fbpx
وطنية

أخلاقيات صارمة تحاصر الأطباء

انتهت الهيأة الوطنية لأطباء وطبيبات المغرب، أخيرا، من وضع اللمسات النهائية على مشروع ضخم لمدونة لأخلاقيات الطب تقع في أكثر من 41 صفحة وتتضمن عددا من البنود والفصول الجديدة تراجع على نحو جذري المدونة السابقة التي يعود تاريخ المصادقة عليها إلى ثلاث سنوات قبل  الاستقلال، وظلت طيلة 64 سنة مرجعا وحيدا لأخلاقيات ممارسة واحدة من أنبل المهن.

ويقع المشروع، المتوقع أن يطرح على النقاش العمومي قبل المصادقة النهائية عليه، في 153 مادة استندت الهيأة الوطنية في صياغتها على مرجعيات مختلفة، منها الوثيقة الدستورية التي حرصت على التنصيص على حق المواطنين في الصحة، حقا أساسيا من حقوق الإنسان، الذي لا ينبغي التلاعب فيه أو إخضاعه إلى منطق التجارة والابتزاز.

كما استندت المدونة إلى عدد من القوانين المنظمة لمهنة الطب ومهنة طب الأسنان وطب المستعجلات والقوانين ذات الصلة بالمؤسسات الصحية والمستشفيات والمراكز الاستشفائية ومؤسسات الأمراض العقلية، علما أن المدونة تهم جميع الممارسين لمهنة الطب، من أطباء في القطاع العمومي والقطاع الخاصة والأساتذة الأطباء وأطباء طب الشغل والمداومين وطلبة كليات الطب والصيدلة.

واستحضر المشروع، الذي خلف جدلا كبيرا في أسواط الأطباء ونقابيين، التطور الذي تعرفه الممارسة الطبية بالمغرب على المستوى العلمي العملي والتقني في المغرب وفي العالم، مثل زرع الأعضاء والمساعدة على الإنجاب والتجارب الطبية و الطب عن بعد.

ووضعت المدونة قيودا أخلاقية على جميع هذه الممارسات، ونبهت الممارسين إلى عدد من الأخطاء والتجاوزات التي يمكن أن يقعوا فيها بحسن نية أو غيرها، خصوصا في ما يتعلق بالتجارب الطبية والسريرية التي أثارت جدلا كبيرا في السنوات الماضية، أو ما يعرف بأطباء تجارب الفئران.

وحسب مصدر مطلع، فإن هذا التطور الذي تعرفه مهنة الطب يضع اشكاليات في الممارسة الطبية من الناحية الأخلاقية، ما لا يسمح بأن تكون هذه ممارسة أنبل مهنة في العالم في منأى عن الأخلاقيات.

ونهل المشروع الحالي من التجارب العالمية في مجال تنظيم أخلاقيات الطب، مع استحضار الخصوصيات الوطنية والتشريعات المغربية، آخذا بعين الاعتبار حقوق المرضى.

وألزم مشروع المدونة، في هذا الإطار، الأطباء بالحفاظ على السر المهني وإخبار المرضى وأخذ موافقتهم قبل الشروع في إجراءات العلاج، مع ضرورة الإعلام بنتائج هذا العلاج في ما بعد.

وتحرص المدونة الجديدة من جهة أخرى (وهي إضافة نوعية) على حماية المهنة وليس حماية الأطباء، من خلال عدد من المقتضيات، مثل منع الإشهار وأي صبغة تجارية أخرى، ثم تقنين ما يسمى الطب عن بعد وتحديد طرق ممارسته حتى لا تصبح عيادة الطبيب أشبه «بمركز للنداء»، كما اعتبرت المدونة البرامج الطبية عبر القنوات مخالفة لقداسة مهنة الطب.

ولم يخل المشروع، منذ صدور النسخة الأولى منه، من مناوشات ومحاولات الاعتراض على بنوده ومنعه من استكمال مسطرة المصادقة عليه، لما تضمنه من إجراءات صارمة في حق المخالفين، ضمنها تحديد مساحة اللوحات «الإشهارية» المعلقة أمام العيادات، وما يكتب فيها حتى لا يتم التغرير بالمريض ودفعه إلى التوجه إلى طبيب لا يتوفر على التخصصات نفسها، وهناك أيضا الإجراء الخاص بتقنين طرق تعويض الأطباء في ما بينهم حتى لا تفسح هذه «المنحة» المجال للعشوائية والفوضى.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى