fbpx
ملف الصباح

الجنس قبل الزواج … حــــريـــة فــــرديـــــة

شراك الباحث في علم الاجتماع أكد أن المجتمع يسير في اتجاه علاقات بعيدة عن هوس الجنس

يطرح التسامح مع علاقات المرأة الجنسية قبل الزواج تباينا في الآراء بين من يرى في ذلك جرما لا يمكن تقبله، ومن يرى أن الأمر يدخل في نطاق الحرية الفردية، والتي تبقى خارج محاكمة المجتمع.
وإذا كانت الثقافة المحافظة ترفض بشكل مطلق الحديث عن علاقات المرأة الجنسية خارج مؤسسة الزواج الشرعي، وتعتبر ذلك من المحرمات، فإن واقع الحال في ظل التطور الحاصل داخل المجتمع، يؤكد تغيرا في التمثلات الاجتماعية ورؤية المجتمع إلى هذه الممارسة، بل ويتسامح معها بشكل ضمني، ولا يعتبرها أمرا محرما لأنها في الأصل تبقى طي الكتمان، ولا يتم إشهارها إلى العلن، أو مناقشتها أو الدفاع عنها.
ويرى أحمد شراك، الباحث في علم الاجتماع أن المجتمع يسير نحو بناء علاقات اجتماعية حداثية مبنية على التراضي والرغبة المشتركة في إقامة علاقات جادة، بعيدة عن الهوس الجنسي.
وقال شراك في حديث مع «الصباح» إن هناك تطورات ملحوظة في القيم الاجتماعية، تشمل بناء العلاقات الإنسانية ما بين الشاب والشابة في فترة ما قبل الزواج، وعادة ما تكون هذه العلاقات في إطار الكتمان، وبعيدة عن عيون الأسرة، وقد تستمر زمنا، قبل أن تتطور إلى إعلان الخطوبة، وفي مرحلة متقدمة تصل إلى إشهار العلاقة الشرعية عبر وثيقة الزواج.
أما الحديث عن العلاقات ما قبل الزواج، فالملاحظ أنها أصبحت اليوم في عداد الأمر العادي، ولا ينظر إليها بمنظار الشك أو الريبة المبالغ فيها، خاصة إذا كانت تتم في إطار الاستمرارية، والتي تنتهي في الغالب إلى الزواج وبناء أسرة.
ويؤكد الباحث في علم الاجتماع بجامعة محمد بنعبد الله بفاس أن الأمر بات عاديا خاصة في الأوساط الطلابية والمتعلمة، حيث تتسم هذه القترة من عمر الشباب بعلاقات بين الجنسين، بل بممارسة جنسية خارج مؤسسة الزواج الرسمية، لكنها كانت تنتهي في الغالب بالزواج، وقد أثمرت بناء أسر ناجحة، خاصة في عقود السبعينات والثمانينات، حيث أن الشاب يتخرج من الجامعة متأبطا إجازة وزوجة.
وقد كان هذا حال الطلاب خلال ثلاثة عقود الماضية، يقول شراك، وأسس لما يعرف بالعلاقات الملتزمة، التي كانت ناجحة في الغالب، موضحا أن النظرة الاجتماعية إلى هكذا علاقات كانت إيجابية، ولا تقف عند الممارسة الجنسية قبل الزواج، ما دام الأمر يتعلق ببناء مشروع أسرة وبناء علاقات ما قبل الزواج، ساهمت في نجاح المؤسسة الزوجية، وهو تطور في اتجاه الانفتاح في بناء العلاقات، حتى خارج مؤسسة الزواج.
وأكد عالم الاجتماع أن هذا التطور في التمثلات الاجتماعية أمر محمود، ما دام يساير العصر ولا يشكل ضررا كبيرا.
وفي المقابل، تساءل شراك هل الزيجات التقليدية التي لا تعرف ممارسة جنسية بين الطرفين قبل الزواج كلها ناجحة؟ ولماذا نجد نسبة طلاق مرتفعة في هذا النوع من الزواج الذي يتم على أسس محافظة؟
ويخلص الباحث في علم الاجتماع إلى أن العلاقات الإنسانية بغض النظر عن تأطيرها الاجتماعي، تبقى خاضعة لإيقاع طرفين على المستوى النفسي والتربوي والفكري، كما أنها تخضع لظروف موضوعية قد تجعل العلاقة الحرة، قبل الزواج تتهدد وتندثر، مضيفا أن هناك علاقات اجتماعية فشلت لغياب الشروط الاجتماعية للاستمرار، حتى بعد سنوات من العلاقة، والتي لم تخل من علاقات جنسية خارج مؤسسة الزواج.

ليست نهاية العالم
الأكيد أن العلاقات الحرة، يقول شراك، رغم أن أفقها هو الزواج، غالبا ما تكون منبوذة من قبل المجتمع بدون مناقشة، لأنها غير شرعية، لكن السؤال هو هل رفض تأسيس علاقات حرة قدر على الفتاة، يقصد هنا القوانين الجاري بها العمل اللتي ترفض وتجرم العلاقات الحرة؟ ورغم هذا التجريم، فهل تم القضاء على العلاقات الجنسية خارج مؤسسة الزواج؟
إن الأمر يتعلق بإشكالات معقدة، وجب البحث عن معالجتها بطرق أخرى، في ظل مناخ يؤمن بالحرية الفردية للإنسان، في أن يعقد علاقات حرة خارج مؤسسة الزواج، وحتى إن أخفقت تلك العلاقة ولم تنته إلى زواج، فليست نهاية العالم، ولا تحمل ضررا على المجتمع.
والخلاصة، يقول شراك، إن الحديث عن رؤية المجتمع للعلاقات الجنسية قبل الزواج، ينبغي مقاربته بالبحث في ديناميات المجتمع وتمثلاته، من أجل الوصول إلى معالجات جديدة لقضايا المجتمع، تساير تحرك المجتمع وتغيره الدائم، والذي قد يبدو بطيئا وغير مرئي أحيانا.
برحو بوزياني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى