fbpx
افتتاحية

همجية

«الإبادة»… كلمة تلخص مأساة الأقلية المسلمة ببورما، فقد أبيدت بالمجازر والتهجير وحرق المنازل، في كارثة إنسانية شبيهة بفواجع الحرب العالمية الثانية.
لقد أعلنت شعوب العالم غضبها من إبادة «الروهينغا» على يد جيش يخضع لحكومة تتولى، للمفارقة، «أونغ سان سوتشي»، الحائزة على جائزة نوبل للسلام في 1991، الرئاسة فيها، فلم تتدخل ولم تدن العنف، بل صمتت، مثل صمت الحكومات العربية والإسلامية والغربية، باستثناء تصريح يتيم للأمين العام للأمم المتحدة.
وحدها الصور المسربة كشفت حجم همجية الجيش البورمي، فالقتل اليومي أدى إلى نزوح حوالي 125 ألف شخص إلى بنغلاديش، حسب أرقام الأمم المتحدة، والمنظمات الإنسانية القليلة وجدت نفسها عاجزة أمام هول الكارثة الإنسانية، فمن تبقى من السكان يعيش، أصلا، في مخيمات داخل بنغلاديش، بعد عمليات تهجير وعنف امتدت سنوات طويلة.
لم نر انتفاضة الدول الإسلامية والعربية، وتدخل الحكومات الغربية التي تدعي دفاعها عن القيم الإنسانية، بل رأينا تواطؤ الجميع، باستثناء ردود أفعال «باردة»، لولا التعاطف الشعبي العالمي، الذي أعاد الأمل في مواجهة همجية جيش يعشق الدماء.
لم نر حكومة تفرض عقوبات على بورما أو تسحب سفراءها أو تهدد بالتدخل العسكري، كما فعلت روسيا والولايات المتحدة الأمريكية في الأزمة السورية مثلا.
ظل المسلمون في بورما يواجهون القتل الشنيع، وينظرون إلى عالم جاحد لا ينتفض ضد التطهير العرقي على أيدي قوات الجيش ببشاعة، فقد اختفت مبادئ الحق والعدل، وتاهت شعارات «الاستقرار» أمام سيادة منطق «الكيل بمكيالين».
وحين يختفي الحزم يُفتح الباب أمام الفوضى، فقد تواصلت عمليات الإبادة الجماعية، فاختفت قرى من الخريطة، وأشعلت النيران في المنازل، ومنعت سيارات الإسعاف والمطافئ من التدخل، واستعمل الرصاص الحي لقتل الأئمة والنساء والأطفال في مشاهد بشعة تعبر عن همجية جيش يفرغ حقده الديني على أقلية مسلمة لا تمثل إلا 10 في المائة من مجموع السكان، ما اضطر الناجين إلى الهروب والاختباء في الجبال وسط رعب شديد من وصول العصابات البوذية إليهم.
أزمة «الروهينغا» تعبير عن خلل عميق يسود عالما فوضويا، وينشغل قادته بإشعال النيران في مناطق «آمنة»، دفاعا عن مصالحهم، ويصمتون حين تباد شعوب مقهورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق