حوادث

12 سنة سجنا لجندي سابق

كان في حالة سكر وارتكب جريمة قتل توجه بعدها لزيارة قبر والده

لم يكن “رشيد.ش” البالغ من العمر 32 سنة، والذي غادر سلك الجندية نتيجة عدم انضباطه، وتنطعه وسلوكاته المتسمة بالعدوانية، يعتقد أن معاقرته للخمر وتسكعه ليلا، وحياة الوحدة والانطوائية ستكون سببا، في ارتكابه جريمة قتل، ستكلفه قضاء سنوات خلف القضبان، إذ لم ينفع الندم بعد ذلك في شيء، ليستسلم في آخر المطاف لواقع مر…

خلال 17 من أكتوبر الماضي، تلقت مصلحة المواصلات السلكية واللاسلكية، اتصالا هاتفيا مفاده أن شخصا يحمل طعنات غائرة يوجد بمستشفى لالة حسناء باليوسفية، لتنتقل فرقة يترأسها رئيس الشرطة القضائية المحلية لأمن اليوسفية، إذ بمجرد وصول الدورية الأمنية، تم إشعارهم بأن الضحية فارق الحياة.
وبعد معاينة الجثة، تم التأكد من هوية صاحبها، ويتعلق الأمر بالمسمى “عبد الحكيم.ض”، كما تمت معاينة جرح غائر على الجثة في الجهة اليسرى من القفص الصدري أسفل القلب، وجروح سطحية في المنطقة نفسها، وآثار عنف وخدوش في الخد الأيسر، فضلا عن أن ثيابه كلها ملطخة بالدماء.

تحريات

باشرت عناصر الشرطة القضائية تحرياتها وأبحاثها الميدانية، ما مكن من تحديد هوية الجاني، المسمى “رشيد.ش” الذي يقطن بجوار منزل الضحية، إذ تبين أنه كان يشتغل في صفوف القوات المسلحة بالأقاليم الجنوبية برتبة رقيب، قبل أن يتم طرده وعزله منذ حوالي أربع سنوات، بعد أن قضى عقوبة حبسية نافذة مدتها خمسة أشهر بالسجن المركزي بسلا، وذلك نتيجة عدم انضباطه وسوء تصرفاته مع زملائه.
وبمسرح الجريمة تم الوقوف على بقع دم كبيرة متخثرة، إضافة إلى قبعة قد تعود لأحد طرفي النزاع، فتم حجزها من مسرح الجريمة، كما تم أخذ عينات من الدم، وذلك لوضعها رهن المختبر الوطني للشرطة العلمية بالدار البيضاء.

اعتقال واعتراف

تم تكثيف الأبحاث من أجل إيقاف المشتبه فيه، إذ تم التوصل بمعطيات تفيد وجود المشتبه فيه قرب الغابة المجاورة لحي المنار وبالضبط بالمسالك الوعرة بحي العيون (السويحة) على مقربة من مقبرة سيدي موسى باليوسفية، لتنتقل فرقة أمنية إلى هناك وتمكنت من إيقاف المتهم، واصطحابه إلى مقر الشرطة القضائية بالمدينة للقيام بالأبحاث اللازمة.
ولم يجد المتهم أي خيار سوى البوح، بأنه فعلا هو من ارتكب جريمة القتل في حق نديمه، وأنه تخلص من السكين أداة الجريمة بمقبرة مهجورة بحي الطاشرون، ليتم الانتقال إلى هناك، وبدلالة منه تم حجز السكين أداة الجريمة.
وبعد الاستماع إلى المشتبه فيه، اعترف بما اقترفه في حق الهالك، موضحا أنه يوم الحادث، حوالي الساعة الثامنة والنصف مساء، بينما كان في حالة سكر نتيجة احتسائه كمية من مسكر ماء الحياة، والتي اقتناها من محل لبيع المشروبات الكحولية، وبالحي الذي يقطنه شرع في الاستماع إلى الموسيقى بواسطة هاتفه المحمول، وأخذ يتحدث إلى نفسه بصوت مرتفع كعادته، معزيا سلوكه هذا وانطوائيته إلى افتقاده وجود صديق مقرب منه يشاطره آلامه وآهاته، مضيفا أنه لم يكن يوجه كلامه حينها لأي شخص بعينه، مما دفع أحد أبناء الحي ويتعلق الأمر بالضحية إلى التوجه نحوه ولومه على تصرفاته المخلة بالآداب واحترام الجيران، مضيفا أنه بعد ذلك قام من مكانه وتوجه نحو سور ثانوية جابر بن حيان، وبوصوله إلى منتصف الطريق فوجئ بالضحية يتعقبه ويعنفه، وهو ما جعله يستل سكينا كان بحوزته، ووجه به طعنات إلى الضحية ولاذ بالفرار، تاركا الضحية غارقا في دمائه.
إحالة وندم

بعدها مباشرة اختفى المتهم عن الأنظار وكانت وجهته، نحو مقبرة، حيث زار قبر والده، وظل متخفيا في منطقة خلاء هناك بالقرب من المقبرة، إلى أن داهمته عناصر الشرطة وأوقفته.
كما تم الاستماع إلى مجموعة من الشهود الذين أكدوا واقعة الاعتداء، والفوضى التي أحدثها المتهم، الذي اعتاد ازعاج السكان.
وفور انتهاء الأبحاث التمهيدية، أحيل المتهم على النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بآسفي، والتي قررت إحالة المتهم على قاضي التحقيق لتعميق البحث معه في شأن المنسوب إليه، قبل أن يصدر أمرا بمتابعته في حالة اعتقال، من أجل جناية الضرب والجرح العمديين بواسطة السلاح المفضيين إلى الموت دون نية إحداث، وفقا للفقرة الثانية من الفصل 403 من القانون الجنائي.
وقررت هيأة الحكم، إدانة المتهم من أجل ما نسب إليه، بعدما ثبتت لديها العلاقة السببية بين الفعل الجرمي والوفاة، إذ أن تقرير التشريح الطبي أكد تعرض الضحية لنزيف دموي حاد نتيجة الطعنة التي تلقاها، وهو ما عجل بوفاته.
محمد العوال (آسفي)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق