fbpx
ملف عـــــــدالة

أزوكار: حسابات ضيقة تتحكم في التشريع

الدكتور في الحقوق اعتبر ترويج الأقراص المهلوسة أخطر من الحروب ودعا لتحديث ترسانة العقوبات

قال الدكتور عمر أزوكار، المحامي بهيأتي البيضاء وباريس، إنه بتطور المجتمع تتطور الفعل الإنساني في صورته الإيجابية والسلبية على حد سواء. ولقد استجدت أفعال وظواهر من الخطورة على المجتمع وتماسكه، سواء عبر المساس بالحقوق الطبيعية في الحياة والسلامة الجسدية للأفراد او لممتلكاتهم. وأفاد الباحث أنه من بين نماذج هذه الظواهر، الأقراص  المهلوسة التي تشكل حربا أشد ضراوة وخطورة من الحرب العسكرية، لما لها من آثار جسيمة تنخر المجتمع  في عموده الفقري ويصبح المجتمع في جزء كبير منه من ذوي الاحتياجات الخاصة.
وزاد المتحدث نفسه أن خطورة ترويج الأقراص المهلوسة وهامش الربح الذي توفره للمتاجر أو الوسيط، فتح عن وعي أو عن غير وعي، نقاشا عموميا ومجتمعيا، لضرورة التصدي لهذه الظاهرة من خلال الإحساس بخطورتها من جهة، وتفعيل الآلة التشريعية من أجل الردع الخاص لهذا النوع من الفعل الجرمي الذي يصعب تعداد آثاره السلبية، إذ كم من آباء ذبحوا و كم أمهات سفحت دماؤهن من الوريد الى الوريد من قبل الأبناء المدمنين، أو الأقرباء لمجرد وجودهم في ذلك المكان الذي يتحرك فيه المدمن.
وانتقل الدكتور عمر أزوكار، إلى الحديث عن مصادر ترويج الأقراص طارحا سؤالا استنكاريا، «ألا يستحق من يروج الأقراص المهلوسة ويسهل وصولها الى المدمن أن يحظى بمعاملة تشريعية خاصة، بوصفه الفاعل المباشر حكما في الآثار على الأنفس والأموال، وبالتالي يجب أن يردع ردعا خاصا، الى درجة أن مجرد اهتمام المؤسسة التشريعية بالموضوع و مناقشته في إطار مراجعة العقوبة المقررة لهذه الجريمة بعيدا عن تلك المقررة في ظهير1974 في حد ذاته ردعً.
مضيفا «صحيح أن المقاربة الزجرية لا تكفي، لكنها في حد ذاتها مكون أساسي للحد من الجريمة والردع منها، إلا أن المؤسسة التشريعية لدينا بعيدة كل البعد عن استحضار الفعل المجتمعي والنقـــــــــاش العمومي بخصوص انشغالات المجتمع، أو على الأقل مواكبتها تشريعا من خلال مناقشة الحلول التشريعية الجديدة وتجاوز ما لم يعد مواكبا للمستجدات عملا في التطوير والجدة».
ويرى الباحث نفسه أن الخلل يكمن في القطاعية والمؤسساتية التي تحكم التشريع، إذ كل مؤسسة مشرفة على قطاع معين تعتبر نفسها الوصي على ذلك القطاع، ولها حق الاحتكار ولا يحق لأي كان خارج القطاع أن يشكل قوة اقتراحية للتعديل أو المناقشة، لذلك ظلت الأطروحات الجامعية والعلمية والندوات والتوصيات، لا ترى طريقها إلى الفعل التشريعي أو على الأقل إلى المناقشة، ما يشكل شرخا بين ما هو علمي أكاديمي وما هو قطاعي، وهذا من معضلات المؤسسات الحكومية لدينا مما جعل المؤسسة التشريعية خارج التغطية في الإبداع والخلق والاقتراح والتتبع ناهيك عن الحسابات السياسية في بحث من مقدم المقترح هل من الأغلبية أم المعارضة. واعتبر ازوكار أنه حان الوقت أن ينفتح الفاعل السياسي على مكونات المجتمع ويواكب الفعل المجتمعي والنقاشات العمومية واستحضار ما فيه نفع الوطن، فما الضير لوعوقب مروج الأقراص المهلوسة بعقوبات قاسية وشديدة، لو كان الاتجار في المدارس والجامعات وأدى إلى استخدام القاصر أو أدى الترويج إلى قتل الأصول والفروع أو الأغيار تحقيقا لأنانية المروج في الاغتناء على حساب المجتمع بفعل تتعدى آثاره مخيلة المرء؟

مقاربة وقائية

أوضح الدكتور أزوكار، أن الحكم على الجاني بالإعدام أو المؤبد أو بعشرات السنين، حسب الفعل الجنائي المرتكب وإن كان القانون الجنائي لم يعتبره يوما من ذوي الأهلية الجنائية الناقصة لأنه أتى المخدر عن بينة واختيار، لا يحد من الظاهرة الإجرامية ويجب البحث عن المقاربة الوقائية بدل المقاربة العقابية، المعتمدة إلى درجة أن أصبحت السجون مكتظة بالمختلين، سجن عكاشة لوحده يحتوي على أزيد من ستمائة مختل عقليا، مما تقترب معه هذه المؤسسة من وصفها بالمؤسسة السجنية في وضعية صعبة، لأنها غير مؤهلة لأن تكون مؤسسة لإيواء المرضى عقليا ونفسيا، والحال أن إعادة إدماج المدمن أكثر تكلفة مما يتصور المرء.          
المصطفى صفر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق