وطنية

الحكومة تشدد الرقابة على المقالع

منح صلاحية البت للجنة يرأسها والي الجهة واعتماد نظام التصريح وعقوبات زجرية

صادق مجلس الحكومة، أول أمس (الخميس)، على مشروع مرسوم خاص بتطبيق مقتضيات القانون رقم 13-27 المتعلق بالمقالع، بعد سنتين على صدور القانون.
ويهدف المرسوم إلى تحديد كيفية الإعداد والتصديق على مشروع مخطط تدبير المقالع، بهدف تنظيم وعقلنة الاستغلال، ومحاربة مختلف أشكال الاستغلال العشوائي، والأضرار التي تلحقها العديد من المقالع بالبيئة وبصحة السكان، في خرق لمقتضيات القانون.
ونص المرسوم الجديد على مقتضيات تحدد كيفية وشروط تطبيق القانون، ومخططات تدبير المقالع، ومنح صلاحية البت في المشاريع إلى لجنة جهوية خاصة يرأسها والي الجهة، واعتماد نظام التصريح بالاستغلال والحصول على وصل بذلك، مع اقتراح الضمانات المالية الواجب توفيرها من قبل المستغل لضمان إعادة تهيئة موقع المقلع جزئيا أو كليا. كما نص المرسوم على تعزيز آليات مراقبة الاستغلال ومعاينة المخالفات والمساهمة في المحافظة على البيئة، واستعمال أدوات قياس أو أجهزة تقنية تعمل بطريقة آلية لمراقبة المقالع.
ويطرح استغلال المقالع، منذ سنوات، العديد من الاحتجاجات في أكثر من جهة، بسبب الاستغلال العشوائي وعدم احترام دفاتر التحملات من قبل المستغلين، ناهيك عن الأضرار البيئية والصحية التي تسببت فيها العديد من المقالع، والتي كانت موضوع احتجاجات وتظلمات للضحايا، وتقارير عدد من الهيآت المدنية.
وتأتي المصادقة على المرسوم التطبيقي للقانون رقم 13-27، لتضع حدا لحالة الفوضى، التي ظلت تتحكم في تدبير قطاع يقدر رقم معاملاته بحوالي 14 مليار درهم، كما يساهم في مداخيل ضريبية تتجاوز ملياري درهم. كما أنه يمثل 7 في المائة من الناتج الداخلي الخام، ويوفر 9 في المائة من مناصب الشغل.
وينص القانون على إحداث شرطة للمقالع، لمعاينة المخالفات ومراقبة الكميات المستخرجة، والآليات المستعملة. كما ينص على تدابير وغرامات مالية، في حال عدم تقيد المستغل بالتعليمات الصادرة عن الإدارة أو خرق الضوابط والمواصفات المقررة قصد درء المخاطر أو المضار التي قد تهدد سكان الجوار وصحتهم والسلامة العامة والفلاحة ومنابع المياه والبيئة.
وحسب معطيات وزارة التجهيز والنقل، يبلغ عدد المقالع 1667، ضمنها 971 في ملكيات خاصة، بما نسبته 58 في المائة، و217 في الأراضي السلالية، و479 ضمن الملك العمومي، ظلت أغلبها تعيش اختلالات في التدبير، بسبب غياب الشفافية، وضعف آليات المراقبة، ناهيك عن الاختلالات التي ترافق الترخيص، وتنامي العشوائية، التي ساهمت في تزايد نهب رمال الكثبان والرمال الشاطئية.
وطالب المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، في رأي استشاري سابق، بتعزيز التطبيق الفعلي للحقوق والواجبات التي يتضمنها القانون، وضمان انسجامها مع مبادئ الشفافية والإنصاف والتنمية المستدامة كما هي منصوص عليها في دستور 2011.
ودعا المجلس في توصيات خاصة بالأحكام المتضمنة في القانون، بضرورة تنزيل القانون، حتى لا يلقى المصير الذي لقيه القانون رقم 08-01 المتعلق باستغلال المقالع المصادق عليه في 2002، معتبرا الإحالة على نصوص تنظيمية لم تصدر في ما يخص 19 نقطة واردة في القانون، مسألة لا تساعد على إخراج النص القانوني إلى حيز التطبيق.
وأوصى مجلس البركة بإعداد خارطة طريق للقطاع، تعطى فيها الأهمية إلى الجانب التشريعي، واعتماد مقاربة شاملة للقطاع، والتنصيص على وضع مخططات جهوية للتدبير، وإنشاء أجهزة للإشراف (اللجنة الوطنية واللجان الإقليمية)، يضع أُسس إستراتيجية متكاملة لتدبير المقالع.
برحو بوزياني

شروط الاستغلال

يروم المرسوم الوزاري تقوية المراقبة، وتعزيز العقوبات الإدارية والقضائية في حق المخالفين، وتحديد المقالع المستعملة في قاع البحر والمقالع المؤقتة والمقالع التي تكون في مرحلة المعاينة، مثل مقالع الرخام، وتحديد مدة استغلالها في خمس عشرة سنة وإجبارية الضمانات المالية على شكل كفالة تؤمن إمكانية إعادة ترميم الموقع بعد الاستغلال وإجبارية تجهيز المقالع التي تتجاوز 30 ألف متر مربع برافعات أوتوماتيكية، وإيقاف الاستغلال أو سحب التوصيل بالتصريح عن الاستغلال، في حال عدم احترام شروط الاستغلال المفروضة، وفرض عقوبات إدارية أو قضائية في حالة الاستغلال بدون توصل بالتصريح في الأماكن التي يطولها المنع.
ومن أجل فرض أكبر قدر من الرقابة حول عمليات استغلال المقالع يتم إرسال بعثات تفتيش لزيارة المواقع والوقوف على مدى احترام النصوص الجاري بها العمل في عملية الاستغلال، ومدى التقيد بدفاتر التحملات ومتابعة الكميات المستخرجة من المواد، وهي الدفاتر التي تمكن من التعرف على الرسوم الموافقة لهذه الكميات التي يجب تأديتها لصناديق الجماعات الترابية المشرفة على المقالع المعنية.
وعن كيفية فرض استثمار جزء من عائدات المقالع والخيرات المتوفرة تحت الأرض في المناطق المستخرجة منها، عوض ترحيلها إلى الخارج أو ضخها في المجال العقاري بالمدن الكبرى، ما ينتج عنه حراك اجتماعي احتجاجي، قال مصطفى الخلفي، وزير العلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة في معرض جوابه عن سؤال لـ “الصباح” في ندوة صحافية، عقب أشغال المجلس الحكومي، مساء أول أمس (الخميس)، إن عائدات استغلال المقالع سيتم استثمارها في المناطق التي يتم فيها استخراج خيرات ما تحت الأرض، كي يستفيد سكان المناطق ضمانا للمساواة المجالية الترابية التي يطالب بها الجميع.
أحمد الأرقام

 

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق