خاص

الحديدي… مقرئ في واجهة الإحسان القاتل

سطع نجم المقرئ عبد الكبير الحديدي، خلال السنوات الأخيرة، بمنطقة الشياظمة بإقليم الصويرة، باعتباره واحدا من المشرفين على عمليات توزيع الإعانات الغذائية على الفقراء والمحتاجين بمسقط رأسه والمنطقة التي يتحدر منها.
الحديدي رئيس جمعية “أغيسي لحفظ القرآن الكريم” التي أشرفت على عملية توزيع المساعدات الغذائية التي تسببت في مصرع أزيد من 15 امرأة جراء الازدحام والتدافع، تمكن من نسج علاقات وطيدة مع مجموعة من المحسنين والجهات الخيرية، بفضل تألقه مقرئا في العديد من مساجد الدار البيضاء وسطات وغيرهما، وهو ما جعله في واجهة العديد من التظاهرات المحلية.
وسبق للمجلس العلمي المحلي الإقليمي للصويرة أن كرم الحديدي قبل أربع سنوات، في محفل كبير بجماعة سيدي بولعلام تخللته طقوس التبوريدة والفنتازيا، بحضور العديد من الشخصيات منهم لاعبون سابقون بالرجاء البيضاوي الذين تربطهم علاقة وطيدة بالمقرئ الشيظمي نظير عبد اللطيف جريندو وهشام مصباح وهشام أبو شروان وآخرين.
الحديدي الذي تدرج من حصائر مساجد قبائل الشياظمة التي تنسم فيها عبق رائحة “الصمق” والصلصال ورائحة الألواح الخشبية وتشبع بعشق التجويد والترتيل وسط مجالس “تارزازت” و”تاحزابت”، انخرط مبكرا في عوالم القرآن وملحقاته من العلوم الشرعية.
لم يكن عمر الحديدي المزداد سنة 1963، يتجاوز العاشرة حين حفظ القرآن بكامله، قبل أن ينتقل إلى مدرسة “أغيسي” بإقليم الصويرة التي قضى بها أربع سنوات، قبل أن يحط الرحال بالبيضاء منتصف الثمانينات ويلتحق بالمعهد الإسلامي لتكوين الأطر، حيث سيسطع نجمه بعد تألقه في جل مباريات التجويد التي كانت تقام فيه.
كان الطموح يحدو الفتى الحديدي كي يعمق مداركه في مجال علم القراءات، بالسفر إلى المملكة العربية السعودية، وهو ما تحقق له، وهناك حصل على إجازة في هذا العلم، زكى بها مواهبه في التجويد.
خلال منتصف التسعينات سيبدأ الحديدي مساره الفعلي في إمامة المصلين بأحد مساجد الحي المحمدي، ثم انتقل إلى سطات التي سيقضي بها عشر سنوات، قبل أن يستقر به المقام في مسجد “السبيل” ومنه سيصبح واحدا من “نجوم” القراء بالمغرب.
في رصيد الحديدي العديد من الجوائز منها جائزة الحسن الثاني سنة 1991 إذ حصل على الرتبة الثانية في الحفظ والتجويد، كما أنه صاحب أول مسيرة قرآنية مسجلة سنة 2004 في عهد الملك محمد السادس.
ولم تخل أنشطة الحديدي الخيرية، من اختراقات انتخابية، رغم إصراره على أن يظل بعيدا عنها، إذ لم يسبق له أن ترشح باسم حزب سياسي، لكن أقارب له استغلوا شعبيته ليكتسحوا العديد من الدوائر الانتخابية ضمنت لهم تسيير المجلس الجماعي لجماعة سيدي بولعلام لفترة، قبل أن يتعاظم أمر هذه الأنشطة الخيرية خلال بضع سنوات لتتسبب في كارثة ستظل موشومة في الذاكرة المحلية.
عزيز المجدوب

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً

إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق
assabah

مجانى
عرض