fbpx
ملف عـــــــدالة

الجرائم المالية فيروس ينخر الاقتصاد

طرق معالجتها أثارت إشكالات عديدة وأقسام جديدة للفصل فيها

بعد إلغاء محكمة العدل الخاصة، التي استمر العمل بها لأزيد من 38 سنة، أحيلت الملفات التي كانت معروضة عليها على  غرف الجنايات بمحاكم الاستئناف بالرباط والدار البيضاء وفاس ومكناس ومراكش، وأضحت تلك الغرف هي المختصة للنظر في الجرائم المالية والاختلاس والارتشاء واستغلال النفوذ. هذا الاختصاص الذي اسند تلك الغرف أظهرت الممارسة اليومية العديد من الهفوات في المعالجة تلك الملفات، فبغض النظر عن طول مدة المحاكمة التي تصل في حالات معينة إلى أكثر من ثلاث أو أربع سنوات، كانت دائما تثار مسألة مدى دراية القضاة المكلفين بدراسة تلك الملفات بالمالية العامة وقانون الصفقات، بدءا بقضاة النيابة العامة الذين يسطرون المتابعة إلى  قضاة التحقيق فقضاة الحكم. وغالبا ما كان دفاع المتهمين في تلك الملفات يثير مجموعة من الإشكاليات بشأن مدى صحة المتابعة وهل تلك الأفعال التي يحاكمون بها ترقى إلى جريمة أم أنها تظل مجرد مخالفة إدارية لا تستوجب المتابعة، وغيرها من المؤاخذات التي غالبا ما تبقى نقاطا مبهمة في معالجة تلك القضايا، ووجهت سهام النقد إلى كيفية تدبير تلك الملفات في جميع مراحل المحاكمة من المتابعة إلى التحقيق والمحاكمة، ما حتم ضرورة البحث عن طرق جديدة لمعالجتها.
وبعد الإعلان عن إحداث أقسام  الجرائم المالية التي سيعهد إليها النظر في في الجنايات المنصوص عليها في الفصول 241 إلى 256 من القانون الجنائي، التي تخص جرائم الاختلاس والغدر التي يرتكبها الموظف العمومي، وجرائم الرشوة واستغلال النفوذ، إضافة إلى الجرائم التي لا يمكن فصلها عنها أو المرتبطة بها، وخضوع القضاة المكلفين للنظر فيها إلى تكوين متخصص،  يرى المهتمون أن مثل هذه الأقسام ستخفف العبء على باقي الغرف الجنائية، ويساهم إحداثها في ترسيخ مبدأ القضاء المتخصص على شاكلة المحاكم التجارية والإدارية في انتظار أن تحدث محاكم مالية، لأن مثل هذه القضايا تتطلب تكوينا خاصا للقضاة الذين يشرفون عليها في جميع مراحل المحاكمة.
هذا التفاؤل الذين يصاحب إحداث أقسام الجرائم المالية، يحيل على نقطة لا تقل أهمية تخص القضايا  المشابهة التي لم تشرع المحاكم في مناقشتها، وما زالت مستمرة في تأخيرها أو تلك التي انتهى فيها التحقيق ولم تحل بعد على المحكمة هل يمكن إحالتها على هذه الأقسام المختصة أم لا؟ وفي حال الجواب بالنفي ألا يمكن للمتهمين الدفع بأحقيتهم في المحاكمة وفق المنظور الجديد التي سيعتمد في تلك الأقسام، بالنظر إلى الضمانات التي يمكنهم الحصول عليها؟ وغيرها من الإشكالات القانونية التي ستطرح مع بدء العمل بتلك الأقسام.

ك.م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق