fbpx
افتتاحية

أول الغيث

شكلت الأبواب المفتوحة التي نظمتها المديرية العامة للأمن الوطني، فرصة سانحة لآلاف المواطنين، ضمنهم أرباب أسر وأمهات وحرفيون وتلاميذ وطلبة ويافعون وإعلاميون، للتجول طيلة ثلاثة أيام بالمعرض الدولي للبيضاء، في فضاءات وأروقة المصالح الأمنية بمختلف تخصصاتها وتشكيلاتها، واستمتعوا بعروض وأنشطة وتابعوا الورشات التحسيسية وندوات ومحاضرات، مكونين فكرة، عن قرب، حول مؤسسة ظلت في قلب الجدل السياسي والأمني العام منذ بداية الاستقلال إلى اليوم.
بغض النظر عن النتائج الإيجابية المحققة من أول دورة للأيام المفتوحة للأمن الوطني، فإن مجرد التفكير في فتح أبواب التواصل المباشر مع المواطنين والاستماع إليهم، مهم جدا لتذويب جبال الجليد وهدم مناطق «سوء الفهم الكبير» بين عدد من المغاربة وبين مؤسسة خلقت، في الأصل، لخدمتهم وحمايتهم وضمان سلامتهم وممتلكاتهم وسلامة الوطن.
لا ينكر أحد المجهودات التي قامت بها إدارات الأمن، خلال العقدين الأخيرين، وبرهنتها بالالتزام الفعلي بتنزيل المفهوم الجديد للسلطة وتخليق الحياة الأمنية وتفعيل آليات المراقبة الداخلية والتطبيق الصارم للقانون وترشيد الحكامة في سياق موسوم بالتزامات المغرب بعهود ومواثيق حقوق الإنسان.
فقد انتقلنا، خلال 30 سنة تقريبا، من مؤسسة بأذرع وأجندات غامضة تقوم بأدوار «البوليس السياسي» كما كانت تجري في بلدان المعسكر الشرقي، ومتورطة (حسب أوراق هيأة الإنصاف والمصالحة) في قضايا التعذيب والاختطاف والاحتجاز خارج المساطر القانونية والإنابات القضائية، إلى مؤسسة أمنية مستوعبة لجوهر وظيفتها، المتجلية أساسا في «خدمة الشعب والسهر على أمنه الداخلي وسلامته، في إطار احترام القانون»، وقاعدة «كل المواطنين سواسية أمام القانون».
إن كلمة السر في الممارسة الأمنية والتعامل مع قضايا المواطنين، هي «القانون»، الذي ينبغي أن يكون الفيصل والحكم في التدبير اليومي للشأن الأمني بكل تفرعاته. 
وكلما اختل هذا الشرط، وقعت التجاوزات والسلوكات الفردية والاجتهادات الشخصية التي تشكل استثناء، بطبيعة الحال، لكنها تسيء إلى المؤسسة ككل.
في المقابل، فإن التزام رجال الأمن والشرطة بالقانون واحترام أخلاقيات المهنة والتقيد بالمساطر والإجراءات لا يعفي المواطنين من الالتزام بالواجبات، إذ سيكون من الصعب إقناع مسؤول أمني منضبط للقانون، بعدم تفريق تظاهرة عشوائية في الشارع العام، أو ثنيه عن استعمال القوة ضد متجمهرين مجهولي الهوية لا يتوفرون على ترخيص قانوني.
في اعتقادنا، فإن التواصل بجميع أشكاله، سواء في معارض منتظمة أو عبر الأبواب المفتوحة في مقرات الإدارة نفسها، أو بواسطة العمل الإعلامي التحسيسي وورشات التوعية الموجهة للأطفال واليافعين والشباب، هو السبيل لتبديد سوء التفاهم بين الطرفين وسد الثغرات التي يستغلها البعض.
إن تطبيع العلاقة وتذويب الجليد يبدآن بعمل القرب، بالإنصات والاستماع والتبادل ومد جسور شراكة وتعاون حقيقي، شعاره «أمن المواطنين والوطن فوق كل اعتبار».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى