fbpx
خاص

حروب داحس والغبراء بالعدالة والتنمية

واجه “الاستئصاليين” ودخل في حروب مع الداخلية وخرج منتصرا في كل معاركه

حين كشف محمد الطوزي، أستاذ العلوم السياسية، أن حزب العدالة والتنمية يستحق تولي الحكومة الجديدة، هللت جريدة التجديد للتصريح، إذ للرجل مكانته العلمية وهو أحد صناع القرار السياسي في المغرب.
لخص الطوزي سر نجاح حزب العدالة والتنمية في استقطاب أصوات الناخبين خلال الاستحقاقات الأخيرة، فقد “كسب الحزب الطبقة المتوسطة، ونال أصواتا كثيرة من الطبقات الكادحة، واستطاع أن يأخذ نصيبه حتى من الطبقات فوق المتوسطة من المقاولين والمستثمرين، واستطاع أن يتجاوز زبونه التقليدي المتمثل في الطبقة الوسطى، ويضيف إليه زبائن جديدة من كافة الطبقات، وتفادى الخطاب الديني، وتحاشى إلى حد كبير مفردات معجمه، وعمل على إزاحة الرموز الحركية الدعوية التي يمكن أن تعبر عن التوجه الديني توجها أساسيا».
شهادة بمثابة صك حياة جديدة لحزب أثار الزوابع خلال كل مساره، فقد أحدث تحولات سميت «المراجعات التي دشنها منذ نهاية السبعينات من نبذ العنف إلى التأسيس للديمقراطية»، ونجح في «إنتاج تنظيرات تجيب على التحديات، سيما ما يتعلق بالدولة المدنية بطريقة ديمقراطية وفي إطار احترام للقوانين والمقتضيات الدستورية»، لكن لماذا يمارس الحزب، بين الفينة والأخرى هواية قلب الطاولة؟
يحفل تاريخ الحزب بالمواجهات، آخرها التهديد بالانسحاب من اللعبة السياسية، في حالة «حياد سلبي» لوزارة الداخلية في الانتخابات، وقبلها صعد المواجهات الاعلامية بينه وبين وزارة الداخلية على خلفية تصريحات الأمين العام للحزب الذي شكك في رواية السلطات حول هجمات انتحارية استهدفت الدار البيضاء في 2003، بل وطالب الدولة بكشف الجهات الحقيقية التي كانت وراء تلك الهجمات، وحمل ما أسماه بالتيار الاستئصالي بالدولة مسؤوليته لمواجهة تحقيق الحزب تقدما ملحوظا في الانتخابات، حينها ردت الوزارة أن عبد الاله بن كيران يشوش على الجهود التي تبذلها بلادنا في مواجهة الارهاب، واستصغار ذكاء المغاربة وعدم احترام مشاعرهم الوطنية، خاصة مشاعر أسر شهداء وضحايا هجمات الدار البيضاء.
إنها جولة فقط من حروب خفية ومعلنة بين الدولة وحزب العدالة والتنمية الذي نجح في استغلال الحراك الشعبي المتمثل في حركة عشرين فبراير، ومن شتات اليسار، ومنجزات الاتحاد والكتلة الديمقراطية، حتى أن البعض يلمح إلى براعته في استغلال الأحداث السياسية لصالحه، ومنها مكتسبات الدستور الجديد الذي يعد «ثمرة نضالات الاتحاد الاشتراكي وقياداته خاصة، وقوى الكتلة الديمقراطية عامة».
بدأ الحزب سياسته منذ الإعلان سنة 1967 عن انشقاق داخل الحركة الشعبية قاده زعيم الحزب آنذاك عبد الكريم الخطيب يوم امتنع عن موافقة الملك الراحل إعلانه حالة الاستثناء، وهو الأمر الذي لم يرق القصر، فقام بالتضييق على الخطيب، وبالتالي حصول الانشقاق وبعدها سيعرف الحزب مسارا مسدودا ومورست حوله مجموعة من العراقيل دفعته إلى الانسحاب من الساحة السياسية، قبل أن يتلقف أنصار بنكيران الفرصة سنة 1992، إذ بعد أن تعذر على حركة الإصلاح والتجديد (الجماعة الإسلامية سابقا) تأسيس حزب التجديد الوطني اتصلت قيادة الحركة بالدكتور عبد الكريم الخطيب عارضة عليه إعادة إحياء الحزب، فوافق بشروط ثلاثة، هي الإسلام والاعتراف بالملكية الدستورية ونبذ العنف.
في تاريخ الحزب أحداث إن بدت أحيانا متضاربة، إلا أنها تعكس حيويته، ففي سنة 1996 عقد الحزب مؤتمرا استثنائيا لتمكين القيادات الإسلامية من العضوية في أمانته العامة، ومنذ ذلك الحين بدأ ينظر إلى الحزب باعتباره حزبا إسلاميا، ثم خاض معارك عديدة أشهرها معركته ضد ما سمي آنذاك بالخطة الوطنية لإدماج المرأة في التنمية والتي تصدى لها بقوة وحزم، كانت أقوى لحظاتها مشاركته الواسعة في مسيرة المليونين بالدار البيضاء بتاريخ 12 مارس 2002، ما جعل الحكومة تسحب خطتها، فتدخل الملك محمد السادس إثرها وشكل لجنة وطنية من العلماء والقضاة والممفكرين أعدت مدونة الأسرة التي عرضت لأول مرة على البرلمان.
وبدت مشاركة حزب العدالة والتنمية في الانتخابات 2002  لافتة، إذ فاز ب42 مقعدا، وبعد أن أُقصي من المشاورات السياسية لتشكيل الحكومة، رغم احتلاله الرتبة الثالثة بفارق قليل عن الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وحزب الاستقلال وبالتالي أصبح المعارضة الأولى بالبلاد.
أهم امتحان اجتازه الحزب تمثل في الأحداث الارهابية  بالدار البيضاء، فقد وظفت سياسيا ضده، وجعلت منافسيه يضعونه في قفص اتهام، بعدما حملوه المسؤولية المعنوية لما وقع، رغم مسارعته إلى إصدار بيان إدانة في صباح اليوم الثاني للأحداث، ومنعه من المشاركة في المسيرة المنددة بالارهاب التي دعت إليها القوى المدنية، وتعالت بعض الأصوات السياسية وأعضاء من الحكومة مطالبة بحله… إلا أنه واجه الحملة بكثير من الشراسة، لم تمنع من إعادة ترتيب خطابه الديني، أو خطوة إلى الوراء في انتظار خطوة 2011 التي جعلته أول حزب إسلامي يترأس الحكومة.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق