fbpx
بانوراما

السرفاتي منبع قلق النظام

مساخيط الحسن الثاني

كثيرة هي الأمثال والمقولات، التي تنطبق على علاقة الملك الحسن الثاني بأصدقائه وأعدائه، لأن الملك الراحل نجا من محاولات انقلابية ظاهرة ومستترة، غزل أبطالها خيوط الخيانة من صوف الثقة، التي ستتحول إلى رصاص متربص به في الأرض والجو، في النوم واليقظة، ومؤامرات متنكرة في وجوه الأصدقاء وفي تهديدات الأعداء، في الموالين قبل المعارضين.
الأخيرة
إذا كان معتقلو اليسار تجرعوا الظلم مرة وهم يذوقون عذابات السجون في تازمامارت ومولاي الشريف وباقي معتقلات سنوات الرصاص، فإن ابراهام
السرفاتي، المزداد في 1926 بالبيضاء، تجرعه مرتين، الأولى حين سجن والثانية حين نفي خارج جغرافية هويته، وقذف إلى حدود البرازيل، ليواجهه إدريس البصري وزير الداخلية الأسبق، أنه ليس مغربيا وأنه برازيلي أبا عن جد.
اقتحم اليهودي المغربي والمهندس في مجال الطاقة عالم السياسة في السنوات الأولى للاستقلال، إذ انخرط في صفوف الحزب الشيوعي المغربي، ثم تولى إدارة مكتب الاتحادي عبد الرحيم بوعبيد في بداية ستينات القرن الماضي، وهو وزير للاقتصاد.
لم يصبح المهندس الشاب منبع قلق للنظام إلا حين أسس تنظيما شكل خطرا حقيقيا على الملكية بالمغرب، وهو التنظيم الماركسي اللينيني «إلى الأمام»، ليصبح بذلك في مصاف أعداء الحسن الثاني الذين تنافسوا على الإطاحة به من على العرش.
لم تمر إلا سنوات قليلة على تأسيس حركة «إلى الأمام»، حتى اعتقل مؤسسها في 1974، ليوضع خلف أسوار سجون التعذيب ل17 سنة، لم يلطف من قسوتها إلا زواجه في بداية الثمانينات من حبيبته الفرنسية كريستين، وهو الزواج الذي تم في السجن بالبيضاء. تصوره السياسي اليساري للديمقراطية ودفاعه عن حقوق الإنسان ومواقفه المؤدية لجبهة البوليساريو كان من أهم المواقف التي جلبت عليه عداء القصر.
بعد أن أفرج عن السرفاتي في بداية التسعينات، بعد حملة دولية، رحل المناضل اليساري إلى باريس، وانتزعت منه جنسيته بمبرر أنه برازيلي. غير أن اليهودي المغربي سيرجع إلى وطنه الأم في شتنبر 1999 بعد تولي الملك محمد السادس العرش بعد رحيل والده الملك الحسن الثاني، وكان قرار عودته بمثابة مصالحة، وهو ما عبر عنه في حواراته بعد تأكيده أن عودته إلى أرض الوطن صفحة جديدة بالنسبة إليه.
لم تكن سنوات السجن ولا النفي خارج الوطن كفيلة لينمو جنين الحقد في قلب السرفاتي، بل كان من مؤيدي تشكيل هيأة الإنصاف والمصالحة، لتعويض ضحايا سنوات الرصاص.

إعداد: ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق