fbpx
بانوراما

الغيـوان … أنـا واللـي كانـوا فيـك

علال … بحر الغيوان ما دخلتو بلعاني

قوة المجموعة كانت في بوهيمية أعضائها و»جنونهم» الخلاق

لقبه الكثيرون ب”الفنان الصامت”. يبدو وكأنه لم يكن ينطق إلا من خلال أنامله وهي تداعب آلة “البانجو”، التي كان يروضها كما يشاء. علال يعلى اسم بثقل المجموعة الأسطورية “ناس الغيوان” التي كان أحد مؤسسيها، وحمل على كتفيه وبين أنامله مسؤولية ضبط ألحانها موسيقيا وإيقاعيا ومقاميا. ظل ينأى بنفسه عن الحديث إلى وسائل الإعلام طيلة سنوات طويلة، واعتزل صراعات وفتن المجموعات الغنائية، كما آثر الصمت والإدلاء بشهادته بخصوص العديد من القضايا المتعلقة بمسار المجموعة الأشهر في تاريخ المغرب. في هذه السلسلة التي خص بها علال “الصباح” حصريا، يكشف عن جوانب من سيرته الذاتية لأول مرة.

الحلقة الأخيرة

مياه كثيرة جرت تحت جسر الغيوان، وطرائف كثيرة تخللت مسارهم الحافل بالمجد والشهرة وكذلك الخلافات الأخوية الناجمة عن اختلاف مزاج كل فرد من المجموعة.
كانت قوة ناس الغيوان في هذا التنوع، وفي بوهيمية أفرادها و»جنونهم» الخلاق. لم يكن من السهل ترويضهم واحتواء شغبهم، دون أن تكون لذلك آثار جانبية تصيب كل من حاول ذلك. وحده عمر السيد تحمل عبء المجموعة طيلة عقود، جامعا بين الحزم والجد والهزل والجنون.

قال عنه رفيقه عبد الرحمن باكو «رغم الجد الذي كان يبديه وهو يمارس مهنته رئيسا للفرقة وعقلها المدبر، فقد كان أكثرنا جنونا وحمقا ويمكن القول إنه سر التحام المجموعة، وبفضله لم تصب بداء الشتات الذي عصف بأغلب المجموعات الغنائية».

حكايات كثيرة يرويها عمر السيد نفسه عن غرابة أطوار أفراد المجموعة، منهم علال يعلى الذي يقول عنه «من ميزاته أنه يلعب الإيقاع بالبانجو، وهو ما يتيح له إمكانية إعادة الفرقة برمتها إلى الإيقاع إذا ما انزاحت عنه، فضلا عن ميزة «الصد والرد» التي تجعله حين يعزف بالريشة على آلته فإنه «ينزل عامر ويطلع عامر».

ومن بين الحكايات الطريفة التي يستعيدها عمر عن رفيقه علال، أنهم في إحدى سهرات المجموعة بهولندا، جاء أحد المتفرجين إلى عمر ورجاه بأن يطلب من علال مده بالبندير ليضرب عليه، فأجابه عمر «لا يمكن لأن علال عندما يكون في غمرة الحال فإن حالته لا تكون طبيعية» ولم يعجب المتفرج الرد فقال لعمر «غير انت اللي فيك هاذ الشي أما علال فهو إنسان شعبي» ولما لاحظ العربي باطما إصرار المتفرج على المرور جهة علال الذي كان منهمكا في التوقيع على البندير تاركا آلة البانجو، قال لعمر «خليه يجرب ويشوف»، فاتجه المتفرج ناحية علال فوق الخشبة، وقاطعه وحاول تسلم البندير من يده، فما كان من علال إلا أن شرع يهوي بالبندير على رأس المتفرج أمام الجمهور، وظل الشخص يجري وعلال يلاحقه بالضرب، والطريف أنه لم يضع الإيقاع أي «العصا بالميزان».

بعد كل هذه السنوات الطويلة التي قضاها علال في حضن تجربة فنية كان أحد أعلامها، لا يمكن في الفترة الحالية إلا استعادة الذكريات و»هي صدى السنين الحاكي». يستعيد الوجوه التي مضت واختطفها الموت في أوج عطائها مثل الراحلين بوجمع والعربي باطما وعبد الرحمن باكو، ولسان حاله يردد المقطع الغيواني الشهير «أنا واللي كانوا فيك والنادي أنا».
يرتكن علال إلى صمته الذي لا تنفك عقدته إلا بالحديث عن الموسيقى والأنغام والإيقاعات والمقامات، خارج هذا الإطار من الصعب جدا أن تستدرج علال إلى البوح بما يختزنه في صدره وذاكرته، كل استدراج لا يكون إلا مغلفا بالنغم وهنا تستنفر ذاكرته حواسها وتستعيد الوقائع والأشياء والأشخاص والمواقف.

بعد رحيل العربي باطما استمرت المجموعة مع أسماء جديدة عززت تجربة ناس الغيوان، منهم رشيد وحميد باطما تحت قيادة عميد المجموعة وعرابها عمر السيد، أفرزت التجربة مجموعة ألبومات وأغاني كانت فيها بصمة علال حاضرة إلى جانب بقية أفراد المجموعة.

منذ 2009 شاءت الظروف الصحية أن يتوارى علال إلى الخلف بعد أن أجرى عملية جراحية معقدة في الرأس، تجاوز آثارها النفسية والصحية، قبل أن يعاود الظهور من جديد لكن هذه المرة مع مجموعة «ناس الحال» التي تضم فنانين من الجزائر والمغرب، ومعهم مسيرة علال ما زالت مستمرة بروح غيوانية لا تبارح هذا الرجل ما دام قادرا على العطاء.

إعداد: عزيز المجدوب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق