناعة التقليدية، وهو ما أدى إلى تأجج الصراع الداخلي في حزب الاستقلال، لما تأكد الجميع أن عباس الفاسي استخدم دهاءه في تمويه جناح شباط وولد الرشيد، من خلا ل ايهامهم بانه اقترح أسماء تمثلهم في الحكومة ولقيت اعتراضا من فوق، ليتضح أن أمين عام الاستقلال لم يقترح أي إسم منها على بنكيران، مقابل ضمان استوزار صهريه البركة، بعد تقسيم وزارة المالية إلى شطرين، ثم الوفا، بعد اقتراحه لشغل حقيبة التعليم،  فضلا عن قريبه يوسف العمراني نجل الملياردير السوسي قيوح وقريب القيادي محمد الدويري.
كانت لحظة استقالة عزيز أخوش من التجمع الوطني للأحرار أكبر هدية يقدمعا القصر لبنكيران الذي كان يلح في طلب فتى سوس، خاصة أن لهذا القرار تأثير على موقع حزب الحمامة تهدف إلى إضعافه في المعارضة ورسالة مشفرة موجهة إلى حزب الاستقلال في الحكومة.

رشيد باحة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى