الأولى

ميت “يوقع” عقد بيع عقار

كان قائدا بسطات بداية القرن الماضي والعقد حرر بمكتب للمحاماة ومصادق عليه يوما قبل تحريره

فجر بحث أجرته مصالح الأمن بسطات، أخيرا، بتعليمات من وكيل الملك بالمدينة، فضيحة تزوير عقود بيع للسطو على عقار بموقع إستراتجي تفوق قيمته أربعة ملايير، أبطالها محامون وموظفون بالمجلس البلدي، إذ وقف المحققون عند عقد بيع، محرر في السنة الماضية، يقر فيه قائد فارق الحياة منذ عقود طويلة بيعه جزءا من العقار لشخص.
وحسب مصادر «الصباح»، فإن هذه الفضيحة تفجرت بعد أن أنجز قائد المنطقة التي يوجد بها العقار، وهو في ملكية زاوية شهيرة بالمدينة، تقريرا، يتهم فيه أحد حفدة الزاوية بالترامي على ملك الغير، وتخريب منشآت تابعة للعقار، من بينها مستودع خصص مقرا لجمع الحليب، رفعه إلى وكيل الملك بمحكمة سطات، الذي أحاله بدوره على ولاية أمن سطات، لفتح بحث فيه.
وأسندت مهمة التحقيق إلى رئيس الدائرة الأمنية التابع لنفوذها العقار شخصيا، وأثناء استدعاء الحفيد المتهم، ومواجهته بتقرير القائد، فاجأ رئيس الدائرة بمعطيات مثيرة، منها أن المنشآت المتهم بتخريبها ورثها وأشقاؤه عن والدهم، مقدما كل الأدلة والوثائق التي تؤكد ملكيته، قبل أن يكشف أن تقرير القائد انتقامي، بتواطؤ مع جهات خططت منذ فترة للسطو على عقارهم، باستغلال عقود ووثائق مزورة، لنسب العقار إلى قياد حكموا المنطقة في بداية القرن الماضي، والادعاء باقتنائه من ورثتهم.
ولتأكيد صحة أقواله، قدم الوريث عقد بيع جزء من العقار المتنازع حوله، حرر في 7 يونيو 2016، لدى محام بسطات، أكد أنه مزور ومتلاعب فيه، إذ أن العقد صودق عليه في 6 يونيو، أي قبل يوم واحد من تحريره، وهو ما يكشف تواطؤ موظفين بالمجلس البلدي بسطات، قبل أن يفجر مفاجأة، عندما أكد أن اسم بائع العقار المضمن في العقد إلى جانب شقيقاته، هو قائد شهير حكم المنطقة في بداية القرن الماضي، وفارق الحياة في النصف الأول من القرن، موضحا أنه لتضليل العدالة، تم الإدعاء أنه يقطن بالبيضاء وذكر رقم بطاقته الوطنية، طالبا من المسؤول الانتقال إلى العنوان المذكور، وإحضار المعني إن كان ما زال على قيد الحياة.
كما كشف الوريث أثناء الاستماع إليه من قبل المسؤول الأمني أن مافيا العقار، حاولت استغلال عقود وهمية تخص قائدا آخر، هو شقيق القائد الراحل الذي ذكر اسمه في عقد البيع المطعون فيه، للسطو على أجزاء أخرى من عقارهم، عبر الادعاء أنه كان يملك نصيبا مهما منه، بناء على رسم شراء حرر في 1919، قبل أن يعرض على رئيس الدائرة عقد شراء محرر في 1929، يفيد أن هذا القائد باع جميع ممتلكاته لشقيقه، وبالتالي فإن كل عمليات البيع التي قام بها ورثته لفائدة لمتهمين بالسطو على عقاره، غير قانونية ولا أساس لها من الصحة، مبرزا أن القائدين السابقين اللذين حاولت مافيا العقار استغلال اسميهما في عمليات السطو، لم يتملكا خلال فترة حكمهم عقار والده، كما لم يسبق أن كانت لهما عقارات مجاورة له.
وكشفت المصادر أن رئيس الدائرة الأمنية أعد تقريرا في هذه النازلة، ودون كل التصريحات والحجج التي تقدم بها حفيد الزاوية، فأحالها على وكيل الملك لاتخاذ المتعين، وهو ما قد يفتح الباب أمام تطورات قد تعصف بعدد من المسؤولين.
مصطفى لطفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق