ملف الصباح

يهود المغرب … قرابين التسامح

استهدفوا من قبل تيارات متشددة ولصوص لوضعهم الديني و الاجتماعي

على غرار أبناء عمومتهم المسلمين، سقط عدد من اليهود المغاربة ضحايا جرائم قتل، حاول البعض استغلال بشاعة بعضها والحديث بأنهم ضحايا تمييز ديني صرف، لكن التحريات الأمنية خلصت في ما بعد إلى أن جلها جرائم عادية، هدفها السرقة بحكم أنهم من أثرياء المغرب.
كان من بين القضايا التي أغنت الساحة المغربية، محاولة اغتيال رجل الأعمال بابي ازنكوط، في أواسط التسعينات والتي اتهم فيها قادة تنظيم إسلامي “سري ” وقتها، على رأسهم مصطفى المعتصم مؤسس حزب البديل الحضاري ومحمد مروان زعيم حزب الأزمة، واللذان تم حظرهما من قبل السلطات المغربية.
وتعرف المغاربة على “أسرار” ملف محاولة اغتيال بابي ازنكوط، خلال جلسات محاكمة خلية بلعيرج، إذ تبين أن الهدف من قتل الثري اليهودي، الانتقام للمذابح التي ارتكبها الاحتلال الصهيوني في حق الفلسطينيين، وأيضا لعلاقته مع جهات نافذة في الدولة.
وأسندت المهمة إلى ثلاثة من عناصر التنظيم السري، الذين انتقلوا إلى مقر شركة الثري اليهودي، إذ كلف أحدهم بمراقبة المكان، في حين ظل شريكاه يترقبان مغادرة الضحية مقر عمله، إذ بمجرد أن حاول ركوب سيارته، أطلق عليه المهاجمون أعيرة نارية وغادروا المكان صوب وجهة مجهولة.
لحسن الحظ نجا الثري اليهودي من الموت المحقق، وخلف الاعتداء تنديدا كبيرا بين جميع مكونات الشعب المغربي، ووصفوا العملية بالإرهابية تهدف إلى إثارة الفتنة بين اليهود والمسلمين المغاربة.
واعتقد الجميع أن هذا الاعتداء سيكون الأخير، سيما بعد أن تشبث اليهود بوطنهم وأبدوا تضامنا كبيرا مع القضية الفلسطينية إلا أن المغرب اهتز من جديد في 2003 على وقع مقتل تاجر يهودي بسوق الخشب البيضاء على يد مقنعين أطلقوا عليه ثلاث رصاصات، تبين في ما بعد أن العملية نفذت احتجاجا من قبل جهات متشددة على زيارة مسؤول إسرائيلي كبير المستوى إلى المغرب.
بعدها سيقع اليهود المغاربة ضحايا جرائم قتل بعيدة عن أي طابع عنصري أو سياسي، البداية بفاس، عندما لقي مسير أملاك الطائفة اليهودية مصرعه بضربة قوية من مطرقة في الرأس بسبب خلاف حول تسديد واجبات الكراء.
وقدم الضحية لاستخلاص واجبات الكراء، فدخل في شجار مع المتهم، الذي رفض تسديد ما بذمته، ليفاجأ الضحية بضربة قوية بالمطرقة في رأسه، ففارق إثرها الحياة بالمستشفى.
لكن تبقى أبشع جريمة، تلك التي راح ضحيتها رجل أعمال يهودي شهير وزوجته بالبيضاء، على يد بستاني فيلته، إذ وصلت البشاعة إلى حد التمثيل بجثتيهما، وتقطيعهما إربا، والتخلص من الأشلاء في حاويات للنفايات.
بدأت القصة عندما حاول ابن وابنة الضحيتين، يقيمان في فرنسا، الاتصال بهما خلال أحد الأعياد، إلا أن هاتفيهما كانا مغلقين، ما أدخل الشك في نفسيهما، ليتم ربط الاتصال بأقارب لهما بالبيضاء، تقدموا بشكاية إلى مصالح الأمن.
ظل الاختفاء يشكل لغزا، وامتد لمدة أسبوع، وعند استفسار الشرطة الحارس الليلي أبدى بدوره قلقه على اختفاء الضحيتين، قبل أن يشدد على أنه خلال هذه الفترة، عاين البستاني يخرج أكياسا بلاسيتيكة من فيلا الضحيتين، قبل أن يختفي بدوره عن الأنظار.
وأوقفت الشرطة البستاني، فأقر بقتله رجل الأعمال وزوجته، بهدف السرقة، بعد أن وجد نفسه يعاني ضائقة مالية، مبرزا أنه أجهز عليهما بضربات بقضيب حديدي على رأسيهما، مستغلا ثقتهما فيه، فوجد نفسه في ورطة، فقرر تقطيع جثتيهما إلى قطع صغيرة للتخلص منها برميها في حاويات نفايات قرب فيلا الضحيتين، وبمنطقة “إفريقيا” بعمالة ابن امسيك، وبطريق مديونة.
تم جمع أشلاء الضحيتين، من هذه المناطق ونقلها إلى مصلحة الطب الشرعي من أجل تجميعها وتسليمها لعائلتيهما لدفنهما وفق الطقوس اليهودية.
مصطفى لطفي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق