خاص

«الكاشير»… لحوم تتحول إلى سموم

استهلاك 50 غراما يوميا من اللحوم المحولة يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بسرطان القولون

حذر غيوم كودراي، صحافي فرنسي، من مواد مسرطنة تستعمل في صناعة اللحوم المحولة ”الكاشير”. وأوضح أن هدف مصنعي هذه المواد المعلبة هو الشكل الخارجي فقط، وليس جودتها، إذ يضيفون إليها مواد تعطيها لونا ورديا أو أحمر، دون الحاجة إلى المرور بمرحلة التمليح، وهو ما يسرع جاهزيتها للخروج إلى أسواق البيع، ما يهدد السلامة الصحية.

نشر موقع مجلة “لوبس” الفرنسية تقريرا حول كتاب أصدره “كيوم كودراي”، عنونه بـ ”كيف أصبحت اللحوم المحولة سما”، تحدث فيه عن كيفية الضغط على السياسيين، وإطلاق الحملات الإعلامية، والتحكم في آراء منظمات الصحة العالمية، من أجل التصريح بأن ”الكاشير” لا يشكل خطرا على صحة مستهلكيه.

لوبيات المنتجين

أوضح كيوم كودراي، في التحقيق الذي أصدره في كتاب، أن جزءا مهما من مستهلكي تلك المواد المعلبة، يعتقدون أن هذه المواد المضافة تعتبر ضرورية للحصول على اللحوم المحولة.
وأضاف الموقع الفرنسي أن المنتفعين من هذه الأساليب، بدرجة أولى، هم المصنعون الكبار، ”بفضل مادة النِتْرِيتِ، ننتج بطريقة متسلسلة وسريعة، ونصل إلى شكل مقبول للحوم المحولة يشبه الحلويات، وهذا الشكل تحتفظ به المنتجات لمدة طويلة”، يقول الكاتب.
وكذب الكتاب الذي يتطرق إلى الصحة العامة، المغالطات التي يمررها منتجو اللحوم المحولة، والذين يحرضون منظمات الصحة على إصدار تقارير، تبين ألا خطورة على صحة مستهلكي منتجاتهم، وهو ما جعل هؤلاء المصنعين يستمرون في استعمال المواد المسرطنة.

دعاية وتلاعب

وأبرز موقع المجلة الفرنسية، نقلا عن الكاتب أن هناك ضغوطات على السياسيين، ومن خلال حملات إعلامية، من أجل إبعاد هذه المواد المستعملة في صناعة اللحوم المحولة، عن لائحة الأُمُورِ التي تسببت في الأوبئة التي شهدها التاريخ، من أجل منافسة تجار اللحوم الصغار الذين لا يستعملون الأملاح النترية.
ويشير الكتاب إلى أن الهيأة الأوربية لسلامة الأغذية، التي يوجد مقرها في مدينة بارما الإيطالية، قالت إن استعمال الأملاح ضروري لمحاربة مخاطر مرض ”بُوتُولِينُوس”، وهو مرضٌ شَلَلِيٌّ قاتلٌ. رأي علق عليه كيوم، بأن منتجي لحم الخنزير قرروا في بداية التسعينات من القرن الماضي، التخلي عن هذه الأملاح النِّتْرِيتِيَّةِ في تصنيع منتجاتهم، وكانت النتيجة أن آلاف الأطنان من منتجاتهم لم ينتج عنها المرض المذكور، عكس ما قالته الهيأة الأوروبية لسلامة الأغذية.
ويبرز كيوم كودراي أن تاريخ استعمال هذه المواد، في تصنيع ”الكاشير”، يعود إلى 1870، ذلك أن معبئي اللحوم الأمريكيين كانوا أولَ من رفع من حجم الإنتاجية الخاصة باللحوم المحوَّلَة، وبعدها كانت بداية العولمة الخاصَّة بالتبادلات، وهو الأمر الذي جعل المنتجين الأروبيين يصطفون في صفّ واحد، من أجل مواجهة تيار المنتجين الأمريكيين.

مركز يدق ناقوس الخطر

في 25 أكتوبر 2015، أعلنت وكالة تابعة لمنظمة الأمم المتحدة، والمركز الدولي لبحوث السرطَان، عن أن اللحوم المحولة، ومنها المادة المسمَّاة ”الكاشير”، مسرطنة.
ووِفقا لخلاصات المركز المذكور، فإن استهلاك 50 غراماً يوميا، فقط، من اللحوم المحولة، يمكن أن يؤدي إلى الإصابة بسرطان القولون بنسبة 18 في المائة، مبرزا أن هذا النوع من السرطانِ هو الذي ينتج، بشكل كبير، عن استهلاك هذه المنتجات.

ارتفاع الاستهلاك بالمغرب

يسجل المغرب سنويا 30 ألف إصابة جديدة بالسرطان، ويعاني بشكل كبير في توفير فضاءات العلاج، علما أن سرطان الرئة، يأتي في قائمة السرطانات التي يصاب بها الرجال، بنسبة 22 %، يليه سرطان البروستاتا بنسبة 10 %، وسرطان القولون بنسبة 7.2 %، وهو نوع السرطان المرتبط باستهلاك اللحوم المحولة بشكر كبير.
ويبلغ متوسط استهلاك الفرد من اللحوم المحولة حــــــوالي 1.7 كيلوغرام سنويا، مقابل أزيد من أربعة كيلوغرامات للفرد في الدول المجاورة ، و17 كيلوغراما في بعض الدول الأوربية، الأمر الذي يكشف عن فرص تجارية واعدة في السوق، بالنسبة إلى الفاعلين في قطاع تصنيع اللحوم.
وتشير الإحصائيات إلى استيراد ما قيمته أربعة ملايير سنتيم من اللحوم والأحشاء، المستخدمة في صناعة النقانق، أي حوالي ألف و139 طنا في السنة الماضية، وهي الكميات المستخدمة من قبل وحدات التصنيع الكبرى للحوم المحولة، التي يخضع أغلبها إلى إشراف المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية.
ويثبت القانون رقم 07 – 28 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، المسؤولية المباشرة للمنتج عن تسويق المنتجات الفاسدة، ذلك أن عمليات المراقبة التي يجريها “أونسا” لوحدات التصنيع، مهما كان عددها أو قوة تركيزها، فإنها تظل قاصرة عن حماية المستهلك بشكل كامل، ذلك أن القطاع غير المهيكل يستحوذ على حصة مهمة في مجال تصنيع اللحوم، إذ لا تخضع عملية التصنيع فيه للمراقبة، وبالتالي يظل الباب مفتوحا أمام التلاعب بنسب الإضافات المشار إليها في المنتوج النهائي، ما يجعل هذه المواد مسرطنة على نحو كبير، خصوصا إذا تمت زيادة نسبة “النتريت”.

“كلها يلغي بلغاه”

أكد بوعزة الخراطي، رئيس الجامعة المغربية لحماية المستهلك، أن الوحدات المنتجة لـ “الكاشير” تخضع للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، وهو المسؤول الوحيد الذي يراقب القطاع، ويسمح باستيرادها ويحدد طريقة الاستعمال.
وأوضح أن المشكل يكمن في المواد المهربة التي يستعملها الباعة المتجولون، ومحلات الجزارة التي لا تحترم الجرعة المحددة في الاستهلاك، خاصة أن القانون يمنع تصنيع النقانق في الدكاكين، لكن ذلك يبقى حبرا على ورق.
وأضاف الخراطي أن المضافات الغذائية محددة بجرعة يومية مسموح بها، حددتها هيأة الدستور الغذائي ومنظمة الصحة العالمية، مشيرا إلى أن نسبة استهلاك “الكاشير” في المغرب لا تتعدى 0.5 في المائة يوميا، عكس أوروبا التي تستهلكه بكثرة، سيما لحم الخنزير الذي يتم تعليبه عبر إضافة الملونات.

ترجمة مصطفى شاكري عن «لوموند» بتصرف

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق