fbpx
الصباح السياسي

التعديل الوزاري… تقويم أم ترقيع؟

العثماني يتجه نحو إعادة الانتشار تجنبا لغضب بيجيدي من تعديل وزاري موسع

لم تتمكن الأحزاب من استيعاب العديد من الرسائل الملكية  القوية التي وصلت حد إقالة أعضاء في الحكومة والحكم بالإعدام السياسي على  بعض قيادييها. ولأجل ترميم حكومة سعد الدين العثماني، التي تركها الزلزال السياسي في وضعية هشة، نظرا لكثرة أحزابها وارتفاع عدد وزرائها، ما طبعها بغياب الانسجام، وضع رئيسها أما سيناريوهات إعادة الانتشار في أفق تعديل وزاري موسع.

إخفاء الجراح بعملية تجميلية

رئيس الحكومة يبحث عن مرشحين للوزارات الشاغرة خوفا من دفع ثمن الاجتهاد السياسي

بعد إعفاء الملك محمد السادس، لأربعة وزراء في حكومة سعد الدين العثماني، جراء ثبوت الأخطاء السياسية والتقنية التي ارتكبوها إثر تعثر برنامج الحسيمة منارة المتوسط الذي كلف 900 مليار سنتيم، تتجه الأنظار إلى من سيجرؤ على تحمل المسؤولية لملء المقاعد الشاغرة، والمساهمة في ترميم عظم الحكومة الهش.

ولم يستوعب رجال السياسة وقادة الأحزاب الرسائل الملكية، التي جاءت واضحة غير قابلة لتأويلات آخر لحظة، وتراشقوا في ما بينهم بالتأويلات والتبريرات رغم أن  الخطابات الملكية شددت على أهمية ربط المسؤولية بالمحاسبة، وسجلت استياء المواطنين، بوعود المنتخبين التي تتبخر حالما يعلن عن فوزهم الانتخابي في مجالس الجهات والبلديات والعمالات والأقاليم والمقدر عددهم ب32 ألفا، وبالبرلمان بمجلسيه النواب والمستشارين، والمقدر عددهم ب515، وأيضا أعضاء الحكومة يفوق 40 وزيرا، وكبار مسؤولي الوزارات، وممثليهم في المصالح الخارجية، وكبار مسؤولي المؤسسات العمومية، والولاة والعمال، أنهم جميعهم يتحملون تعثر كافة المشاريع التنموية، سواء التي اشرف عليها الملك شخصيا، أو تمت الموافقة عليها في أي مؤسسة دستورية.

والتعديل الذي ينتظر أن تعرفه الحكومة، فضلا عن إحداث الوزارة المنتدبة المكلفة بالشؤون الإفريقية، التي سبق أن أعلن عنها الملك في افتتاح دورة أكتوبر البرلمانية، يكتسي أهمية وإن كان الأمر يتعلق فقط بملء مقاعد شاغرة، لحزبين اثنين الحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، وفق ما تضمنه بلاغ الديوان الملكي، لذلك تم إبعاد فكرة إجراء تعديل حكومي، خاصة أن حكومة العثماني حديثة التشكل، ولم تتجاوز بعد سنة.

ويرتبط أكثر السيناريوهات احتمالا بالتقدم والاشتراكية الذي فقد منصبين مهمين، هما وزارة إعداد التراب الوطني والإسكان وسياسة المدينة التي  تولى تدبيرها، محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام للحزب، وكذا وزارة الصحة التي تولاها  القيادي الحسين الوردي، إذ ظل السؤال قائما هل سيستمر حزب « الكتاب» في حكومة العثماني، رغم تلقيه صفعة قوية أطلق عليها الزلزال السياسي الذي تعرض له الحزب في شخص قائده الأمين العام، وأحد أكبر قيادييه؟ من الممكن أن يقترح الحزب ملء المقاعد الشاغرة في الحكومة ويغلق باب الاجتهاد السياسي والتأويل بأن هناك مؤامرة استهدفته لأنه ساند حكومة عبد الإله بنكيران، ولم ينسحب كما طلب منه على غرار حزب الاستقلال على عهد أمينه العام السابق حميد شباط، كما يمكنه أن يقرر الانسحاب كليا من الحكومة، وفي هذه الحالة لن تسقط لأنها تتوفر على أغلبية تساندها، و كل هذا مرتبط بالقرار الذي سيتخذه التقدم والاشتراكية في اجتماع لجنته المركزية.

واتضح أن بنعبد الله وقادة الحزب تجاوزوا مرحلة ارتدادات الزلزال، وقرروا أن يكونوا واقعيين، لكن خوفا على تصدع الحزب قرروا رمي جمرة الاستمرار أو الانسحاب من الحكومة إلى برلمان الحزب الذي سيقرر، في أمر ذلك، وفي أمر أمينه العام، لذلك من المحتمل أن يرشح الحزب مرشحين اثنين للاستوزار ليرافقا شرفات أفيلال، كاتب الدولة المكلفة بالماء التي ظلت مشاركة في الحكومة.

أحمد الأرقام

سيناريو تبادل الأدوار

يوجد سيناريو ثاني يتجلى في توزيع مقاعد حزب التقدم والاشتراكية، إذا أعلن انسحابه من الحكومة، وبذلك ستتنافس أحزاب العدالة والتنمية، والتجمع الوطني للأحرار والحركة الشعبية والاتحادين الاشتراكي والدستوري، على تولي حقيبتي إعداد التراب الوطني والإسكان، والصحة، إذ للاتحادين رغبة في توسيع مجال مشاركتهما في الحكومة، والرفع من رتبتهما في بروتوكول ترتيب الوزراء، والابتعاد عن اعتبارهما مجرد مكملين، لأنهما معا لا يتوفران سوى على 19 نائبا في الغرفة الأولى لكل حزب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى