fbpx
ملف الصباح

الجنس قبل الزواج … شعباني: للضـرورة أحـــكام

< هل يمكن اعتبار ممارسة الجنس خارج الزواج ظاهرة حديثة في المجتمع المغربي؟ أم أن خروجها للعلن هو الحديث؟
< ممارسة الجنس خارج إطار الزواج جريمة يعاقب عليها القانون المغربي، ويحرمها الإسلام، لكن هذا لا يعني أنها غير موجودة في الواقع المغربي، وفي العلاقات الحميمية بين كثير من الناس وبين مختلف الشرائح الاجتماعية. فبعيدا عن ممارسة الدعارة المتفشية في الكثير من المدن والقرى المغربية، هناك العديد من الممارسات الجنسية الرضائية التي تتم بين كثير من الشباب قبل الزواج وبدون أن يرتبطوا بأية رابطة شرعية أو قانونية. ولا ينكر هذا الواقع إلا جاحد أو منافق.
وقد ساعدت على ظهورها وتقويتها عوامل كثيرة، من بينها تقنين وتحديد سن الزواج، باعتبار أن القانون المغربي الحالي لا يسمح بالزواج قبل الثامنة عشرة، كما أن كل الدراسات السيكولوجية تبين أن فورة النشاط الجنسي عند الشباب من الجنسين تكون خلال مرحلة العمر ما قبل الأربعين. ومن الصعب حسب هذه الدراسات منع نشاط الغريزة الجنسية في هذه المرحلة أو كبتها. وكبت النشاط الجنسي يولد الكثير من المشاكل والعقد على المستوى النفسي والجسدي والاجتماعي. ومن العوامل المساعدة أيضا، ما يعرفه المجتمع المغربي من تحولات على عدة مستويات، خاصة على المستوى القيمي والثقافي. فالعديد من الفئات الاجتماعية، خاصة الشباب، تعيش تحت ضغط التيارات الفكرية والثقافية المنبثقة من الحضارات والثقافات الغربية، التي تنادي وتدافع عن التحرر من كل القيود، والابتعاد عن كل ما يمت إلى الثقافات التقليدية، وبصفة خاصة ما يرتبط بالممارسات والسلوكات الفردية.
ومن العوامل الاجتماعية أيضا ما أصبح الزواج يكلفه من تبعات مادية ومعنوية. فشباب اليوم، من الجنسين، لم يعد الزواج أولوية بالنسبة إليه. فالدراسة والتكوين والإعداد للمستقبل أولا، ثم العمل ثانيا، قبل التفكير في الزواج.
< ألا ترى أن الفئات الميسورة، هي أكثر تقبلا لمثل هذه العلاقات قبل الزواج، بدعوى أنها أكثر انفتاحا على ثقافات غربية؟
< صحيح أن الفئات الاجتماعية الميسورة هي التي تتوفر على أكبر الفرص للانفتاح على الثقافات الغربية وأكثرها احتكاكا واتصالا بكل ما يروج في تلك المجتمعات، إلا أنه لا يمكن أن نعمم مثل هذا الحكم عليها، فقد يكون في ذلك تجنيا وظلما لها، لأن الانفتاح على العادات والثقافات الغربية، يشمل أوساطا اجتماعية مختلفة بفضل الثورة التكنولوجية الحديثة وما كان لها من تأثيرات قوية، وانتشار الأفلام والفيديوهات والمواقع، وما توفره من إمكانيات التواصل بين الناس.

< هل يسير المجتمع في اتجاه التطبيع مع العلاقات الجنسية خارج الزواج؟
< لا يمكن القول بأن المجتمع المغربي يسير في اتجاه التطبيع مع ظاهرة ممارسة الجنس خارج الزواج، رغم أنها موجودة في الواقع. إلا أن الضرورة هي التي فرضتها، باعتبار ما يعرفه المجتمع من تأخر في سن الزواج، وذلك حسب المعطيات الرسمية للمندوبية السامية للتخطيط، وما يعرفه من تدهور المنظومات القيمية والأخلاقية. ومهما بدا لنا من مظاهر التغير والتطور في المجتمع المغربي، يبقى في عموميته مجتمعا محافظا، وهو بذلك لا يقر بما يخالف دينه وقوانينه وقيمه الأخلاقية والاجتماعية، رغم ما يمارس في الخفاء أو في العلن أحيانا.
أجرت الحوار: هجر المغلي
* (أستاذ باحث في علم الاجتماع)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى