fbpx
ملف عـــــــدالة

3 أسئلة

المقاربة الأمنية غير كافية

علي شعباني *

< كيف تساهم في نظرك المواد المخدرة في ارتكاب جرائم خطيرة وسط المجتمع المغربي؟

< مسالة الإجرام ظاهرة كونية لها أسباب مختلفة، ضمنها ما هو فيزيولوجي مرتبط بالتكوين العضوي للإنسان، وقد لا نتحكم فيه، أي أنه يكون مرتبطا بالأمراض النفسية التي تخلق مع المجرم، وبالتالي قد لا يكون للفرد مسؤولية فيها، لكن من الأسباب الخطيرة تناول المواد المخدرة التي تكون سببا مباشرا في ارتكاب الجريمة الخطيرة، أي تكون أسبابها عوامل اجتماعية ناتجة عن ظهور انحرافات كبرى في المجتمع، ويكون الإنسان مسؤولا عنها.

< إذا المجتمع في نظرك يكون مسؤولا في بعض الأحيان عن الجرائم المرتكبة؟

< المجتمع يساهم بشكل كبير في العديد من الجرائم، فالحيف الاقتصادي التي يلحق مجموعة من الأفراد، ويكون من ورائه إنتاج البطالة والتهميش والإقصاء، يدفع بعض الفئات إلى الإدمان على بعض الأشياء، وبعدها تساعد على ارتكاب أفعال جرمية من خلال التعاطي للمسكرات المختلفة أو المخدرات والحبوب المهلوسة التي تؤثر على التوازن العقلي والسلوكي، وفي نهاية المطاف تتحول هذه السلوكات البسيطة إلى جرائم قتل واغتصاب.

< هل تساعد الإجراءات الزجرية المتخذة على الحد من الجريمة؟

< لا. الوقاية قد تكون محدودة ومرتبطة بعوامل متعددة ومنظومات متشعبة، وفي ما يتعلق بالتربية والأخلاق والعديد من القيم الاجتماعية التي تساعد على تحصين الفرد والسياسات الاقتصادية يجب أن توازيها عدالة اقتصادية ونشر المساواة بين أفراد المجتمع، وكذا العوامل السياسية التي تضمن للإنسان كرامته وشخصيته في المجتمع وتعطيه حقوق المواطنة كاملة. وإذا توفرت هذه الأمور قد يقلص عدد الجرائم التي نلاحظها حاليا. وبالنسبة للمقاربة الأمنية والزجرية، فقد أظهرت العديد من الدراسات وحتى في الدول المتقدمة أن العقوبات الزجرية لا تساهم في الحد من الجرائم، بل أصبحت السجون هي مدارس كبرى لتخريج المجرمين الذين يحصلون على دراية كبيرة ببعض الأفعال الجرمية حينما يصلون إلى المؤسسة السجنية، وحينما يفرج عنهم يرتكبون جرائم أكثر ضررا، ويبقى السجن غير قادر على تربية المجرم بل يعتبر في بعض الأحيان عاملا لتكوينه في مسار إجرامي خطير.
أجرى الحوار: عبد الحليم لعريبي
* باحث في علم الاجتماع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى