خاص

فاجعة الصويرة … مـآسـي فقهـاء السيـاسة

البام يدعو إلى استقالة الحكومة وبيجيدي يرفع شعار استهداف الفئات الهشة

استأثرت فاجعة الصويرة التي أودت بحياة 15 امرأة بجماعة سيدي بو لعلام، وإصابة خمس أخريات بجروح خطيرة، نهاية الأسبوع الماضي، بسبب تدافع أكثر من 1000 امرأة لحظة توزيع أحد المحسنين بعض المواد الغذائية، باهتمام جل الفرق النيابية التي تناوبت على الكلمة قبل افتتاح جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب المنعقدة أول أمس (الاثنين).
وأعلن فريق العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة، على لسان رئيسه إدريس الأزمي، أن هذه الحادثة تسائل السياسات الاجتماعية، داعيا إلى التسريع بالبرامج الاجتماعية واستهداف الفئات الهشة.
وهاجم فريق الأصالة والمعاصرة حكومة سعد الدين العثماني، محملا إياها مسؤولية الفاجعة التي جاءت نتيجة ممارسة الفقهاء للسياسة بالعمل الإحساني، كما جاء على لسان عدي بوعرفة، أنشط برلماني في فريق “البام” الذي يتغيب نصف أعضائه عن حضور الجلسات والمشاركة في أشغال اللجان.
وقال عدي، إن فاجعة الصويرة، تعد جريمة في حق الأمة، بالنظر للضرر الجسيم الذي لحق بالضحايا وعائلاتهم من جهة، وبسمعة الوطن من جهة أخرة، وذلك لما نشر على نطاق واسع في كبريات الصحف والقنوات الإعلامية الوطنية والعالمية، بسبب ممارسة الفقهاء والأئمة للسياسة باسم الأمر بالمعروف والإحسان، وهو انتهاك جسيم للفصل بين الوظيفة الدينية والعمل السياسي.
وقال بوعرفة الذي صعد إلى المنصة، دون أن يحصل على إذن الرئاسة التي كانت تدار من قبل أمينة ماء العينين، إن “الحكومة انحرفت عن وظيفتها الدستورية، واعتمدت المقاربة الإحسانية في تعاملها مع المشاكل الاجتماعية، متجاهلة فلسفة وأهداف المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، والحال أن المطلوب، هو بلورة وتطبيق سياسة عمومية في المجال الاجتماعي”. وسجل بوعرفة عجز الحكومة عن تقديم خدمات اجتماعية تضمن العيش بكرامة للمواطنين والمواطنات، مؤكدا أنها “بهذا التدبير السياسي الرديء، فهي تضرب بكل جهود الدولة المغربية في مجال الالتزام بالعهد والمواثيق الدولية لحقوق الانسان عرض الحائط، كما تضرب كل أسس المواطنة الضامنة للكرامة والحقوق والحريات”.
وتزامنا مع الخسائر الفادحة التي نتجت عن فاجعة الصويرة، قدم عدي بوعرفة باسم فريق الأصالة والمعاصرة جملة من الاقتراحات لتجاوز ما وقع، نظير تجريم الممارسات الجارية داخل سوق “الخير والإحسان” الحاط من كرامة الإنسان، وتحضير قانون يؤطر العمل الإحساني، ويجدد حالات التنافي بين الوظائف الدينية والأعمال الإنسانية والممارسات السياسية، وانتظار نتائج البحث، لاتخاذ الموقف المناسب بشأن المسؤوليات، وإحداث مجلس أعلى للشؤون الاجتماعية.
ولم يفت فريق “البام” مطالبة حكومة المآسي والأحزان كما سماها النائب البرلماني عدي بوعرفة، بتقديم استقالتها، احتراما لأرواح الشهداء، خصوصا أنها لم تعمل سوى على تفقير الفقراء وإغناء الأغنياء، على حد قوله.
وسجل فريق التجمع الدستوري على لسان عضوه مصطفى بايتاس “التفاعل الإيجابي للملك وعنايته بهؤلاء الضحايا”، متسائلا: “هل حان الوقت لتكون هناك سياسات عمومية لتشجيع الاستثمار وخلق فرص الشغل؟”، وأبدى أسفه لما وصفه بـ “المزايدات السياسية في هذا المجال”.
وبعدما أكد الفريق ذاته على أنه “لا يجب تربية الاتكالية في المجتمع ولكن الحكومة مطالبة بالقيام بواجبها”، نبه إلى “فشل الحكومة في تدبير السياسات العمومية، وهذا يدق ناقوس الخطر لإعادة توزيع الثروة”؟ مشددا على أهمية “استفادة الفئات الاجتماعية، وأن يكون ما وقع فرصة لإعادة النظر في النماذج التنموية لاستئصال الفقر من جذوره”.
عبد الله الكوزي
تحويلات سرية للجمعيات

تتوصل الجمعيات المغربية سنويا بما يعادل 120 مليارا سنتيم، بينها 20 مليار من خلال المساعدات الأجنبية، و100 مليار تمنحها بعض القطاعات الحكومية، بينها على الخصوص وزارة الداخلية، في الشق المتعلق بالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية. وتحصي الأمانة العامة للحكومة سنويا، ما يتم التصريح به من أموال، من قبل جمعيات قليلة، فيما الأخرى ترفض إثبات عملية التوصل وكيفية صرف الميزانية، ولا يطبق في حقها القانون.
واحتج البرلمانيون في اجتماع لجنة العدل والتشريع، بمجلس النواب، أثناء مناقشة مشروع ميزانية الوزارة، على غياب الشفافية في تدبير أموال الخارج التي تتدفق على عدد من الجمعيات التي تنشط وطنيا وجهويا ومحليا، بينها التي تدعو إلى زرع الطائفية الدينية، على غرار الأنظمة السياسية القائمة في لبنان، والعراق وسوريا. واعترفت الأمانة العامة للحكومة بوجود اختلالات من خلال تقرير وزعته على البرلمانيين، مؤكدة أن أحكام الفصل 32 مكرر من الظهير الشريف، المتعلق بتنظيم الجمعيات، لم يمكن الإدارة من القيام بالتأطير القانوني، والإداري للمساعدات الأجنبية المقدمة للجمعيات على الوجه الأكمل، سيما لعدم تنصيص هذه الأحكام على إلزامية التصريح بالغرض، الذي ستخصص له المساعدة الأجنبية، وبالوثائق المثبتة لذلك.
أ.أ

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق