fbpx
خاص

الكوكايين… دمقرطة الاستهلاك

المغرب من أبرز محطات عبوره وزبناؤه يشكلون 4 % من مجموع المدمنين

أعاد حادث محاكمة النجم المغربي الأبرز، سعد لمجرد، من أجل محاولة اغتصاب مقرونة باستهلاك «الكوكايين»، وإيقاف رضا الطالياني، نجم الراي الشهير بالمغرب، في تونس من أجل حيازة المخدر نفسه، إلى الواجهة ظاهرة التطبيع مع «الكوكايين» ودمقرطة استهلاكه بالمغرب، إذ تشير الإحصائيات المتوفرة إلى أن ثمن الغرام الواحد منه انخفض من 1000 درهم في تسعينات القرن الماضي إلى ما دون 500 درهم حاليا، في حين لا يمر أسبوع دون أن يعلن
عن ضبط كميات جديدة في مطار محمد الخامس الدولي. فماهو موقع «الكوكايين» في خريطة استهلاك المخدرات بالمغرب؟ وماهي انعكاساته وتداعياته وخطورته؟ وماذا عن علاج إدمانه؟

«كوكتيل» مواد مدمرة

طبيبة متخصصة في علاج الإدمان قالت إنه لم يعد حكرا على الأثرياء وصار في متناول الجميع

تعد البروفيسور ماريا صابر، متخصصة في علاج الإدمان بمستشفى الرازي بسلا، الذي يعد مركزا مرجعيا للتكفل بالمدمنين في المغرب، من أبرز الفعاليات التي تعرف كثيرا عن أسرار إدمان “الكوكايين” بالمغرب، لذلك لا تتردد في القول إن المغرب يشهد ارتفاعا متزايدا في توسع الفئات الاجتماعية المستهلكة للكوكايين، فهو لم يعد حكرا على الأثرياء، بل انتشر حتى صار في متناول فئات هشة، مسببا لها اضطرابات نفسية وعقلية خطيرة، ذات آثار وخيمة على الحياة الاجتماعية والمهنية.

خلطات خطيرة

وبالنسبة إلى ماريا صابر، وهي أيضا أستاذة في كلية الطب بالرباط، وعضو الهيأة العلمية للمرصد الوطني لمحاربة المخدرات والإدمان بالمغرب، يجوز وصف تزايد استهلاك الكوكايين في المغرب، يوما بعد يوم، بعملية “الدمقرطة”، إذ صار في متناول الأطر والموظفين والمراهقين من الطبقة المتوسطة، حتى أن ثمن الغرام الواحد من الكوكايين انخفض من 1000 درهم في تسعينات القرن الماضي إلى ما دون 500 درهم حاليا.
والأخطر في الكوكايين المروج بالمغرب، أنه ليس كله ذلك المخدر المثير والمحفز للجهاز العصبي المركزي، الذي يقدم عادة على شكل مسحوق أبيض دقيق نسبيا، يستخلص من أوراق نبات “الكوكا”، ويستهلك عبر الشم أو الحقن أو التدخين (الكراك)، إنما يعرف تعديلات في مكوناته، عبر خلطه، تضيف عضو الهيأة العلمية للمرصد الوطني لمحاربة المخدرات والإدمان بالمغرب، بـ”مواد أخرى تظل طبيعتها مجهولة، وتضاعف خطورته وتحفز تأثيراته وتفاعلاته”.
وإذا كانت أبرز التأثيرات، التي يبحث عنها مستهلك الكوكايين، النشوة والابتهاج والقوة العقلية والجنسية والتخلص من التعب والإحساس بالألم، إلا أن الفاتورة بعد لحظات، تكون باهظة، إذ أن التحفيز العصبي (النشوة) الذي يحدثه “الكوكايين”، ترافقه أو تليه، إثارة نفسية تتجسد في قلق شديد وأرق، يجعل المستهلك يداهمه ضيق شديد، ما يدفعه إلى معاودة أخذ جرعات الكوكايين بتوقيت غير منتظم.

أمراض وأزمات

ولا تخفي ماريا صابر، التي تعاين عن قرب حالات إدمان الكوكايين والمخدرات عموما بحكم عملها في مركز طب الإدمان بمستشفى الرازي بسلا، أنه كلما زاد تناول الشخص تدريجيا لجرعات الكوكايين تتزايد إصابته بالأرق والقلق، ما يجعله يلوذ إلى الكحول أو القنب الهندي، للحد من تلك الأعراض النفسية وبغاية الخلود إلى النوم، لتكون الحصيلة من الأمراض النفسية، بعد الوصول إلى ذلك المستوى من الإدمان، ثقيلة جدا.
وفي هذا الصدد، تقول المتحدثة “لدى بعض الأشخاص الضعفاء، يتسبب استهلاك الكوكايين في اضطرابات نفسية، من قبيل انعدام استقرار المزاج، والأوهام المرضية، والهلوسة، وفي بعض الأحيان نوبات شديدة من القلق”، كما يثير الكوكايين “في بعض الأحيان وبشدة، لدى الشخصيات المصابة بضعف، اضطرابا يتميز بفقدان الصلة بالواقع، فتصبح سلوكات الفرد غير متوقعة وتنطوي على خطورة كبيرة”.
وفيما يتميز الكوكايين، حسب الأستاذة في كلية الطب بالرباط، بإلغائه المثبطات عند الشخص، ما يقوي احتمالات ارتكاب مستهلكه أعمال عنف واعتداءات جنسية، تكون لتأثيراته على الأوضاع النفسية للمريض مدمن الكوكايين، تداعيات سلبية على حياته الاجتماعية والأسرية، تتجسد أساسا، حسب البروفيسور ماريا صابر، في تغييرات لافتة في سلوكاته، تسبب الفشل الدراسي، وصعوبات في الأداء المهني، وتدهورا للعلاقات الاجتماعية، ومشاكل مالية، وارتياد الفضاءات الخطيرة.
امحمد خيي

رحلة شاقة

في الوقت الذي يصنف فيه الطب إدمان المخدرات، ومنها الكوكايين، مرضا مزمنا، فإنه توصل إلى علاجات، تتطلب رحلة شاقة وصبرا من أجل نجاحها، فتقول صابر، الطبيبة المتخصصة بخصوص علاج إدمان الكوكايين، إنه “من الضروري أن يكون بالنموذج الحيوي النفسي الاجتماعي، و”أن يتم في أوقات متعددة، إذ لابد أولا، من مرحلة الفطام من الاستهلاك لعدة أيام، مرفوقة بتوصيف أدوية لعدد من الأعراض، مع حصص من العلاج التحفيزي”.
وبعد المرور من مرحلة الفطام، تأتي حسب أستاذة الطب، “مرحلة الاحتياط والحماية من الارتداد والانتكاس”، أي “معاودة الاستهلاك، وهي مرحلة طويلة زمنيا، إذ تتطلب أشهرا وترتكز على علاج دوائي وحصص علاج نفسي سلوكي ومعرفي”، لأن من العناصر الأساسية في علاج إدمان الكوكايين، العمل الأساسي العميق على المستويين التربوي والنفسي، المتمحور حول فكرة “فقدان السيطرة” التي يعانيها مدمنو المخدرات، ما يجعل من التكفل الصحي بمريض الإدمان، “علاجا على مدى طويل، لأن الإدمان مرض عقلي مزمن، والارتداد أو التراجع عن الإقلاع، يعد من صميم تطورات المرض”.

إدمان الكوكايين: العلاج يتطلب مجهودا كبيرا

الفن والمخدرات… العشق الممنوع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق